لقاء الرباعية حول سوريا لم يبدد كل الالتباسات

لندن – أكدت المستشارة الألمانية أن عودة اللاجئين السوريين إلى شمال سوريا لن تتم إلا تحت إشراف الأمم المتحدة، وجددت انتقادها للعملية العسكرية التركية شمال سوريا، فيما أكد الرئيس الفرنسي أن الأولوية هي محاربة الإرهاب وداعش في المنطقة.

وأكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنه لن يسمح للاجئين بالعودة إلى شمال سوريا إلا تحت إشراف الأمم المتحدة.

جاء ذلك عقب لقاء ميركل بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، الناتو، اليوم الثلاثاء في لندن.

وأضافت ميركل: "سنظل نتشاور بهذا الشأن".

وقالت ميركل إن هناك اتفاقا في القمة الرباعية على ضرورة مواصلة الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، داعش، الإرهابي، إضافة إلى ضرورة استمرار التواصل بين أطراف القمة.

وأكدت ميركل أن هناك دعما مشتركا للمساعي الرامية للتوصل لحل سياسي في سوريا والتوصل إلى دستور جديد لسوريا.

ومضت المستشارة الألمانية بالقول: "أكدنا جميعنا من جديد دعمنا للجهود التي يبذلها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا "غير بيدرسون" من أجل العملية السياسية واجتماع اللجنة الدستورية السورية، وسنكون أكثر نشاطًا في هذا الصدد"، بحسب الأناضول.

ولفتت ميركل إلى أن الزعماء الأربعة بحثوا أيضًا الجهود التي تبذلها تركيا في ملف اللاجئين السوريين وخطط تسهيل العودة الطوعية للاجئين إلى مناطق في شمالي سوريا، التي تم تطهيرها من إرهابيي "ي ب ك / بي كا كا" عبر عملية "نبع السلام".

وقالت ميركل في هذا السياق: "لا يمكن تحقيق ذلك إلا بمشاركة الأمم المتحدة ومفوضية شؤون اللاجئين"، مضيفة "نود أن نبقى على اتصال بهذا الشأن"، بحسب الأناضول.

واستغرقت القمة الرباعية المغلقة التي عقدت في مقر رئاسة الوزراء بلندن، نحو 50 دقيقة.

ولدى مغادرته مقر رئاسة الوزراء عقب الاجتماع، قال الرئيس أردوغان إن القمة "كانت جيدة للغاية"، وذلك رداً على سؤال من أحد الصحفيين، بحسب ما نقلت الأناضول.

لقاء الرباعية حول سوريا.

من جهته أوضح ماكرون أن القادة الأربعة أبدوا "إرادةً واضحة (...) بالقول إن الأولوية هي مكافحة داعش والإرهاب في المنطقة (الشرق الأوسط) وأن لا شيء بإمكانه حرفها عن مسارها". وقال إن هناك "تطابقا قوياً" بينهم بشأن ملف اللاجئين في تركيا وضرورة إيجاد حلّ سياسي للنزاع السوري.

وأضاف الرئيس الفرنسي "لم يتمّ الحصول على كل الإيضاحات ولم يتم تبديد كل الإلتباسات".

ويتعرض الرئيس الفرنسي لهجوم من جانب نظيره التركي الذي اعتبر أنه في حالة "موت دماغي"، مستعيراً العبارة التي استخدمها ماكرون نفسه مؤخراً لوصف حلف شمال الأطلسي.

وقال ماكرون أيضا "هناك خلافات موجودة (مع تركيا) وخيارات ليست نفسها لكن هناك ضرورة للمضي قدماً".

وردا على سؤال حول علاقته بالرئيس أردوغان، قال ماكرون: "تسنى لي لقاؤه وجها لوجه، أكن احتراما للجميع. لم تسمعوا أني تصرفت بقلة احترام تجاه أحد.. أعتقد أن تركيا بلد كبير، وأنا أكن احتراما عميقا للشعب التركي"، بحسب ما نقلت الأناضول.

ولفت إلى أن هناك قضايا محط خلاف مع تركيا، وذكر أن هذا الاجتماع ساهم في تحقيق تقدم في الملف السوري.

وأوضح، بحسب الأناضول، أنه يوجد خلاف مع تركيا فيما يتعلق بتنظيم "ي ب ك" (الذراع السوري لمنظمة بي كا كا الإرهابية).

وتابع: "ليس هناك غموض بشأن بي كا كا، فرنسا تعتبرهم إرهابيين، وتدينهم وتحاكمهم".

أما بخصوص "ي ب ك"، فقال: "لا يمكننا اعتبارهم إرهابيين بصورة تامة، لكنه (الرئيس أردوغان) لا يتفق مع هذا الرأي، وهذا الخلاف لم ينته اليوم".

وأردف: "قلقون بشأن أمن الأراضي التركية، لكننا لا نود أن ننسى من قام بقتال داعش".

ويشار إلى أن تركيا توغلت في مناطق الشمال السوري في أكتوبر الماضي لمواجهة مليشيا ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية، وهو ما قوبل بانتقاد من قبل شركاء تركيا في حلف الناتو.

وتعتبر حكومة برلين العملية العسكرية التركية شمال سوريا مخالفة للقانون الدولي. وأصبحت أجزاء واسعة شمال سوريا الآن تحت سيطرة القوات الروسية والتركية. وتسعى تركيا لإعادة اللاجئين السوريين في تركيا إلى هذه المنطقة.

وجددت ميركل انتقادها للعملية التركية في سوريا في بيانها القصير بشأن اللقاء، وقالت إن المشاورات في هذا الإطار الرباعي ستستمر، وستكون في البداية على الصعيد الدبلوماسي، ثم ستكون هناك قمة أخرى في فبراير المقبل.