لماذا تلتزم إيران الصمت على انتهاكات خطيرة لحرس الحدود الأتراك

طهران - نشرت صحيفة إيرانية تقريرا تساءلت فيه عن صمت الحكومة الإيرانية على واقعة هزت الشارع الإيراني وتتعلق بتعرض حمالين إيرانيين للتعذيب والاعتداء الجنسي من قبل عدد من حرس الحدود الأتراك، في حادثة سلطت الضوء على انتهاكات قد تكون واسعة بعيدا عن الأنظار في المناطق الحدودية النائية.

ونقلت صحيفة 'اعتماد' عن شخص يدعى بهرام صمدي قالت إنه شقيق بهنام صمدي، العتال (حمال) البالغ من العمر 17 عاما كان، بحسب الروايات، "تعرض للتعذيب والاغتصاب في تركيا"، مضيفا أن العديد من المسؤولين الأتراك تابعوا تعذيب شقيقه، لكن لم يتصل بهم أي مسؤول إيراني، بحسب ما ذكر موقع 'إيران انترنشنال' المعارض.

وأشار في شهادته التي نشرتها صحيفة 'اعتماد' ونقلتها مواقع للمعارضة الإيرانية، إلى أن المسؤولين الأتراك وعدوا بإجراء محاكمة في تركيا لمن يثبت تورطه في تلك الجريمة، إلا أنه أوضح أن ضحايا التعذيب والاغتصاب من الحمالين الايرانيين لم يتلقوا بعد أي إخطار من الجانب التركي.

وبحسب الرواية التي تداولتها مواقع إيرانية، فإن العتالين (الحمالين) بهنام صمدي وحسن كتشلانلو غادرا مقر إقامتهما في قرية دمريجية بالقرب من حدود تشالدوران الأسبوع الماضي إلى قرية بيدوغان التركية، لبيع علبتي سجائر، أين القت عليهما عناصر أمنية تركية القبض.

وأضافت نقلا عن شقيق بهنام صمدي، أنه بعد إلقاء القبض على الرجلين، اعتدى عليهما عناصر من الشرطة التركية بـ "صب الماء البارد عليهما وضربوهما على الرأس والوجه بمجرفة، واغتصبوهما بالسكين وقاموا بطعن عروق الساقين وخلف الأذنين وجميع أنحاء جسديهما"، فيما قال التقرير أيضا إنهما ترك على الأرض حتى فارق حسن كتشلانلو حياته.

واتهم بهرام صمدي حرس الحدود الأتراك بأنهم أرادوا قتل شقيقه وزميله من خلال جروح غائرة ينجم عنها نزيف وعدم كشف التعذيب.

وأعلنت إيران أن الأجهزة فتحت تحقيقا بالتعاون مع نظيراتها التركية، حيث قال سعيد خطيب زاده المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية "إن فرقا حدودية من البلدين تحقق في الأمر".

وبحسب المصادر ذاتها، قال 'مسؤول مطلع' في محافظة أذربيجان الغربية إن عناصر من حرس الحدود في البلدين عقدوا اجتماعا مشتركا للنظر في تلك الادعاءات"، مضيفا أنه واستنادا لطلب من اسر الضحايا "سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية والقنصلية من قبل الأجهزة المعنية التركية والإيرانية لتحديد ومعاقبة مرتكبي هذا العنف".

لكن شقيق أحد الضحايا أكد أنه لم يتصل بهم أي مسؤول إيراني منذ ذلك الوقت، فيما وجه ممثل ماكو وتشالدوران في البرلمان الإيراني محمد علي بور رحمتي انتقادات لاذعة لما اعتبره صمتا إيرانيا رسميا على تعرض إيرانيين للتعذيب على يد حرس الحدود الأتراك وخص بالذكر وزارة الخارجية الإيرانية.

وفي الفترة الأخيرة نقلت مواقع إيرانية في وقت سابق بعض شهادات عتالين (حمالين) بينها موقع 'فراز' الاخباري، أشارت إلى أنه حادثة التعذيب الأخيرة التي انتهت بمقتل أحد الحمالين لم تكن الوحيدة وأن كثير منهم يتعرضون للتعذيب على أيدي حرس الحدود الأتراك.

وذكر موقع 'فراز' نقلا عن حمال يدعى قادر أنه قبل اسبوعين تقريبا كان أربعة من الحمالة الإيرانيين قد تعرضوا لموقف مشابه وأنهم تمكنوا لحسن الحظ من العودة إلى ديارهم رغم أنهم كانوا مصابين، مؤكدا أنه حين يتعرضون للاعتقال من قبل حرس الحدود الأتراك "يتعرضون للتعذيب والاعتداء الجنسي".

ولا تبدو هذه الانتهاكات استثناء في المناطق الحدودية بين تركيا وإيران ولا تتعلق فقط بحرس الحدود الأتراك، حيث قتل عدد من العتالين في أكثر من مرة على أيدي حرس الحدود الإيراني.

وكانت تقارير إيرانية قد تحدثت في سبتمبر من العام الماضي عن مقتل 3 من هؤلاء بنيران حرس الحدود الإيرانيين، مشيرة إلى أن القائد العام لشرطة الحدود وقائد الحدود في أذربيجان الغربية وصف على هؤلاء العتالين بأنه "متسللون على الحدود"، مضيفا في تبريره لإطلاق النار على هؤلاء بأنه "لمنع حركة المرور المصرح بها والحيلولة دون تكثيف الضغط على الشريط الحدودي".

وتنتعش ظاهرة العتالة الذين يخاطرون بحياتهم لنقل البضائع، في المناطق الحدودية بين إيران والعراق وبين غيران وتركيا وهي ناجمة أساسا عن استشراء الفقر والتهميش والمحسوبية.