أكتوبر 21 2019

لقاء بوتين وأردوغان غدا يحدد مصير شمال سوريا

سوتشي – يلتقي الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، غدا الثلاثاء، في سوتشي، لمناقشة ما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا، نتيجة للانسحاب الأميركي من المنطقة وما تلاه من تدخل عسكري تركي، والتغيير الحاصل في موازين القوى على الأرض.

وسيكون باستطاعة كل من رئيس الكرملين، فلاديمير بوتين، ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، إظهار التوافق كرجلي حرب حازمين، عندما يلتقيان مجددا في مدينة سوتشي الروسية، حيث دعم الروس أردوغان، وذلك خلافا للغرب، في توغله مثار الجدل، في المناطق الكردية شمال سوريا.

رغم أن الرئيسين يتبنيان مصالح متباينة في سوريا إلا أنهما يظهران بمظهر المتحالفين.

وربما يظهر الرئيسان بهذا الشكل مرة أخرى أمام الرأي العام العالمي، عندما يلتقيان بعد ظهر يوم غد الثلاثاء في مدينة سوتشي على البحر الأسود، تحت أشجار النخيل، وذلك قبل أن تنتهي الهدنة الحالية شمال سوريا.

هذه مناسبة أخرى يعتبر الروس أنفسهم فيها أصحاب الأيادي التي ترتب الأمور خلال النزاع في سوريا، تلك الأيادي التي تبُت في أي شكل من أشكال الحركة في سوريا.

سافر بوتين مؤخرا إلى السعودية، أيضا، وذلك للمرة الأولى منذ سنوات، وسافر للإمارات، للترويج لبداية جديدة في سوريا.

هدف روسيا من وراء هذه التحركات هو إعادة بشار الأسد، حاكم سوريا، مرة أخرى إلى مائدة جامعة الدول العربية.

كان انسحاب القوات الأميركية من أجزاء واسعة من المناطق الحدودية السورية هدية للروس، حيث طالبت روسيا بذلك مرارا.

وبذلك أصبح الطريق مفتوحا أمام التوغل التركي، الذي أدانته ألمانيا واعتبرته انتهاكا للقانون الدولي.

أما الروس فيدعمون بشكل صريح هدف أردوغان إقامة منطقة آمنة على الجانب السوري على الحدود مع تركيا، حيث تريد تركيا إسكان ملايين اللاجئين السوريين.

وبهذه الطريقة مهدت موسكو، كقوة حامية للقيادة في دمشق، الطريق أمام توغل قوات سورية في الشمال.

أجبر الروس الأكراد أيضا على الدخول في حوار مع الحكومة السورية، وذلك بعد أن وجدوا أنفسهم تحت رحمة الأتراك، بعد الانسحاب الأميركي.

جهزت روسيا قاعدتها العسكرية من أجل المباحثات المباشرة التي كانت تطالب بها منذ وقت طويل.

لم تستطع القوات السورية استعادة السيطرة على مناطق سورية فحسب، بل أصبحت قادرة ولأول مرة، ومعها أيضا روسيا، على الوصول لمصادر النفط الهائلة في المنطقة.

وبذلك ضمن الروس في المنطقة، من خلال دورياتهم الواسعة، وبشكل خاص، ألا يصطدم الأتراك والسوريون بشكل خطير، بعضهم ببعض.

ويرى خبير الشؤون الخارجية الروسي، فيودور لوكيانوف، أن روسيا أصبحت الفاعل الوحيد والحقيقي في المنطقة.

أصبح الكرملين الآن يجني ثمار سياسته الدؤوبة ودبلوماسيته المرنة.

ويقول الخبير الروسي إن موسكو لم تنجر إلى تحالفات، بل تحدثت مع الجميع وردت بشكل براغماتي على المواقف، خاصة على أخطاء الآخرين.

ويرى الخبير السياسي نجاح العملية العسكرية الروسية في سوريا، ويقول: "كان للمزج بين القوة والدبلوماسية الصبورة آثاره، وهو ما لم يتوقعه الكثيرون".

ورغم كل الحذر وعدم اليقين فيما يتعلق بالتطور الذي لا يمكن تحسبه، فإن البعض في موسكو يرون أن هناك أسبابا تدعو للاحتفال بالنصر.

بالنسبة لروسيا، فإن انسحاب القوات الأميركية انتصار مرحلي آخر من أجل الحفاظ على سلطة الأسد.

وتسبب بوتين قبل سنوات بالفعل، وفي أعقاب الهجوم الكيماوي في سوريا، في جعل الرئيس الأميركي آنذاك، باراك أوباما، يتخلى عن التدخل العسكري في سوريا.

كما أن دخول تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مرة أخرى في صدام مع الغرب، يناسب روسيا.

وقرر أردوغان مؤخرا شراء منظومة الدفاع الصاروخي إس - 400، رغم اعتراض الولايات المتحدة ورغم انتقاد حلف الناتو.

مشيرا للقاء سوتشي بين بوتين وأردوغان، غدا الثلاثاء، يقول نائب رئيس الوزراء الروسي، يوري بوريسوف، إن تركيا يمكن أن تشتري مزيدا من الأسلحة من روسيا، من بينها مقاتلات سوخوي "سو 35" و "سو57"

ولكن وعلى أية حال، يراد لتركيا أن تستطيع مستقبلا الثقة بروسيا كحليف.

ورغم احتمال إشارة بوتين خلال لقائه مع أردوغان، إلى المخاوف الروسية التي تتمحور بشكل خاص حول الإسلاميين الذين يمكن أن يمثلوا مصدر خطر، بعد فرارهم من المعسكرات التي كانت تحت سيطرة القوات الكردية، غير أن الرئيسين، الروسي والتركي، أكدا لبعضهما البعض خلال العديد من المكالمات الهاتفية ضرورة المضي قدما في العلاقات بين البلدين.

ويصر الرئيسان على انعقاد لجنة صياغة التعديلات الدستورية في سوريا، والتي ستضم أعضاء تابعين للأسد وآخرين تابعين للمعارضة، في الموعد المحدد لها، 30 أكتوبر، في جنيف.

كما أنه من الواضح بشكل جلي أن بوتين يريد إنهاء "مشروع سوريا" الخاص به، في أقرب وقت ممكن، حيث إنه وفي ضوء الأزمة الاقتصادية في روسيا، فليس هناك، وفقا لوسائل إعلام روسية، تفهما كثيرا للتواجد الروسي في سوريا.

وذكرت صحيفة "نيسافيسيميا جازيتا" الروسية أن روسيا ستبدأ اعتبارا من العام المقبل، التوفير من خلال "أكثر الموازنات الدفاعية تواضعا منذ عشر سنوات".