جان تيومان
أغسطس 30 2019

لماذا يشعر أردوغان بالقلق من تردي الاقتصاد التركي

ليس سرّاً أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يتمتع بشعبية كبيرة في أوساط الناس من ذوي المستويات التعليمية المتدنية.

هذا أمر تؤكده الملاحظات الشخصية، وبيانات نواب الحزب، وكذلك الدراسات الإحصائية.

ولقد أثبتت هذا أيضا نتائج كل من الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2018 والانتخابات المحلية التي جرت في وقت سابق هذا العام.

ووفقا لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة إبسوس المتخصصة عن انتخابات 2018 الرئاسية، حصل رجب طيب أردوغان الذي ترشح حينها على بطاقة حزبه وحليفه حزب الحركة القومية اليميني على 60 بالمئة من أصوات من توقف تعليمهم عند المرحلة الابتدائية وما دونها.

كما صوّت 52 بالمئة من خريجي المدارس المتوسطة والعليا لصالح أردوغان، بينما لم يحصل الرجل سوى على 32 بالمئة من أصوات خريجي التعليم العالي.

رُصدت نتيجة مماثلة في الانتخابات المحلية التي جرت في الحادي والثلاثين من مارس الماضي.

فلقد حصل تحالف الشعب، الذي قاده حزب العدالة والتنمية وضم الحزب مع حزب الحركة القومية، على أفضل الأصوات بين جميع الأحزاب المتنافسة حين تعلق الأمر بالناخبين من خلفيات تعليمية أدنى من التعليم العالي.

هناك بلا شك تأثير للخطاب السياسي الذي يتنباه حزب العدالة والتنمية والمبني على حقيقة أن الحزب حصل على دعم أعداد كبيرة من منخفضي التعليم منذ وصوله إلى السلطة في تركيا عام 2002.

لكن الدعم لا يأتي فقط بسبب الخطاب الشعبوي الذي يتبناه الحزب. فللظاهرة أيضا أصول قوية تستند بشدة إلى الأداء الاقتصادي.

فبرامج الحماية الاجتماعية ونموذج التنمية الذي ضربه حزب العدالة والتنمية كانت أسباب رئيسية وراء نجاح الحزب في تعزيز قاعدته الانتخابية.

وفي السنوات الخمس عشرة الأخيرة، طبقت حكومة أردوغان نموذجا اقتصاديا اعتمد على موارد الدين الخارجي وكان تركيزه على الاستثمارات المالية غير الأجنبية وعلى البنية التحتية والقطاع الخدمي.

وساهم هذا النظام سريعا في خلق فرص عمل في قطاعات كالإنشاءات والأمن الخاص والتجزية.

لقد كان نموذجا بسيطا وفعالا. فخلق فرص عمل في قطاعي الإنشاءات والخدمات لم يكن يتطلب من الشركات المنافسة على المستوى الدولي، بل كان من السهل تحقيقه بتكلفة استثمارية منخفضة مقارنة بمحاولات خلق وظائف لتصنيع بضائع ذات قيمة مضافة وتصديرها.

وفي الوقت نفسه، فإن متوسط الأجور في هذه القطاعات منخفض أيضا.

وبالتالي، كان بوسع عمال لا يملكون مهارات متخصصة الحفاظ على وظائفهم لسنوات طوال ومن ثم شكلوا قاعدة انتخابية ثابتة لصالح حزب العدالة والتنمية.

غير أن التطورات السلبية التي ألمت بالاقتصاد في الفترة الأخيرة، والتي تسببت فيها أزمة تراجع قيمة العملة العام الماضي والركود الاقتصادي المستمر، قد أدت لتقليص السياسات التي ينتهجها حزب العدالة والتنمية منذ خمس عشرة عاما.

وجف بالتالي مصدر العملة الأجنبية الرخيصة فانهارت الليرة التركية.

هنا أصبحت فرص العمل المتاحة أمام ضعيفي التعليم هؤلاء أقل تحت وطأة التهديدات حيث ارتفعت أسعار الفائدة وضعفت الليرة لتضغط بشدة على قدرتهم الشرائية.

وبينما بلغت نسبة البطالة الكلية في تركيا 12.8 بالمئة في مايو الماضي، فإن البطالة كانت أعلى في صفوف خريجي المدارس العليا والفنية.

وللمرة الأولى منذ وصل حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، كان معدل البطالة في صفوف خريجي الجامعات أقل من متوسط البطالة العام على مستوى البلاد.

نقطة أخرى مثيرة للاهتمام كانت تضاعف متوسط العاطلين في صفوف غير الحاصلين على شهادات جامعية ممن استفادوا هذا العام من البرامج الاجتماعية لدعم التعليم من خلال منح ضد البطالة وذلك مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حيث وصلت إلى ثمانية بالمئة.

قد تكون هذه النسبة أقل من نسبة البطالة العامة في البلاد. لكن نسبة من يملكون وظائف حاليا من أبناء هذه الفئة أقل بالفعل، ولا يجب أن ننسى كما كان من السهل على الراغبين في الحصول على عمل في الماضي من هذه الفئة تحقيق ذلك بسبب تدني أجورهم والحاجة لعمالة غير مؤهلة.

إن الزيادة السريعة في عدد العاطلين في صفوف العمالة غير المؤهلة يمثل أمرا مهما لأنه يظهر أنه حتى أكثر الفئات تمتعا بالحماية في المجتمع قد تضررت من التعثر الاقتصادي مؤخرا.

في الوقت نفسه، وبالنظر إلى الأرقام الصادرة عن شهر مايو، فإن الزيادة في نسبة البطالة في أوساط العمالة أصحاب التعليم العالي تمثل نصف المتوسط العام.

لذا، وخلال الأزمة، كانت الشهادة الجامعية أحد أهم الضمانات في وجه البطالة المتزايدة.

ووفقا لبيانات صادرة عن معهد الإحصاءات التركي، فإن 735 ألف شخص من أصل 957 ألفا فقدوا وظائفهم على مدار العام الفائت كانوا يعملون في قطاعات الخدمات والإنشاءات والزراعة وهي قطاعات توظف النسبة الأكبر من منخفضي التعليم.

أما عدد العاملين في القطاع الصناعي فتقلصت فقط بنسبة 222 ألفا.

كما قد يكون في المأساة الاقتصادية التي يعيشها الناخبون من أصحاب التعليم المتدني في تركيا تفسيرا لإصرار أردوغان على عدم رفع سعر الفائدة ومحاولات الحكومة المستمرة لخفضها، خاصة بعد نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة اتي شهدت خسارة حزب العدالة والتنمية السيطرة على بلديات إسطنبول، وهي الرئة الاقتصادية للبلاد، وكذلك على العاصمة أنقرة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkey-economy/why-turkeys-economic-slump-worries-erdogan-so-much
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.