لماذا تسعى تركيا لإفشال الحوار السياسي الليبي

طرابلس – تسعى حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان لإفشال الحوار السياسي الليبي، وتعمل على منع أيّ توافق ليبي ليبي، لأنّ من شأن ذلك أن يديم سيطرتها على مقدّرات البلاد، ويعزّز هيمنتها ونفوذها، ويطيل أمد السلطة التابعة لها في طرابلس.

وبالموازاة مع مساعي الإفشال التي تحمل في طياتها مخاوف من السلطة الجديدة التي يحتمل أن تستلم زمام الأمور، والتي إذا تبلورت بالصيغة الليبية المأمولة، فإنّها لن تكون محكومة بأجندة أنقرة بشكل مطلق ولا مرتهنة لها كحكومة الوفاق برئاسة فايز السرّاج.

 وأمام مخططات التعطيل التركية، وتعيين الأمم المتحدة البلغاري نيكولاي ملادينوف مبعوثاً جديداً لها إلى ليبيا، يشير مراقبون إلى أنّ هناك مواجهة قادمة بين تركيا والدول الغربية الداعمة لإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، ولاسيما أنّ أنقرة لم تلتزم بتعهداتها بإيقاف تصدير الأسلحة إلى ليبيا، كما لم تفِ بالتزاماتها في مؤتمر برلين. 

وكانت الرئاسة التركية قدّمت السبت اقتراحا للبرلمان بشأن تمديد نشر القوات في ليبيا لمدة 18 شهرا. وجاء في الاقتراح "المخاطر والتهديدات تأتي من ليبيا إلى تركيا والمنطقة بأسرها. في حالة استئناف الهجمات من جانب ما يسمى بالجيش الوطني الليبي والاشتباكات، سوف تتأثر مصالح تركيا في حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا بشكل سلبي"، وفقا لما ذكرته وكالة الأناضول للأنباء التركية.

وأشار الاقتراح إلى أن السلام الدائم ووقف إطلاق النار وعملية الحوار السياسي في ليبيا، لها أهمية كبيرة لتركيا. وأضاف البيان أن "تركيا ستواصل، ضمن مذكرة التعاون الأمني والعسكري الموقعة مع ليبيا، الإسهام في التدريب والدعم الاستشاري لليبيا". ومن المقرر أن تتمّ مناقشة الاقتراح في البرلمان بعد انتهاء مناقشة الميزانية في 18 ديسمبر الجاري.

وتخشى تركيا التي تدعم حكومة الوفاق الليبية المعترف التي وقعت معها في نوفمبر عام 2019 اتفاقًا بشأن التعاون العسكري، بالإضافة إلى اتفاق بشأن الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط، من أن تلغي السلطة الجديدة القادمة الاتفاقيات الموقعة معها، وتبحث عن صيغة أفضل تضمن مصالح ليبيا.

كما تخشى على نفوذها من أي اتفاق داخلي ليبي، وجراء ذلك تعمل على توظيف الموالين لها وتحريضهم لمنع التوصل لأيّ تفاهم من شأنه وضع حدّ لتدخلاتها في الشؤون الليبية.

ويشير محللون إلى أنّ فشل أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي في التصويت على آلية الترشح لاختيار سلطة تنفيذية جديدة يعزز موقف تركيا الحريصة على بقاء رئيس الحكومة الحالي فايز السراج في منصبه، لضمان عدم إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية وتنفيذ بقية المشاريع التركية التي جرى الاتفاق عليها كمقابل لتدخلها العسكري لصد هجوم الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر على طرابلس.

وبحسب صحيفة العرب اللندنية واسعة الانتشار فقد تداولت وسائل إعلام محلية الثلاثاء نقلا عن مصادر لم تكشف عنها “انتهاء تصويت ملتقى أعضاء الحوار بعدم الاتفاق على أيّ مقترح بسبب عدم الوصول إلى أيّ نسبة تمرير بعد مشاركة 50 ومقاطعة 23 ووفاة عضو”، وهو ما يعني فشل التوصل في اعتماد آلية التصويت على المقترحات.

وتعارض تركيا وصول سلطة تنفيذية جديدة لذلك عملت منذ البداية على عرقلة أعمال ملتقى الحوار السياسي بتونس الذي انتهت جولته الأولى باتهامات لأطراف بتقديم رشاوى مقابل التصويت لصالحهم.

وكانت تكهنات استبقت بدء الحوار في تونس بالحديث عن بقاء السراج في منصبه استنادا إلى تصريحات لستيفاني ويليامز قالت خلالها إن التركيز سيكون خلال الحوار على إجراء الانتخابات دون الإشارة إلى سلطة تنفيذية جديدة.

ويعني الفشل في الاتفاق على اختيار آلية تعيين أعلى منصبين في السلطة التنفيذية الجديدة، أن السرّاج سيبقى على رأس الحكومة والمجلس الرئاسي الحاليين إلى حين إجراء انتخابات من الصعب أن تجري في ديسمبر من العام القادم كما تقترح البعثة الأممية نظرا لمعارضة الإسلاميين لها.

وتواترت الأنباء خلال الفترة الماضية بشأن انزعاج تركي شديد من زيارات فتحي باشاغا إلى كل من فرنسا ومصر أبرز منافسي تركيا في ليبيا والبحر المتوسط.

ويلفت محللون إلى أنّ أنقرة تتوجّس من أن يعقد باشاغا، المحسوب على حزب العدالة والبناء الإخواني، صفقة مع فرنسا ومصر لدعم وصوله إلى رئاسة الحكومة الجديدة مقابل إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية وإنهاء طموحاتها في السيطرة على موانئ غرب ليبيا ومساهمة الشركات التركية في إعادة الإعمار التي ستكون من مهمة عقيلة صالح الذي سيتولى منصب رئيس المجلس الرئاسي.