على أميركا وتركيا العمل سوياً لمعالجة أزمة إدلب

قال خبراء لموقع (أحوال تركية) إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا الأسبوع الماضي لن يصمد على الأرجح.

وقالت دانا سترول، الباحثة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، خلال جلسة استماع في الكونغرس الأميركي يوم الأربعاء "في إدلب، السؤال هو متى سيشتعل العنف مجدداً وليس إن كان سيشتعل". والسؤال هو ماذا يجب على الولايات المتحدة وتركيا فعله للاستعداد لهذا الاحتمال؟

ويمثل تدفق اللاجئين السوريين الفارين من أعمال العنف في إدلب إلى تركيا مصدر القلق الأساسي بالنسبة لأردوغان. وتستضيف تركيا بالفعل 3.6 مليون لاجئ سوري، ولا يستطيع أردوغان قبول ما يقرب من مليون شخص آخرين فقدوا ديارهم في إدلب خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وقال هاردين لانج، نائب رئيس البرامج والسياسات في منظمة اللاجئين الدولية، للجنة الفرعية للشؤون الخارجية المعنية بشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والإرهاب الدولي في مجلس النواب "لا يوجد شك في أن الحكومة في تركيا تتعرض لضغوط شعبية هائلة للامتناع عن استقبال المزيد من اللاجئين، بالإضافة إلى الضغط على اللاجئين الموجودين حالياً للعودة إلى ظروف غير آمنة للغاية".

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية إليوت إنجل "لقد كان هناك دعم من الحزبين في الكونغرس لممارسة الضغط على نظام الأسد واتخاذ إجراءات صارمة ضد الأطراف المعاونة له".

وفي إشارة إلى قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا الذي صدر في إطار قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2020، قال إنجل "لقد قدمنا أدوات للإدارة. الآن نريدهم ببساطة أن يستخدموا هذه الأدوات، لكن الإدارة، للأسف، تمتنع عن اتخاذ أي إجراء ولم نشهد أي استراتيجية حقيقية ولا رؤية حقيقية لكيفية إنهاء هذه الأزمة المروعة".

وقال النائب توم مالينوفسكي، مساعد وزير الخارجية السابق في إدارة أوباما، إنه صُدم بقلة الاهتمام الذي تلقته هذه الأزمة مقارنة بعملية نبع السلام المزعزعة للاستقرار التي بدأتها تركيا ضد الجماعات التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا في شهر أكتوبر.

وتابع قائلاً إن العملية العسكرية في أكتوبر كانت "أمراً فظيعاً" وكان لها "عواقب إنسانية وخيمة على حقوق الإنسان"، لكنها لا تمثل شيئاً من خطورة الوضع الحالي في إدلب.

وأشار إلى أنه كان أسهل بكثير، لا سيما لزملائه الديمقراطيين "أن يصرخوا ويصرخوا على ما حدث في الشمال الشرقي لأنه يمثل حالة يعكس فيها ترامب سياسة أوباما".

وعلى الرغم من ذلك، قال إنه في هذه الحالة "سياسة ترامب مطابقة بشكل أساسي لسياسة أوباما عندما يتعلق الأمر بكيفية تعاملنا مع نظام الأسد وروسيا".

وقالت جينيفر كافاريلا، مديرة الأبحاث في معهد دراسة الحرب، للجنة الفرعية، مستشهدة بعملية نبع السلام وشراء أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400 ومحاولة تركيا إجبار أوروبا على الدعم في إدلب من خلال استخدام سلاح اللاجئين الذين سمحت لهم بالسفر بشكل جماعي إلى الحدود اليونانية "ثمة أسباب وجيهة لعدم الرغبة في مساعدة تركيا في إدلب".

لكنها قالت إن "تدخل تركيا يصنع فرصة للمساعدة في تخفيف أزمة إنسانية مدمرة وخطيرة مع تحقيق مصالح استراتيجية أوسع نطاقا".

وتابعت كافاريلا قائلة "لقد وضع الأتراك بالفعل بعض الشروط لمنطقة حظر طيران". وأضافت أن على الولايات المتحدة "دعم تركيا فيما تفعله تركيا بالفعل وأن تقدم لتركيا شكل الدعم العسكري الذي تطلبه الآن، وهو أنظمة باتريوت الدفاعية".

وقال آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية، لموقع (أحوال تركية) إن تركيا لا تنفذ في الواقع شيئاً مثل منطقة حظر الطيران. على الرغم من أن أنقرة استخدمت بالفعل منظومات الدفاع الجوي المحمولة لإبقاء الطائرات الهليكوبتر خارج ساحة المعركة وأسقطت ثلاث طائرات سورية، إلا أن طائرات روسيا حلقت دون عوائق، مما حد من الهجوم المدعوم من تركيا.

