لماذا يحرّض الإعلام التركي ضد الشرعية في اليمن؟

أنقرة – لا يترك الإعلام التركي أية فرصة لكي يضخم ويشوّه الوقائع والمتغيرات في اليمن.

فبعد التدخل التركي المباشر في العديد من الساحات، تتجه أنظار حكومة العدالة والتنمية باتجاه اليمن على أمل وقوع صراعات تتيح لتركيا التدخل.

وفي هذا الصدد نشرت وسائل الإعلام التابعة لحكومة العدالة والتنمية تغطيات متحيزة لما يجري في اليمن مؤخرا لنقض دور تحالف دعم الشرعية.

 وتحت عنوان "اليمن.. هل يجدّد تمرد المجلس الانتقالي الخلاف بين السعودية والإمارات؟"، نشر موقع تي آر تي التركي تقريرا مفصلا كرّسه بالتمنيات لنشوب خلاف إماراتي – سعودي على خلفية إعلان ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي الإدارة الذاتيّة لجنوب اليمن.

ويقول التقرير التركي "نجح المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً في إعلان الجنوب اليمني منطقة حكم ذاتي بعد محاولات سابقة وفاشلة له بالانقلاب على الحكومة اليمنية التي وصلت إلى عدن بعد اتفاق الرياض، الأمر الذي قد يصعّد الخلاف بين السعودية الراعية للاتفاق، والإمارات"..

وأضاف التقرير"بعد محاولات انقلاب عدة نفّذها المجلس الانتقالي المدعوم من دولة الإمارات العربية، وقفت السعودية والحكومة الشرعية في وجهها، نجح المجلس ليل السبت-الأحد، في إعلان الجنوب اليمني منطقة حكم ذاتي، وكلّف القوات العسكرية والأمنية الجنوبية تنفيذ حالة الطوارئ والإدارة الذاتية في عدن وعموم محافظات الجنوب"..

وأضاف التقرير " وعقب تظاهرات شهدتها عدن تنديداً بحكومة الرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور، أُعلِنَ في مايو 2017 في عدن عن ولادة المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة عيدروس الزبيدي، وهو قيادي بالحراك المنادي بانفصال الجنوب عن الشمال، وبدعم كامل من دولة الإمارات، صاحبة النفوذ العسكري الواسع بالمدينة،في ما بدا لاحقاً أنه تمهيد لإعلان ولادة المجلس"..

ويعود التقرير إلى التركيز على الإمارات في كل بضعة جمل يسطرها اذ يقول "وشرع المجلس منذ ذلك الوقت بدعم إماراتي غير محدود، في اتخاذ خطوات تصعيدية ضدّ الحكومة في عدن، وصولاً إل طردها من المدينة نهائياً، مطلع أغسطس الماضي، بعد معارك شرسة خلّفَت مئات القتلى والجرحى من الطرفين".

ويعود التقرير مرة أخرى وأخرى إلى ما يسميه الدور الإماراتي، قائلا "ويتضح منذ سنوات أن الموقف الإماراتي من دعم المجلس الانتقالي الجنوبي واضح تماماً على الأصعدة السياسية والإعلامية والعسكرية، على خلاف الموقف السعودي المحاط بكثير من الغموض، إذ يتأرجح بين تأكيد دعم الحكومة الشرعية، والسعي إلى احتواء المجلس الانتقالي".

ثم يلفق التقرير أدواراً وهمية، اذ يقول "عملت أبو ظبي في ثلاثة اتجاهات، أولها صناعة سلطات موازية مكونة من مجموعات عسكرية ومجلس انتقالي، وثانيها تقويض مؤسسات الدولة ومحاربة وتجريف كل رموز الشرعية ومكوناتها، وإبعاد وإزالة كل المناوئين لمطامعها الذين يمكن أن يكونوا حجر عثرة في طريقها، بالإضافة إلى تنفيذ اغتيالات واستئجار مرتزقة من شتى بقاع العالم وفتح السجون، لتبنّي مشروعها الخاص، وفق تقارير دولية."

لكن التقرير يتجاهل بشكل كامل ومستغرب التطابق الكامل بين الموقفين اإماراتي والسعودي وكأنه لا يقرأ ولم يسمع عن سلسلة البيانات والمواقف الرسمية والإماراتية على السواء التي تؤكد موقف البلدين من الأزمة اليمنية.

وبالتزامن مع هذا التقرير التركي المليء بالمغالطات والتحيز، تبنّت الإمارات بيان تحالف دعم الشرعية يقيادة السعوديّة الذي شدّد على ضرورة عودة الأوضاع إلى سابق وضعها إثر إعلان حالة الطوارئ من جانب المجلس الانتقالي عبر بيانه الأخير وما ترتّب عليه من تطوّرات للأحداث في العاصمة المؤقتة (عدن) وبعض المحافظات الجنوبية بالجمهوريّة اليمنيّة.

وفي هذا الصدد قال أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية "إن الإمارات تثق في التزام السعودية بتنفيذ الاتفاق مما قد يمهد الطريق أمام المرحلة التالية من حل سياسي في اليمن، مشيرا إلى أن ثقتنا في حرص السعودية الشقيقة على تطبيق اتفاق الرياض مطلقة".

فإذا كانت الثقة الإماراتية بالموقف السعودي مطلقة فمن أين يختلق الإعلام التركي كل هذه الخيالات والهلوسات لغاية شريرة في النفس باتجاه اشعال الخلافات وعسى أن تجد حكومة أردوغان لنفسها منفذاً في اليمن كما فعلت في العديد من الساحات العربية.

بيان دعم الشرعية المتطابق مع الموقف الإماراتي هو أبلغ رد على تلفيق الإعلام التركي
بيان دعم الشرعية المتطابق مع الموقف الإماراتي هو أبلغ رد على تلفيق الإعلام التركي