لماذا تقاوم تركيا الانسحاب من ليبيا

أنقرة - تقاوم تركيا سحب قواتها العسكرية من ليبيا إلى أن يستقر الوضع في الدولة التي مزقتها الحرب بشكل كامل بعد الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في ديسمبر، ما يمنحها هامشاً للمناورة وكسب مزيد من الوقت، بحسب ما قال وزير الخارجية التركي السابق يسار ياكيش في مقال له يوم الأحد في صحيفة عرب نيوز.

وقال ياكيش إن لوحدة أراضي ليبيا وسلامتها تداعيات على تركيا تتجاوز انسحابها العسكري. وأشار إلى اتفاق بحري وقع عام 2019 بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني المؤقتة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في طرابلس والذي يمكن أن يهدده تجدد القتال في البلاد.

وساعدت المساعدة العسكرية التركية في هزيمة هجوم لقوات المعارضة على طرابلس في أبريل 2019. وقال ياكيش إن المعارضة قد تستأنف تقدمها إذا انسحبت تركيا. وأضاف: "إذا حدث هذا، فقد نعود إلى المربع الأول في الحرب الأهلية الليبية".

وأردف ياكيش قائلاً "من الصعب معرفة نوع المناخ السياسي الذي سيظهر بعد الانتخابات البرلمانية الليبية في ديسمبر". ولفت إلى أنّ تركيا تريد الحفاظ على وجودها العسكري في ليبيا على الأقل حتى يستقر الوضع وتشكل الحكومة التي تشكلت بعد الانتخابات جيشًا محترفًا ومدرب جيدًا.

وفي السياق نفسه دعت نجلاء المنقوش، وزيرة خارجية الحكومة الليبية المؤقتة، يوم الاثنين الماضي، الحكومة التركية إلى سحب القوات العسكرية من البلاد قبل الانتخابات، وقالت في مؤتمر صحفي إلى جانب نظيرها التركي مولود جاويش أوغلو في طرابلس، "ندعو تركيا للتعاون معنا لإنهاء وجود جميع القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا".

وتوقع اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي المعارض في أكتوبر نهاية دائمة للقتال الذي بدأ بعد الإطاحة بمعمر القذافي وقتله في انتفاضة دعم حلف شمال الأطلسي عام 2011. ويتطلب انسحاب جميع الأفراد العسكريين والمرتزقة الأجانب والوكلاء المسلحين الذين تم تجنيدهم وتمويلهم ونشرهم ودعمهم في ليبيا، وهو طلب مدعوم من الأمم المتحدة والحكومات الغربية.

وتتلقى حكومة الوفاق الوطني الدعم من تركيا وقطر، في حين يتلقى الجيش الوطني الليبي الدعم من روسيا والإمارات ومصر.

ووقعت أنقرة وحكومة الوفاق الوطني الاتفاق البحري في نوفمبر 2019. وهي تطالب بحدود بحرية مشتركة، وتتجاهل المياه الإقليمية حول قبرص وعدد من الجزر اليونانية بما في ذلك جزيرة كريت. واستخدمت تركيا الاتفاق للمطالبة بالموارد الهيدروكربونية في المنطقة، وقد اعترضت اليونان وقبرص ومصر بشدة على الاتفاقية ودعت ليبيا إلى إلغائها.

وتعمل أنقرة على التهدئة وتطبيع علاقاتها مع الجوار الليبي أيضاً، وفي هذا السياق قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا ستعزز الحوار مع مصر لتطبيع العلاقات إثر فتور مستمر منذ سنوات عدة مشددا على الروابط "التاريخية" بين "الشعبين".

وتأتي بادرة الانفتاح التركي في وقت تسعى أنقرة إلى الخروج من عزلتها الدبلوماسية في شرق المتوسط حيث أدى اكتشاف حقول غاز طبيعي كبيرة في السنوات الأخيرة إلى تقاسم بين الدول المطلة على هذه المنطقة البحرية ترى أنقره أنه مجحف في حقها.

وتتزامن بداية الانفراج في العلاقة بين انقرة والقاهرة مع حصول تهدئة في العلاقات بين مصر وقطر حليف تركيا الرئيسي في المنطقة.