يونيو 15 2019

مع بدء موسم السياحة، وجهات بديلة للسعوديين بعد مُقاطعة تركيا

الرياض – بالرغم من ادّعاءات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو منذ أيام بأنّ بلاده تفصل حادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي عن علاقاتها الثنائية مع الرياض، وهي القضية التي شهدت إفلاساً سياسياً وإعلامياً تركياً، وما زعمه أوغلو من أنّه لا توجد مشكلة في العلاقات الثنائية بين البلدين، إلا أنّ التوتر المُتزايد فعلاً في العلاقات التركية- السعودية بات ملحوظاً على نحوٍ كبير على الصعيد الاقتصادي والشعبي في الداخل السعودي بشكل خاص، حيث يتم إطلاق دعوات بين حين وآخر لمقاطعة السياحة إلى تركيا، والبحث عن وجهات بديلة من بينها البوسنة والهرسك ودول عربية وآسيوية.
كما وضجّت وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية مؤخراً، بالتحذير الذي أطلقته السفارة السعودية في أنقرة فيما يتعلق بشراء العقارات في تركيا والاستثمار في قطاع الطاقة، والعقبات والمشاكل التي باتت تواجه الغالبية العظمى من السعوديين والتي وصلت لدرجة النصب عليهم.
وكما في العام الماضي، مع قرب حلول فصل الصيف وبدء موسم الإجازات، تزايدت الدعوات داخل السعودية وبعض دول منطقة الخليج العربي، لمقاطعة السياحة التركية والبحث عن وجهات بديلة، إضافة لعدم الاستثمار في قطاع العقارات في تركيا.
وتضررت صناعة السياحة التركية بشكل عام بسبب المخاوف الأمنية والخلافات السياسية مع كثير من دول العالم في السنوات الأخيرة.
وغرّد نشطاء حول "عنصرية الأتراك تجاه العرب" بسبب ممارسات حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم ورئيسه رجب طيّب أردوغان وتحريضه المُستمر، وأشاروا إلى أنّ استهداف السياح الخليجيين في تركيا سببه عقدة العثمانيين من العرب.
واعتبر البعض أنّ جملة من الأسباب كذلك تقف وراء دعوات مقاطعة السفر إلى تركيا، من أبرزها تقصير السلطات التركية في الحدّ من السرقات التي يتعرّض لها السياح الخليجيون بشكل خاص، وتواجد مجموعات إرهابية هناك، إضافة إلى انتشار عصابات المخدرات، والوضع الأمني المتدهور.
ومؤخراً أكد مدير مكتب سياحي في السعودية أنّ الظروف غير المواتية في تركيا أدت إلى انخفاض كبير في الطلب على زيارة تركيا من قبل السياح السعوديين بنسبة 70%.
كما ونقلت صحيفة "سبق" السعودية عن مسؤول سياحي في المملكة، تأكيده أن بدائل أخرى أكثر جاذبية ظهرت أمام السياح السعوديين تتميز بأسعارها المنخفضة وبرامجها المنافسة.
وقال حسام الناغي مدير العلاقات العامة بشركة "ركسون للسياحة" في تصريح للصحيفة إنه "برغم أن برامج تركيا ما زالت معروضة لدينا على موقع الشركة، فإنّ هناك انخفاضا كبيرا يصل إلى نحو 70% في الطلب على تركيا، كما لم تعد بلاد الأناضول وجهة جذابة للسعوديين كما كانت سابقا".
وأكد الناغي أن عودة تركيا كوجهة جذابة للسائح السعودي مرة أخرى مستقبلا صعبة "نظرا لاستهلاكها، وعدم تمتعها بالأمن والاستقرار الذي يبحث السائح عنه".
وبشأن البدائل المُتاحة أمام السياح السعوديين، قال: "توجد بدائل عديدة الآن، ومن أفضلها البوسنة والهرسك حيث تتميز بطبيعة ساحرة، وأسعار برامجها منافسة جدا ومتاحة للجميع".
وكانت الأحداث الأخيرة، وفق الصحيفة، قد اضطرت "غرفتي الرياض والشرقية التجاريتين، لمخاطبة مكاتب السفر والسياحة لحثهم على تقديم تسهيلات للراغبين في تعديل حجوزاتهم وتغيير وجهة سفرهم من تركيا إلى أي بلد من البلدان الشقيقة التي تتمتع بالأمان وباحترام حقوق السائح في ظلّ ما يتعرض له السعوديون من مضايقات في تركيا".
ومن الجدير ذكره أن علاقة دول الخليج العربي مع تركيا توترت بسبب أزمات الشرق الأوسط، وموقف أنقرة الداعم لقطر التي تواجه مقاطعة من دول الخليج بسب "دعم الدوحة للإرهاب"، بالإضافة إلى موقف تركيا من مصر ودعمها لجماعة الإخوان المسلمين.
وتحوّل الغضب الشعبي السعودي من الاتهامات الموجهة للرياض في قضية خاشقجي إلى دعوة جادة لمقاطعة السياحة في تركيا، كردّ فعل لتكبيد الاقتصاد التركي المترنح خسائر في الإيرادات السياحية التي تجلب له عملة أجنبية تدعم الليرة التركية المتهاوية.
وقالت وكالة الأناضول للأنباء إنّ وسائل إعلام مرئية ومكتوبة في المملكة، تواصل ما أسمته نشر أخبار كاذبة، وتدعو السعوديين وباقي المواطنين الخليجيين لعدم زيارة تركيا، "حفاظا على أرواحهم وأموالهم التي ستتعرّض للخطر إذا ذهبوا إليها"، في محاولة لبث الذعر والخوف لدى السياح.