وتابع شتاين قائلاً "من أجل الحصول على منطقة حظر طيران فعلية، يجب أن تكون على استعداد لإسقاط الروس. لا أعتقد أن منظومة باتريوت تحل ذلك، ولا أعتقد أن منظومة باتريوت مناسبة لمنطقة حظر الطيران. إنه نظام دفاعي لنقاط محددة، وليس نظاماً واسع النطاق في الواقع".

وبغض النظر عن ذلك، اتفق مالينوفسكي مع كافاريلا على أن الولايات المتحدة يجب أن تكون على استعداد لنشر منظومة باتريوت الدفاعية، وقال "لأن تركيا لديها حاجة ماسة لذلك، هناك لحظة نفوذ يجب أن نستخدمها لمعالجة قضية منظومة إس-400 وللتعامل مع الطريقة التي يستخدمون بها سلاح اللاجئين وللضغط على الدول الأخرى ومعالجة كل بواعث قلقنا الأخرى".

ويمثل شراء تركيا لمنظومة إس-400 الدفاعية، التي سلمتها روسيا في يوليو الماضي ومن المقرر أن تبدأ العمل في أبريل، نقطة شائكة كبيرة للعلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا لأن المسؤولين الأميركيين يقولون إن النظام الروسي يمكن أن يعرض أجهزة حلف شمال الأطلسي (الناتو) العسكرية للخطر. وتم تعليق مشاركة تركيا في برنامج الطائرات المقاتلة إف-35 بسبب شراء المنظومة الروسية، وثمة إجراءات أخرى تلوح في الأفق، بما في ذلك العقوبات التي من شأنها أن تعزل البلاد عن صفقات الدفاع مع الشركات الأميركية.

لكن أيكان إردمير، مدير برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قال لموقع (أحوال تركية) إن استخدام منظومة باتريوت كوسيلة للضغط قد تمثل نهجاً ضعيفاً للغاية إذا لم يتم توضيح مخاوف أخرى بشكل لا لبس فيه.

وقال إردمير "إن عرض مبادلة أنظمة إس-400 بأنظمة باتريوت على أنقرة دون مفاوضات أوسع نطاقاً حول القضايا العالقة سيكون بمثابة اعتراف من جانب واشنطن بأن العلاقات الأميركية التركية هي ببساطة علاقة معاملات لا ترقى إلى تحالف رسمي".

وأضاف "إذا كان هناك اهتمام حقيقي بإعادة تركيا لوضعها مع التحالف عبر الأطلسي وقيمه، فإن حلفاء أنقرة في الناتو بحاجة إلى بدء نقاش أكثر صدقاً حول سجل حكومة أردوغان البائس في حقوق الإنسان وسيادة القانون والتهرب من العقوبات والإرهاب والتمويل غير المشروع والدعاية المناهضة للغرب التي تعتمدها الدولة".

قد تصنع أزمة إدلب نافذة من الفرص لمثل هذا التوافق، لكن القلق المباشر يتمثل في أن تضن الولايات المتحدة أن تتبع تركيا المبادئ الإنسانية للتصدي المشترك للخطر الذي يهدد المدنيين السوريين. وقال لانج إن الإغاثة الإنسانية "أصبحت ممكنة فقط من خلال آلية الأمم المتحدة عبر الحدود. لا يمكن الوصول إلى سكان إدلب على هذا النطاق بأي وسيلة أخرى".

وأوضح أن "روسيا في العام المنصرم ضغطت بنجاح على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإلغاء نقطتي عبور عبر الحدود، وقد تسعى روسيا أيضاً لإغلاق النقطتين المتبقيتين من تركيا إلى سوريا، ولا يمكن لهذا أن يحدث". وهذا من شأنه أن يجبر كل المساعدات على المرور عبر دمشق، حيث تختطفها حكومة الأسد قبل أن تتمكن من الوصول إلى إدلب.

وقال لانج للجنة الفرعية "نحتاج إلى اتخاذ خطوات للاستعداد في حالة انهيار وقف إطلاق النار ... وهذا يعني زيادة المساعدة إلى شمال غرب سوريا الآن في حين يمكننا الوصول ومساعدة تركيا على الاستعداد لموجة جديدة من اللاجئين. يجب على الولايات المتحدة حشد المانحين الأوروبيين والمانحين الدوليين الآخرين من أجل تزويد تركيا بالدعم اللازم إذا طُلب منها تحمل هذا العبء".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/us-turkey/us-and-turkey-must-work-together-address-idlib-crisis
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.