لماذا تسابق أنقرة الزمن قبل الحل السياسي؟

أنقرة – في وقت تجد فيه انقرة نفسها وجها لوجه مع المجتمع الدولي فيما يتعلق بما سوف تؤول اليه القضية الليبية بعد مؤتمر برلين، فإنها وفي الوقت نفسه تسابق الزمن من اجل ان تبدأ تنفيذ اجندتها المترتبة على الاتفاق مع حكومة فائز السراج.

في واقع الامر لم يكن اردوغان يريد تدخلا أوروبيا في القضية الليبية وهو قال ذلك صراحة في تصريح صحافي بعد مؤتمر برلين اذ قال "ان تركيا وقفت ضد مقترح أن يشارك الاتحاد الأوروبي في مسار دعم السلام بليبيا بصفة منسق عوضا عن الأمم المتحدة".

السبب في ذلك يعود الى رغبة اردوغان في رؤية الأمم المتحدة مكتفية بعقد المؤتمرات وإصدار البيانات كما هي الحال منذ سقوط نظام القذافي عام 2011 وحتى الساعة.

اما من جهة أوروبا فلربما تكون مستعدة للتدخل في مراقبة الهدنة او الحل السلمي وانهاء حالة الصراع الدامي وهو ما لا يرضي اردوغان الذي ان وافق على التدخل الأوروبي فيجب ان يكون هامشيا في مقابل الدور التركي المركزي والاساسي الذي عبر عنه اردغان أيضا في قوله ان أي حل للازمة الليبية يجب ان يمر بأنقرة.

وتلفت النظر مثلا التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو التي قال فيها إنه يجب على اللواء خليفة حفتر قائد ،الجيش الوطني الليبي، الامتثال للدعوات إلى حل سياسي للصراع في ليبيا واتخاذ خطوات للتهدئة على الأرض.

وأضاف خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس "هل يريد حفتر حلا سياسيا أم عسكريا؟ حتى الآن يظهر موقفه أنه يريد حلا عسكريا".

وتابع قوله "يجب على حفتر العودة فورا إلى مسار الحل السياسي واتخاذ خطوات ملموسة وإيجابية بما يتماشى مع دعوات المجتمع الدولي للتهدئة على الأرض".

اردوغان يريد اما استسلام اللواء حفتر وجيشه او المواجهة معه او كما قال تلقينه درسا.
اردوغان يريد اما استسلام اللواء حفتر وجيشه او المواجهة معه او كما قال تلقينه درسا.

واقعيا تريد تركيا من الجيش الوطني الليبي ومن اللواء حفتر الاستسلام في اطار أي حل سياسي وهو شرط أساس بالنسبة لأردوغان فأما استسلام حفتر او الحرب معه اذ قال اردوغان في تصريحات سابقة "لن نتردد أبدا في تلقين الانقلابي حفتر الدرس الذي يستحقه اذا واصل هجماته ضد الادارة المشروعة وضد أشقائنا في ليبيا".

كان حفتر قد انسحب من محادثات في موسكو استهدفت التوصل إلى وقف لإطلاق النار الأسبوع الماضي، كما خيم حصار قواته لحقول نفط على قمة استضافتها برلين يوم الأحد بهدف تعزيز هدنة هشة.

ويسعى الجيش الوطني الليبي للسيطرة على العاصمة طرابلس.

وتدعم تركيا خصوم حفتر وهم حكومة الوفاق الوطني بزعامة فائز السراج ومقرها طرابلس. وأرسلت أنقرة مستشارين ومدربين عسكريين لمساعدة حكومة الوفاق.

وقال جاويش أوغلو إن رفض حفتر التوقيع على بيان مشترك في برلين أثار الشكوك حول نواياه.

وليبيا بلا سلطة مركزية مستقرة منذ الإطاحة بمعمر القذافي على يد مقاتلين قدم لهم حلف شمال الأطلسي الدعم في عام 2011. وتوجد في ليبيا حكومتان متنافستان إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب منذ أكثر من خمس سنوات وتسيطر جماعات مسلحة على الشوارع.

وخلال قمة برلين، تعهدت القوى الأجنبية ذات النفوذ في ليبيا بدعم حظر فرضته الأمم المتحدة على الأسلحة والكف عن نقل السلاح إلى ليبيا، لكن جاويش أوغلو أشار إلى أن هذا الالتزام يتوقف على صمود وقف إطلاق النار وهو ما فسره مراقبون للوضع الليبي ان تركيا سوف توجد ما تشاء من أسباب واغطية للاستمرار في ارسال السلاح الى هذا البلد.

تركيا تسابق الزمن من اجل تطبيق اجندتها كاملة قبل ان تلملم أوروبا نفسها وتتكامل مع دور الأمم المتحدة وهو ما يعني قطع الطريق امام النزعة التي تتملك اردوغان في الاحقية بأرض ليبيا وثرواتها الطبيعية.