ذو الفقار دوغان
يوليو 09 2019

لماذا يخشى حزب أردوغان من جماهير الملاعب الرياضية

في اليوم التالي لخسارة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا انتخابات رئاسة البلدية الحاسمة في إسطنبول في الثالث والعشرين من يونيو، قدم الحزب مشروع تعديل قانون إلى البرلمان اقترح تطبيق أنظمة الهوية الحيوية في المباريات الرياضية.

وقال مشروع القانون إنه يهدف إلى منع أعمال العنف والاضطرابات في المباريات الرياضية. وتوسع مواد مشروع القانون صلاحيات رجال الشرطة وأفراد الأمن الخاص في الفحص والتدخل والاحتجاز لمشجعي الرياضة في المباريات.

لكن ذلك أثار غضب جماعات المشجعين الأتراك، وقد أشارت المعارضة إلى أن الأمر يأتي بسبب الخوف من الانتقادات الصريحة التي تم التعبير عنها خلال المباريات الرياضية، والتي ازدادت حدتها بفوز حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في إسطنبول.

فخلال حملته الانتخابية، زار رئيس البلدية الجديد المنتمي لحزب الشعب الجمهوري، أكرم إمام أوغلو، المباريات التي لعبتها بعض الفرق الكبرى في البلاد، بما في ذلك منافسي إسطنبول، فنربخشة وبشيكتاش وغلطة سراي وكان في استقباله هتافات الجماهير المتحمسة.

وظهرت تقارير إخبارية في وقت لاحق تفيد بأن وزير الداخلية سليمان صويلو قد استدعى رئيسي فنربخشة وبشيكتاش وطلب منهما عدم استضافة إمام أوغلو في المباريات بسبب مخاوف أمنية.

وبعد أن تم الغاء الأغلبية البسيطة التي فاز بها رئيس البلدية المنتمي لحزب الشعب الجمهوري في انتخابات الحادي والثلاثين من مارس بسبب طعن حزب العدالة والتنمية، تبنى شعار "كل شيء سيكون على ما يرام" في الثالث والعشرين من يونيو.

وقد أثبت الشعار أنه يحظى بشعبية كبيرة في مباريات كرة القدم في إسطنبول، حيث رددته مجموعات المشجعين من كل فريق لعب تقريباً.

ردد الاستقبال المدوي لإمام أوغلو في ملاعب إسطنبول المشاعر الشعبية في شوارع المدينة، فقد فاز رجل حزب الشعب الجمهوري في إعادة الانتخابات بفارق تسعة في المئة، ليرتفع الفارق من حوالي 14 ألف صوت إلى ما يربو على 800 ألف صوت.

ولكن بمشروع القانون الجديد الذي يحظر ويجرم اللافتات والشعارات وأشكالاً أخرى من التعبير السياسي في المباريات، يبدو أن الحزب الحاكم يتدخل في سياسات الملاعب. ويتم توسيع تعريف التهديدات والشتائم - الجرائم بموجب القانون التركي - إلى الحد الأقصى.

وكان القانون السابق الذي صدر في عام 2011 لمنع مبيعات التذاكر في السوق السوداء جعل من الضروري لمشجعي كرة القدم شراء التذاكر الإلكترونية ومن أجل ذلك اُضطروا إلى إدخال البيانات الشخصية الخاصة بهم، بما في ذلك رقم بطاقة الهوية التركية والصورة والعنوان.

ويتم تخزين هذه البيانات في قاعدة بيانات الاتحاد التركي لكرة القدم وتكون تلك البيانات متاحة لاستخدام وزارتي المالية والداخلية فحسب.

ومع ذلك، يتضمن مشروع القانون تعديلاً يمنح سلطة تحويل هذه البيانات إلى أطراف ثالثة ومؤسسات للدعاية والرعاية وغيرها من الاستخدامات التجارية لصالح الأندية.

في الواقع، طرح الاتحاد التركي لكرة القدم مناقصة للحصول على بطاقة الهوية الإلكترونية المستخدمة في شراء التذاكر في عام 2014 تحت اسم "بطاقة باسوليج"، بحجة السعي للحصول على دخل لنفسه ولأندية كرة القدم.

وشملت المناقصة تسليم بيانات الجماهير لمدة خمس سنوات وكانت الجماهير مضطرة لذلك للحصول على تذاكر المباريات. وقد تم منح المناقصة مقابل 100 مليون ليرة - وكان ذلك يساوي حينها حوالي 47 مليون دولار – لشركة إي-كينت، وهي شركة إلكترونيات يملكها أحمد جاليك، وهو رجل أعمال معروف بصلاته الوثيقة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وعندما فازت شركة إي-كينت بالمناقصة، كان لديها خمسة فروع فقط في جميع أنحاء تركيا، ولم تتمكن من تلبية الطلب فتعاقدت مع خدمة البريد في تركيا من الباطن لبيع البطاقات. قام الاتحاد التركي لكرة القدم لاحقاً بتمديد مدة العقد إلى عشر سنوات.

