ما الذي جنته تركيا من القوقاز من وجهة نظر روسية

موسكو – ولّدت  التحركات التركية في القوقاز ردود أفعال مختلفة في الاوساط السياسية وصنّاع القرار وخاصة بالنسبة لروسيا.

وتباينت رؤى ومواقف المحللين الروس حول هذه القضية وتحديدا بشأن دور تركيا الآخذ بالتوسع في القوقاز في أعقاب الصراع بين أذربيجان وأرمينيا حول منطقة ناغورنو كاراباخ المضطربة، وهو ما عرضه الكاتب بول غوبل ، المتخصص في المسائل العرقية والدينية في أوراسيا ، في مجلة أوراسيا ريفيو يوم الأحد.

يجمع كثير من المراقبين والمحللين بأن وجود تركيا في تلك المنطقة تحديدا هي خطوة تفيد أنقرة اقتصاديا وسياسيا، بينما يعتقد مراقبون آخرون أن دور تركيا يعطي موسكو مبررا لتوسيع وجودها العسكري في المنطقة ، كما كتب غوبل.

انتهت ستة أسابيع من القتال بين الانفصاليين الأرمن والجيش الأذري المدعوم من تركيا بشأن منطقة ناجورنو كاراباخ الانفصالية ، في 10 نوفمبر باتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة روسية.

نشرت روسيا قوات حفظ سلام في ناغورنو كاراباخ للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، بينما سيساعد العسكريون الأتراك في إدارة مركز تحكم مع روسيا يشرف على حفظ الأمن والامتثال.

ما ترنو اليه تركيا كنتيجة من دعم أذربيجان ضد أرمينيا انما يتعلق بالنفط والغاز ، وفقا للمحلل الروسي فلاديمير سوتنيكوف ، الذي استبعد فكرة أن "تحركات أنقرة تعزز الأفكار القومية التركية".

 "تحالف تركيا مع أذربيجان مرتبط في المقام الأول بطموحات أنقرة السياسية" ، وفقا لمتخصص في دراسة الجماعات الإسلامية أليكسي مالاشينكو ، الذي يعتقد أن تركيا لا تهدف من تحركاتها الى كسب فوائد اقتصادية من الصفقة.

لكن مالاشينكو يؤكد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يمكنه الآن أن يدعي أنه يحظى بدعم أكبر باعتباره الأخ الأكبر "للشعوب التركية".

وفقا لبوريس دولجوف، الباحث البارز في معهد موسكو للدراسات الشرقية، فإن مساعدة تركيا لأذربيجان تركت الدولة الواقعة في جنوب القوقاز مدينة الى الأبد لأنقرة.

سيشمل ما سوف تدفعه باكو كلا من التنازلات الاقتصادية على أسعار النفط والامتيازات الاستراتيجية، بما في ذلك الاتفاق على القواعد التركية في أذربيجان، حسب قول دولجوف.

وبالنسبة الى  المحلل السياسي الروسي، كونستانتين فون إيغرت فإن "ما حدث في كاراباخ هو في الحقيقة كارثة جيوسياسية لنفوذ موسكو ، ليس فقط في جنوب القوقاز، ولكن عبر ما تبقى من فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي".

وأضاف: "في الواقع ، لقد رأينا الجيش الأرمني  الذي دربته روسيا وسلحته، هزمه جيش أذربيجاني دربه وسلحه الأتراك. تركيا الرئيس أردوغان اكتسبت موطئ قدم مهم للغاية في المنطقة".

ووفقا لإيغرت، "الاستنتاجات التي سيستخلصها اللاعبون الإقليميون مثل تركيا والصين وإيران من هذا ستتمثل في أنهم يستطيعون زيادة قوتهم في المنطقة ، في آسيا الوسطى وجنوب القوقاز، من دون التشاور كثيرًا مع موسكو أو الخوف من تداعيات الكرملين."