لماذا يتجاهل أردوغان الحديث عن قضية الأويغوريين في الصين

بكين – أثارت وثائق سرية من جهاز السلطة الصينية كشفت عن أسباب تعسفية جديدة لاعتقال أفراد من طائفة الأويغور المسلمة في معسكرات إعادة التأهيل، السؤال مجدّداً عن صمت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي كان يتاجر بقضية الأويغور ويستثمرها في علاقاته الدولية والسياسية، من أجل الضغط على الصين.

وبعد أن زار أردوغان الصين في يوليو الماضي، هدّأ من انتقاداته للصين بشأن قضية أقلية الأويغور، وذلك بعد أن وقّع عدداً من الاتفاقيات التجارية، ووصف حينها بأنّه باع قضية الأويغور، وبدأ بتجاهلها، أو التطرّق إليها بشكل هامشي وعلى عجل..

وبحسب القوائم التي تحدثت عنها مجموعة من وسائل الإعلام الألمانية والدولية اليوم الثلاثاء، فإن ارتداء الحجاب أو إطالة اللحية، أو طلب الحصول على جواز سفر، أو السفر للحج، أو وجود أقارب في الخارج، أو حيازة كتب دينية قد يكون أي منها سببا كافيا لإيداع أويغوريين في هذه المعسكرات.

وبحسب الوثائق، يُجرى تصنيف عائلات الأقلية المسلمة في إقليم شينجيانج كـ"جديرين بالثقة" أو غير جديرين بها، وسلوكهم بـ"الجيد" أو "المعتاد"، أو أن المناخ داخل الأسرة ديني لتبرير الاشتباه. كما يوضع أيضا في الاعتبار عدد أفراد الأسرة الذين يقبعون بالفعل داخل هذه المعسكرات.

ووفقا للتقرير الذي نشرته إذاعتا شمال وغرب ألمانيا وشبكة "دويتشه فيله" الإعلامية وصحيفة "زود دويتشه تسايتونج" الألمانية، تأتي القوائم التي تضمنت بيانات شخصية عن أفراد خاضعين للمراقبة من منطقة قاراقاش بمقاطعة شينجيانج. وجاءت القوائم في نحو 140 صفحة وتضمنت معلومات مفصلة عن أكثر من 300 شخص كانوا أو لا زالوا معتقلين في هذه المعسكرات.

وبحسب بيانات إذاعة شمال ألمانيا، لا تتضمن كل المُدخلات كلها في هذه القوائم تحديدا زمنيا، لكن أحدثها يحمل تاريخ مارس عام .2019

تصنيف مواليد سنوات معينة من الأويغور على أنهم خطيرون للغاية
تصنيف مواليد سنوات معينة من الأويغور على أنهم خطيرون للغاية

وبحسب تقديرات نشطاء حقوق الإنسان، يقبع في هذه المعسكرات، التي تصفها الحكومة الصينية على أنها منشآت للتدريب المهني الطوعي، مئات الآلاف من طائفة الويغور. وكانت وثائق مسربة مماثلة تحمل اسم "تشاينا كابلز" أظهرت في نوفمبر الماضي أن الإقامة في هذه المنشآت شديدة المراقبة يؤمر بها جبرا.

ومثل "تشاينا كابلز"، سربت الوثائق الأويغورية المقيمة في هولندا، آسيا عبد الوهاب، للصحفيين، بحسب بيانات هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). وقام خبراء بفحص صحة هذه الوثائق. وقال الباحث من جامعة نوتينغهام، ريان ثام، بحسب إذاعة شمال ألمانيا، إن هذه الوثائق تثبت "فعلا هائلا من أفعال العقاب الجماعي" بدوافع عنصرية.

ووفقا للتقديرات، يعيش في الصين نحو 10 ملايين من طائفة الأويغور، أغلبهم في مقاطعة شينجيانج. وترتبط هذه الطائفة من الناحية العرقية بالأتراك، وتشعر بالقمع الاقتصادي والسياسي والثقافي من الصينيين الهان، الذين يشكلون غالبية السكان في الصين.

وعقب تولي الشيوعيون السلطة في الصين عام 1949قاموا بضم تركستان الشرقية سابقا. وتتهم الحكومة الصينية طائفة الأويغور بالانفصالية والإرهاب.

وتتضمن القوائم العديد من الأسباب التي قادت إلى إيداع أشخاص في هذه المعسكرات، وكان أبرزها بحسب إذاعة شمال ألمانيا، انتهاك قوانين الصين المتعلقة بتحديد النسل.

ومن الأسباب الأخرى التي وردت في القوائم: "هذا الشخص لديه لحية طويلة" أو "شخص قام بالحج" أو شخص "تصفح موقعا على الإنترنت يتضمن روابط لصفحات إنترنت أجنبية غير مرغوب بها" أو شخص "تخلف عن تحية العلم بدون عذر" أو إغلاق مطعم خلال شهر رمضان، أو "انتقاب الزوجة" أو "قريب لشخص يُجرى ملاحقته في الخارج".

وتشير البيانات إلى أن هناك أشخاصا أيضا يُشتبه في انتمائهم أو تعاطفهم مع جماعات إرهابية إسلامية.

وبحسب إذاعة شمال ألمانيا، فإن القائمة تصنف مواليد سنوات معينة من طائفة الأويغور بصورة قطعية على أنهم خطيرون أمنيا للغاية، خاصة الشباب الذكور.