لكن شركة جاليك هولدينج كانت تلعب بالفعل دوراً أساسياً على صلة بالسياسة. فقد استحوذت على جريدة صباح وتلفزيون أيه تي في، وهما من المنافذ الإعلامية الرائدة في تركيا، وذلك من صندوق التأمين على الودائع الحكومي من خلال قرض بقيمة 750 مليون دولار من بنكين حكوميين في عام 2008. وعندما فازت بمناقصة بطاقة باسوليج في عام 2014، كان صهر أردوغان، بيرات البيرق، مسؤولاً عن مجموعة توركوفاز الإعلامية التابعة لشركة جاليك هولدينج التي كانت تتحكم في عمليات الاستحواذ هذه.

وفي الوقت نفسه، فإن مصرف أكتف بانك التابع لجاليك هولدينج، الذي قدم بطاقة ائتمان مع بطاقة باسوليج، تمكن فجأة من الوصول إلى مجموعة من ملايين العملاء الجدد وضمن أرباحاً هائلة من 53 في المئة من مبيعات البطاقات والتذاكر التي تم منحها من خلال المناقصة. وتم تخصيص حصة 40 في المئة للأندية ونسبة السبعة في المئة المتبقية لاتحاد كرة القدم.

وحصلت الشركة على دخل إضافي من رسوم التجديد الإجباري لحاملي البطاقات.

ويتطلب القانون الجديد تغييراً إضافياً إلزامياً في بطاقة باسوليج لتصبح حيوية مما أثار غضب الكثيرين من المشجعين.

وينص مشروع قانون حزب العدالة والتنمية على ضرورة معالجة ما يقول إنها سهولة تزوير أو تغيير الصورة على البطاقة الحالية، وهي ممارسة سمحت لأشخاص ليسوا من حاملي البطاقات بشراء التذاكر الإلكترونية ودخول الملاعب. ويقول إن بصمات الأصابع ومسح الشبكية وغيرها من الإجراءات اللازمة للحصول على بطاقة حيوية ستمنع حدوث ذلك.

لكن المعارضة تقول إن الخطة ستؤدي إلى تنميط ملايين المشجعين الذين يتم تسجيل تفاصيلهم، وسيؤدي ذلك إلى عبء مالي إضافي على عشاق الرياضة أثناء جمع بياناتهم وتسويقها لإثراء شخصيات في قطاع الأعمال.

وقال أردوغان توبراك، النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، وهو وزير دولة سابق مسؤول عن الرياضة، إن البيانات الشخصية التي تم جمعها عن ملايين المشجعين يمكن إساءة استخدامها في المستقبل وقد تستخدم في ظروف معينة لمعاملة مجموعات المشجعين على أنها منظمات إجرامية.

وأردف قائلاً "إنه شكل جديد من أشكال التنميط. إنهم يريدون استخدام الرياضة لتحقيق أهدافهم الخفية".

علاوة على ذلك، ففي حين أن البطاقة الإلكترونية إلزامية حالياً لمباريات كرة القدم، فإن مشروع القانون يهدف إلى توسيع نطاقها لتشمل مباريات كرة السلة والكرة الطائرة وكرة اليد.

وتقول أحزاب المعارضة إن الهدف الحقيقي للتعديل هو منع التصريحات السياسية ضد الحكومة في الملاعب وفي الشوارع وفي نفس الوقت خلق مصادر جديدة للدخل من مشجعي الرياضة.

ويقول نواب المعارضة إن التعديل حتى إذا كان لا يحظر على وجه التحديد الشعارات المناهضة للحكومة، فإن الحظر المفروض على "الهتافات بما في ذلك التهديدات والشتائم" مفتوح لتفسير واسع للغاية ويهدف إلى إسكات الجماهير.

وقال توبراك "يبدو أن مواد القانون التي تم إعدادها على عجل والتي توسع نطاق الجرائم قد تجعل عشاق كرة القدم في موقف صعب".

وأضاف "من المحزن أن نرى الحكومة تتحدث عن (تحالف تركيا) الشامل (الذي اقترحه أردوغان بعد انتخابات الحادي والثلاثين من مارس ليشمل شخصيات معارضة في الحكم) من ناحية بينما تتجاهل وجهات نظر مجموعات المشجعين وخبراء قانون الرياضة والرياضيين وتضع هذا التعديل الشامل".

وأضاف توبراك أنه لن تكون هناك حاجة إلى أي تعديل إذا تم تنفيذ القوانين الحالية بشكل صحيح، وقال إنه يرى أن مشروع القانون الجديد محاولة لقمع شعارات المعارضة، مثل شعار إمام أوغلو الذي أثبت شعبية كبيرة قبل إعادة انتخابات إسطنبول.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/football/sport-draft-law-compulsory-biometric-id-raises-risks-profiling-fans
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.