على غرار عفرين، استعدادات إعلامية تسبق غزواً وشيكاً لشرق الفرات

 

إسطنبول – فيما كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جدّد أمس تهديده بإطلاق عملية عسكرية من جانب أحادي في شمال سورية في حال لم يتم إقامة "منطقة آمنة" مشتركة مع الولايات المتحدة وفقاً لمعايير أنقرة بحلول نهاية سبتمبر، أفادت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية اليوم الأحد بأن الولايات المتحدة أرسلت نحو مئتي شاحنة محملة بمسلتزمات دعم لوجيستي إلى المناطق الخاضعة لسيطرة مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية في سورية.
وقال أردوغان إنّ بلاده ستقصم ظهر تنظيم "ي ب ك/ بي كا كا" الإرهابي إلى حدّ كبير، عبر خطوات سوف تتخذها قريباً شمالي وشمال شرقي سوريا.
وذكرت الأناضول أنّ دفعة المساعدات الأميركية الجديدة المرسلة دخلت من معبر سيمالكا الحدودي بين سورية والعراق مساء أمس السبت، وأنّ الشاحنات تحمل مستلزمات بناء ومنازل مسبقة الصنع وخزانات وقود، إلى جانب صناديق مغلقة.
ومع تزايد التقارير الإعلامية التركية التي تسعى لتشويه صورة كل من وحدات حماية الشعب الكردية المُنضوية تحت راية قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وحزب العمال الكردستاني على حدّ سواء، يبدو أنّها حملة إعلامية تركية ضخمة تمهيداً لاجتياح مناطق شرق الفرات السوري، وذلك على غرار ما حدث قُبيل عملية "غصن الزيتون" العسكرية التي انتهت باحتلال منطقة عفرين شمال غرب سوريا، وطرد المُقاتلين الأكراد منها.
ويرى بعض الخبراء والمُراقبين السياسيين أنّ الرئيس التركي اكتشف ما اعتُبر "خديعة أميركية" فيما يتعلق بإنشاء المنطقة الآمنة المزعومة في سوريا حيث أنّ الاتفاق من وجهة نظر واشنطن لا يشمل تواجداً دائماً لأيّ قوات تركية حتى ليوم واحد، بينما تزعم أنقرة أنه يسمح لها بإنشاء قواعد عسكرية دائمة على الحدود في العُمق السوري، ولذلك فإنّ تهديدات أردوغان تبدو جدّية هذه المرة وتتزامن مع استعدادات عسكرية لوجستية طبية إعلامية لا يُستهان بها، بانتظار عودته من اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.
وكانت أنقرة، في إطار الحملة التمهيدية للغزو المُرتقب لمناطق الأكراد في سوريا، قد أعلنت منذ يومين كذلك عن إرسال فرق طبية تضمّ 94 طبيبا من 19 محافظة إلى محافظتي أورفا وماردين بجنوب شرق البلاد على طول حدودها مع سورية، وذلك لتقديم "الخدمات الصحية في إطار العملية العسكرية المُعتزمة للقوات المسلحة التركية عبر الحدود للمنطقة السورية"، وفقاً لما جاء في بيان تركي رسمي.
لكنّ بعض المُراقبين، استذكروا ما كشفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نهاية يونيو الماضي، من أنّ "أردوغان كان يرغب في محو الأكراد على الحدود مع سوريا، وطلبت منه عدم فعل ذلك".
وأوضح ترامب حينها أنّ تركيا "استعدت" للهجوم والقضاء على الحلفاء الأكراد لواشنطن في سورية، إلى أن تدخل وطلب من الرئيس التركي، وقف ذلك. وأضاف "كان يسعى للقضاء على الأكراد. لقد قلت له لا يمكنك القيام بذلك ولم يفعل ذلك".
وفي حين ترى قيادات كردية أنّ "المنطقة الآمنة" وفق تصوّر أردوغان، ما زالت حُلماً بعيد المنال، ولذلك فهم يتردّدون في التفاوض الحقيقي مع دمشق بينما يُطالبون بإشراكهم في اللجنة الدستورية للبلاد، يُشكك آخرون في مدى الاعتماد على الرئيس الأميركي المعروف بسهولة تبديل التزاماته وأولوياته، وهو حتى اليوم لم يفرض عقوبات جدّية على تركيا نتيجة تنفيذ صفقة صواريخ الدفاع الروسية إس-400.
كذلك، وفي إطار الحملة التركية ضدّ "قسد"، ذكرت الأناضول للأنباء أنّ تنظيم "ي ب ك/بي كا كا" يواصل حفر الخنادق، وقد استبدل السبت، راية ما يسمى بـ"المجلس العسكري" التابع له برايته في مدينة تل أبيض شمالي سوريا.
وقالت الأناضول إنّ ذلك يُبيّن الأساليب الملتوية التي يتبعها التنظيم الإرهابي نتيجة للضغوط التركية، حيث يواصل تنظيم "ي ب ك/بي كا كا" سيطرته على تل أبيض، بالتزامن مع أنشطة الدوريات المشتركة للجيشين التركي والأميركي ضمن جهود تأسيس منطقة آمنة شمالي سوريا.
ورأت أنّ هدف الولايات المتحدة، التي تدرج "بي كا كا" على لائحة التنظيمات الإرهابية، من إطلاق اسم "قوات سوريا الديمقراطية" العام 2015 على التنظيم الذي شكله "ي ب ك"، هو بغاية شرعنة التعاون معه.
وجدّد أردوغان القول بأنّ ما يسمى بـِ "قوات سوريا الديمقراطية"، تنظيم مفتعل، وأنه ليس سوى غطاء مظلة ومنظمة إرهابية، ولا يختلف عن "ب ي د" و"بي كا كا".
وأكد أن تركيا ستقيم منطقة آمنة على طول 422 كيلومترا من حدودها مع سوريا وبعمق 20 ميلا مثلما قال السيد ترامب، لافتاً إلى أن عمق المنطقة قد تكون 20 أو 30 كيلو متر تقريباً.
وأوضح أن عمق المنطقة الآمنة مهم من أجل تطهيرها من الإرهابيين، وتسليم المنطقة إلى أصحابها الأصليين، مثل العرب الذين يشكلون 85-90 بالمئة من السكان هناك.
وتابع: "وبهذه الخطوة سنُطهر المنطقة من الإرهابيين الذين يتحرشون بتركيا، ويخلقون المشاكل لها وللمنطقة".