ذو الفقار دوغان
أكتوبر 17 2019

على المعارضة التركية تشكيل جبهة موحدة رغم العملية العسكرية

كان بإمكانك تقريباً سماع طبول الحرب في الاجتماع البرلماني لحزب الرئيس رجب طيب أردوغان يوم الأربعاء.

دخل أردوغان القاعة كقائد أعلى منتصر وسط تصفيق حار وتلقى وزير الدفاع خلوصي أكار التحية العسكرية.

يعكس استقبالهما الموافقة العامة الواسعة على عملية نبع السلام التركية ضد قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد وهي عملية عسكرية حشدت الدعم للحكومة في حين وضعت العراقيل أمام مبادرات المعارضة لكسر قبضة حزب العدالة والتنمية على السلطة.

وقد أدى ذلك أيضاً إلى فترة من الفوضى الدبلوماسية والسياسية، فيما يستمر صدى تداعيات الهجوم وغضب الدول الغربية.

كان الاجتماع فرصة لأردوغان لرفض دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل لا لبس فيه لوقف إطلاق النار فقد قال للحشد إن تركيا "لن تتفاوض أبداً مع الإرهابيين".

وأثار أيضاً ارتباكاً كبيراً بعد الاجتماع بإبلاغ صحفي أجنبي بأنه سيجتمع فقط مع ترامب، وليس الوفد الذي يرأسه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو. وبعد ساعة، تراجع مدير الاتصالات في الرئاسة فخر الدين ألتون عن التصريح وقال إن أردوغان سيلتقي مع المسؤولين.

إن مثل هذه التغيرات السريعة في موقف الحكومة وخطابها تدل على أنها تواجه صعوبات لم تكن تتوقعها قبل شن العملية العسكرية في التاسع من أكتوبر.

وثمة بيان مذهل آخر من الرئيس التركي يتعلق بدعوته للقاء ترامب في واشنطن في الثالث عشر من نوفمبر.

وقال إن أردوغان سيتخذ قراراً نهائياً بعد لقائه بالوفد الأميركي، لكن مع الضغط الأميركي على تركيا بشأن العملية، والتغريدات القوية من ترامب والعقوبات المحتملة التي تستهدفه شخصياً، يدعوه ساسة معارضون وبعض الكتاب إلى إلغاء الرحلة.

ومنذ أن بدأت واشنطن سحب قواتها من شمال شرق سوريا ومهدت الطريق لتوغل تركيا، وضعت روسيا قوات سوريا الديمقراطية تحت حمايتها، وتوسطت في اتفاق بين الإدارات التي يقودها الأكراد والحكومة السورية، وبعثت رسالة إلى تركيا ألا تتقدم أبعد من خمسة كيلومترات بعد حدودها.

كانت هذه بمثابة صدمة ثانية لأنقرة، لكن أردوغان استجاب بشكل أكثر اعتدالاً لروسيا. فقد استجاب الرئيس التركي بشكل إيجابي لدعوة للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، وسوف يتم ذلك قبل نهاية شهر أكتوبر.

كان حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي يراقب مصاعب الحكومة في حين يسعى أيضاً لتفادي بعض الغضب الناجم عن تأييده الاقتراح البرلماني الذي وافق على العملية العسكرية.

وقال زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو إن حزبه سيوافق على الاقتراح رغم أنه سيكون قراراً مؤلماً. وقد واجه انتقادات شديدة بسبب هذا التصريح.

لكن الحزب أُجبر على القرار من خلال الأجواء القومية والعاطفية في البلاد عندما تم وضع خطط للعملية العسكرية، وفق ما قاله أحد نواب حزب الشعب الجمهوري لموقع (أحوال تركية).

وقال النائب "نحن نحاول إقناع الجمهور بهذا. بالطبع سنؤيد الحرب على الإرهاب ... لكن أردوغان يضع مصالح البلاد وبقائها جانباً من أجل مصلحته السياسية ويحاول الاستفادة من موجة القومية".

وتابع قائلا إن قرار شن العملية اُتخذ بعد سنوات من التهديد بسبب ضعف أردوغان في أعقاب خسارته الانتخابات المحلية هذا العام ومواجهة تمرد من قادة حزب العدالة والتنمية القدامى، لكن معارضة العملية العسكرية كان من شأنها تبديد كل المكاسب التي حققتها المعارضة خلال هذه العملية.

ومع ذلك، قال النائب إن المشاحنات السياسية الفوضوية التي أطلقتها عملية نبع السلام تظهر أن أردوغان أطلقها دون أن يكون مستعداً استعداداً كاملاً، ومن المرجح أنه يشعر بالضغط من السياسة الداخلية.

وأضاف "هذا على الأخص لأن حزب العدالة والتنمية يشعر بالحاجة للتغطية على الانهيار الاقتصادي الوشيك الذي تواجهه البلاد، واستياء الرأي العام المتزايد من حكمه والانقسامات داخل الحزب".

وقد أعلن علي باباجان، نائب رئيس الوزراء الأسبق الذي يُنسب له الفضل في تحقيق النجاحات الاقتصادية السابقة لحزب العدالة والتنمية، وأحمد داود أوغلو، الذي شغل منصب وزير خارجية حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء ورئيس الحزب قبل تنحيته في عام 2015، عن خطط لإطلاق حزبين سياسيين منفصلين هذا عام.

لقد صرفت العملية العسكرية الانتباه عن هذه المبادرات والمعارضة الجماعية لحكم حزب العدالة والتنمية.

كان حزب الشعب الجمهوري وغيره من أحزاب المعارضة يأملون في الاستفادة من المعارك الداخلية في حزب العدالة والتنمية، لكن في ظل الدعم الجماهيري الكبير الآن للعملية العسكرية في سوريا، تم تأجيل خطط التخلص من سلطة الحكومة.

وقال النائب عن حزب الشعب الجمهوري "لقد قال رئيسنا (كليجدار أوغلو) إننا بحاجة إلى أن نتحد في مثل هذه الأوقات. لذلك، سوف ندعم العملية، لكننا سننتقد الحكومة أيضاً بأشد العبارات".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-politics/turkish-opposition-must-fall-line-despite-chaos-military-operation
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.