لقاء فاتر بين زعيمي أرمينيا وأذربيجان في موسكو

موسكو - جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الاثنين زعيمي أرمينيا وأذربيجان لأول مرة منذ الحرب التي دارت رحاها بين البلدين العام الماضي على إقليم ناغورني قره باغ في محاولة لحل المشكلات التي تهدد بتقويض الاتفاق الذي أنهى الصراع.

وكان اتفاق على وقف إطلاق النار توسطت فيه روسيا في نوفمبر قد أوقف الصراع الذي استمر ستة أسابيع بين قوات أذربيجان وقوات الأرمن على الجيب الجبلي والمنطقة المحيطة به مما أبقى على مكاسب أذربيجان على الأرض.

لكن التوتر استمر مع وقوع قتال بشكل متقطع واستمرار احتجاز أسرى الحرب لدى الجانبين والخلافات حول كيفية عمل ممر جديد للمواصلات يقطع الإقليم.

وقال بوتين في افتتاح المحادثات في الكرملين إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في نوفمبر، والذي يسمح لروسيا بنشر قوات لحفظ السلام في الإقليم، يُنفذ دون وقوع أحداث خطيرة مشيرا إلى أن المحادثات مفيدة.

وأضاف بوتين "توصلنا لاتفاق وتوقيع بيان مشترك بشأن تطوير الإقليم... أنا أتحدث عن خطوات ملموسة لبناء روابط اقتصادية وتطوير مشروعات (مواصلات) للبنية الأساسية".

وأضاف أن "الوضع الآن هادئ في المنطقة" مشيرًا إلى عودة 48 ألف لاجئ فروا من القتال بالفعل إلى قره باغ منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وأشار بوتين الاثنين إلى أن أكثر من 22 ألف عبوة ناسفة تم تفكيكها من قبل فرق إزالة الألغام الروسية منذ انتشارها. وأضاف أن موسكو سلمت 800 طن من مواد البناء إلى المنطقة.

وأكد الرئيس الروسي "نولي اهتماما خاصا لرفع الحظر عن التبادلات الاقتصادية والتجارية والنقل.. وفتح الحدود".

وقال رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن مبادلة الأسرى المتبقين.

لكنه والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أشارا إلى إحراز تقدم في مجالات أخرى وتحدث الاثنان بشكل إيجابي عن الروابط الاقتصادية وآفاق مشروعات البنية الأساسية.

وقال علييف إن بلاده ستربطها شبكة سكك حديدية لأول مرة منذ ثلاثة عقود بإقليم ناغورني قره باغ.

وبدا جو المحادثات فاترا، إذ لم يصافح علييف باشينيان واكتفيا بعبارات ترحيب مقتضبة أثناء جلوسهما في الكرملين أمام بوتين.

وإقليم ناغورني قره باغ معترف به دوليا كجزء من أراضي أذربيجان لكن الأرمن وكذلك الأذربيجانيين يرون أنه جزء من وطنهم التاريخي وخاض الجانبان حربا أوسع نطاقا في التسعينيات بسبب الإقليم سقط فيها عشرات الآلاف من القتلى.

وبالنسبة لروسيا يلقي الصراع الأخير الضوء على تنامي نفوذ تركيا، الحليف المقرب من أذربيجان، في جنوب القوقاز الذي تعتبره موسكو ضمن منطقة نفوذها.

لكن بعد إبرام الاتفاق وإرسال قوات حفظ سلام روسية على الأرض، أحبط بوتين إمكانية وجود تركي قوي في المنطقة في الوقت الراهن في حين وسع نطاق انتشار القوات الروسية.

وانتهى نزاع استمر ستة أسابيع بين باكو ويريفان بهزيمة أرمينية وتوقيع اتفاق لوقف الاعمال القتالية في 9 نوفمبر برعاية موسكو، مانحا أذربيجان مكتسبات جغرافية في المنطقة الجبلية في القوقاز المتنازع عليها منذ عقود.

وانتشرت قوة حفظ سلام روسية تـالف من ألفي جندي في قره باغ كجزء من بنود الاتفاق. ومنذ نوفمبر، هددت عدة حوادث دامية بين قوات قره باغ والجيش الأذربيجاني مع ذلك الاتفاق.

وأسفر استئناف الاشتباكات بين سبتمبر ونوفمبر عن مقتل أكثر من ستة آلاف شخص من بينهم عشرات المدنيين.