لماذا يحسد ترامب سلطات أردوغان الاستبدادية؟

في عمود نُشر عن سجن موظف القنصلية الأميركية، متين توبوز، على يد السلطات التركية، علق ياوز بيدر رئيس تحرير أحوال تركية بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترامب كلاهما شعبويان - "أحدهما مستبد والآخر يريد أن يكون كذلك".

وهذا يثير السؤال: ما الذي منع ترامب من تحقيق طموحاته للوصول إلى الحكم الأوتوقراطي الذي حققه أردوغان إلى حد كبير؟

هناك العديد من الميزات التي تتسم بها الديمقراطية التعددية القوية، مثل الإعلام الحر، احترام حقوق الإنسان، مجتمع مدني نشط غير مدين بالفضل للحكومة، حكم ذاتي تشريعي، وسلطة قضائية مستقلة بحق يمكنها مساءلة المسؤولين الحكوميين عندما يخالفون القانون.

توضح قضية متين توبوز ضعف السلطة القضائية التركية وعدم أهميتها بمجرد تدخل أردوغان وإصداره القرارات.

وعلى النقيض من ذلك، يمارس القضاء الأميركي قيودًا حقيقية على الرئيس الأميركي، حتى مع كونه يمارس نفس السلطات الاستبدادية. يرى الرئيس الأميركي الحالي أنه يتمتع بسلطة تنفيذية عامة، دليل على ذلك أن هناك العديد من الاقتباسات منه التي يدعي فيها أنه يمتلك سلطة تنفيذية أكثر مما يمتلكه بالفعل.

إن إعجاب ترامب بمختلف الشخصيات القوية - شي جين بينغ من الصين وفلاديمير بوتين من روسيا، وكذلك أردوغان - يدل على رغبته في فرض إرادته.  ومع ذلك، فإنه يحب أيضًا التفاوض ويرى نفسه على أنه صانع صفقة عظيم، مقتنعاً بأنه يمكن أن يحصل من خلال عقد الصفقات على ما لا يستطيع الحصول عليه عن طريق التنمر.

وكما ذكر بيدر في أوقات مختلفة، فإن قلق ترامب تجاه الموظفين غير الأميركيين في البعثة الأميركية إلى تركيا مثل متين توبوز لا يرقى إلى مستوى قلقه بالنسبة لمواطن أميركي مثل القس المسجون، أندرو برونسون.

ثم تأتي قضية عالِم وكالة ناسا سركان غولغ التي تأخذ موقع وسط بين الحالتين السابقتين كونه مواطن مزدوج الجنسية من الولايات المتحدة وتركيا. وهنا يأتي دور طريقة تفكير المدافعين عن مبدأ "أميركا أولاً" الذين يقدمون المشورة لترامب ويدعمونه، وهو الأمر الذي قد يؤثر على جهود الولايات المتحدة لتأمين الإفراج عنه.

وعلى الرغم من العودة أخيرًا إلى الولايات المتحدة بعد قضاء أربع سنوات في السجن التركي بتهم تتعلق بالإرهاب، تؤكد قضية غولغ عجز المحاكم التركية، لأن قرار الإفراج عنه كان قرارًا رئاسيًا بشكل واضح.

وعلى عكس نظيره التركي، يجب أن يلتزم ترامب بالقانون أو يواجه توبيخًا من المحاكم الفيدرالية. وفي أوائل عام 2017، اضطر البيت الأبيض إلى القيام بثلاث محاولات لصياغة فرض حظر السفر على ست دول ذات أغلبية مسلمة، والتي ستقبلها المحاكم على أنها تمتثل لقانون الهجرة الأميركي.

وفي الآونة الأخيرة، قررت المحكمة العليا الأميركية أن محاولة إدارته لإلغاء القرار المرتبط بالواصلين الأطفال، الذي أصدره سلفه الرئيس باراك أوباما، لم يكن لديه مبرر كافٍ وفقًا لقانون الإجراءات الإدارية.

وفي السنوات الثلاث والنصف الماضية، أحبطت المحاكم عدة مبادرات تنفيذية، وقد امتثل ترامب، وإن كان على مضض، على الرغم من انتقاده الشديد للأوضاع من خلال نشر تغريداته على تويتر.

هل يمكن أن نتخيل قبول أردوغان لقرار يصدره القضاء التركي يتعارض مع سياساته أو خططه؟ في الواقع، يمكن لأردوغان تجاهل قرارات المحاكم التي تتعارض معه أو تجاوزها – لكن ترامب لا يمكنه ذلك.

وهناك حالة أخرى، وهي الجهود المستمرة التي يبذلها أردوغان لتسليم رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة، فتح الله غولن، إلى تركيا لمواجهة اتهامات بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.

تشير التقارير الأخيرة إلى أن ترامب وعد نظيره التركي بأن يقوم مكتب التحقيقات الفدرالي بالتحقيق في مصالح غولن التجارية. وهذا هو أقصى حد يمكن أن يصل إليه ترامب.

وبدون توصية إيجابية بالتسليم من وزارتي الدولة والعدل، لا يمكن لرئيس الولايات المتحدة ترحيل شخص، حيث يجب عليه الالتزام بالإجراءات القانونية، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فسوف تتدخل المحاكم.

وبصفته مقيمًا دائماً بشكل قانوني، يتمتع غولن بحقوق قانونية تساوي تقريبًا المواطن الأميركي. وعلى الرغم من ذلك، يمكن ترحيل غولن إذا ثبتت إدانته في جرم معين.

من المؤكد أن مستشاري أردوغان يعرفون ذلك، ويجدون أن مسار التسليم مسدوداً، ويسعون الآن إلى إحضار غولن إلى تركيا بطريقة أخرى. ويستجيب عرض ترامب بتحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي لهذه التطلعات، ولكن يستغرق الأمر من التحقيق إلى الترحيل وقتاً طويلاً، بينما لا تزال السلطات على طول الطريق تتمتع بالاستقلالية عن سلطة ترامب. 

لا يمكن لترامب أن يعد بأكثر من إجراء تحقيق في أنشطة غولن في الولايات المتحدة - وعلى عكس أردوغان، لا يمكنه تحديد نتيجة العملية القضائية.

وبشكل مختصر، فإن أردوغان الاستبدادي وترامب الذي يريد أن يكون مستبدا لا يفصل بينهما مزاج أو شخصية، بل نظامين مختلفين للغاية يعملان به.

وكما يتذكر الأميركيون ويحتفلون بإعلان الاستقلال من الحكم الاستعماري في 4 يوليو 1776، فإنه من الأحرى أن نشعر بالامتنان أن إنشاء نظام قضائي مستقل حقًا قد خدم بشكل جيد في تقييد الطموحات الاستبدادية لأي شخص أو حزب.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/erdogan-trump/why-trump-must-envy-erdogans-powers
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.