مع اشتداد برد الشتاء.. الأتراك يشكون من ارتفاع فواتير الغاز

حين سأل السياسي التركي المعارض أرين أردم في الثامن عشر من شهر يناير "كم عدد الأشخاص الذين تلقوا فواتير غاز طبيعي تزيد قيمتها على 350 ليرة (59 دولارا) هذا الشهر؟"، لقي منشوره على شبكة التواصل الاجتماعي إعجاب نحو 40 ألف شخص، وأعاد حوالي ألفين شخص نشر تغريدته على موقع تويتر.

أبلغ الكثيرون من مستخدمي شبكة التواصل الاجتماعي أردم أن 350 ليرة رقم ضئيل، وقالوا إن قيمة فواتير الغاز التي تلقوها تعادل مثلي هذا الرقم. وقال البعض إنهم توقفوا عن استخدام الغاز الطبيعي لتجنب الفواتير الضخمة.

يقول أحمد توران الذي يعيش في إسطنبول إنه حين تلقى فاتورة غاز قيمتها 500 ليرة في شهر يناير، قرر التحول إلى استخدام المدفأة الكهربائية. وأضاف: "فاتورة استهلاكي للكهرباء جاءت بقيمة 73 ليرة الشهر الماضي. سنرى كم سأدفع بعد أن بدأت استخدام المدفأة الكهربائية".

بالنسبة لتوران، فإن فاتورة الغاز التي تبلغ قيمتها 500 ليرة تعادل خُمس راتبه الشهري البالغ 2500 ليرة. وقال رمضان أرغون رئيس رابطة مهندسي ومقاولي الغاز الطبيعي إن الفاتورة البالغة قيمتها 500 ليرة تتضمن 322 ليرة مقابل الغاز و5.98 ليرة ضريبة استهلاك خاصة و76.12 ليرة ضريبة قيمة مضافة و85 ليرة رسوم استخدام شبكة الغاز.

وذكر أنه يمكن للحكومة أن تساعد الشعب كثيرا في محاولة التكيف مع آثار الركود الاقتصادي الذي بدأ في العام 2018، وذلك من خلال خفض ضريبة القيمة المضافة إلى واحد في المئة.

غير أن الضرائب المرتفعة ليست سوى جزء من المشكلة. فالسبب الرئيسي الذي يدفع الأتراك إلى نشر فواتير الغاز على مواقع التواصل الاجتماعي وإرفاقها بالهاشتاغ (فاتورة الغاز الطبيعي)، هو الارتفاعات المتكررة في الأسعار.

قبل خمس سنوات، كان سكان إسطنبول يدفعون 1.002 ليرة مقابل كل متر مكعب من الغاز الطبيعي، وفقا لما تشير إليه البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني لشركة (إغداش) لتوزيع الغاز في إسطنبول. أما في العام 2020، فتبلغ تكلفة المتر المكعب 1.522 ليرة.

رفعت الحكومة أسعار الغاز الطبيعي في العام 2018 بنسبة عشرة في المئة في يناير، وثمانية في المئة في سبتمبر، وتسعة في المئة في نوفمبر. وبعد ذلك، ومع اقتراب البلاد من الانتخابات المحلية في العام الماضي، خفضت الحكومة أسعار الغاز بنسبة عشرة في المئة في شهر يناير. وعقب الانتهاء من الانتخابات، أعلنت الحكومة عن زيادة نسبتها 15 في المئة في كل من شهري أغسطس وسبتمبر.

وفي العام 2019، شهدت إسطنبول طقسا دافئا غير معتاد حتى منتصف شهر ديسمبر، ومن ثم لم يشعر الكثيرون بوطأة ارتفاع أسعار الغاز إلى أن تلقوا فواتيرهم في شهر يناير.

يقول أرغون: "الآن يأتون لنا بفواتيرهم ويسألون عن سبب ارتفاعها لهذا الحد. السبب الحقيقي هو انخفاض القدرة الشرائية"، في إشارة إلى تراجع قيمة الليرة الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي - الذي يُستورد بالكامل من الخارج - على المستهلكين.

تشير أحدث البيانات التي أعلنها معهد الإحصاء التركي الرسمي إلى أن أسعار المستهلكين زادت في شهر ديسمبر بنسبة 11.84 في المئة، مقارنة مع الشهر ذاته من العام 2018.

ومن ثم، زادت أسعار الغاز بوتيرة أعلى من معدل التضخم. ولمساعدة المواطنين على التأقلم مع زيادات الأسعار، قالت بلدية إسطنبول إنها ستسمح للسكان بدفع فواتيرهم على أقساط.

وفي أنقرة، قال رئيس شركة توزيع الغاز في العاصمة (باشكنت غاز) الأسبوع الماضي إن نحو 200 ألف عميل مدينون للشركة بما إجماليه 3.8 مليون ليرة (639 ألف دولار).

يتساءل المستهلكون الأتراك لماذا يدفعون سعرا يتراوح متوسطه بين 250 دولارا و280 دولارا لكل ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي، بينما يدفع الناس في أوروبا ما بين 110 دولارات و120 دولارا.

تقول مهدان صاغلام الخبيرة في سياسات الطاقة إن المشكلة التي تجيب عن هذا السؤال تكمن في أن صفقات الغاز المبرمة بين تركيا والدول الأخرى ليست معلنة. وأضافت أن شركة (غازبروم) الروسية ووزارة الطاقة التركية هما الوحيدتان اللتان تعرفان حقا شروط الصفقات المبرمة بينهما.

في الشهر الجاري، أتاحت بلدية إسطنبول إمكانية الاطلاع على جميع بياناتها، بما في ذلك تلك الخاصة باستهلاك الغاز الطبيعي. تظهر البيانات أن استهلاك الغاز الطبيعي انخفض في جميع أحياء إسطنبول بين 2018 و2019. وتراجع إجمالي حجم استهلاك الغاز في المدينة التي يقطنها نحو 16 مليون نسمة إلى 5.5 مليار متر مكعب في العام 2019، من 6.4 مليار متر مكعب في 2018.

وتكشف بيانات البلدية أيضا عن أن معدل استهلاك الفرد يزيد كثيرا في الأحياء الغنية عنه في الأحياء الفقيرة.

أما على صعيد البلاد بأكملها، فقد تراجع استهلاك الغاز بنسبة 16.8 في المئة في شهر أكتوبر من العام 2019، مقارنة مع الشهر ذاته من 2018، وإن كان ذلك قد يرجع في جزء منه إلى الطقس الأكثر دفئا. غير أن الأرقام الرسمية تظهر أيضا إلغاء 5.4 مليون اشتراك في الغاز خلال السنوات الأربع الماضية.

وفي شهر فبراير، الذي عادة ما يكون أشد شهور السنة برودة، يخشى الكثيرون في تركيا أن يواجهوا صعوبات في دفع فواتير استهلاكهم من الغاز وتدفئة منازلهم.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية ايضاً:

https://ahvalnews.com/natural-gas/winter-bites-turks-complain-rising-gas-bills
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.