ما الذي يقلق أنقرة من قمة العلا؟

أنقرة - أعربت وزارة الخارجية التركية عن ترحيبها باتفاق "المصالحة الخليجية" الذي تم توقيعه أول أمس في القمة الخليجية، قد تبدو هذه المقدمة دالة على حُسن النية والإرادة الطيبة لحكومة العدالة والتنمية ولأردوغان شخصيا في رؤية البيت الخليجي وهو يتّحد من جديد.

الخارجية التركية برّرت الموثقف الرسمي بالقول إن "إظهار إرادة مشتركة لحل النزاع الخليجي والإعلان عن إعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية مع قطر أمر يبعث على السرور".

وأضافت، وفقا لما نقلته وكالة "الأناضول" التركية اليوم الأربعاء، :"نتمنى أن يسهم إعلان العلا الذي تم توقيعه، من قبل دول مجلس التعاون الخليجي ومصر في ختام القمة، في التوصل لحل نهائي للنزاع".

وشددت الخارجية على إيلاء تركيا أهمية لوحدة الصف والتضامن بين دول مجلس التعاون الخليجي.

وأضافت :"مع إعادة تأسيس الثقة بين الدول الخليجية. تركيا مستعدة لبذل الجهود من أجل الارتقاء بتعاوننا المؤسسي مع مجلس التعاون الخليجي الذي نحن شريك استراتيجي له".

وفي قمة وصفت بالتاريخية، احتضنت مدينة العلا شمال غرب السعودية دول مجلس التعاون الخليجي الست بالإضافة إلى مصر، وخرج بيانها الختامي يتمحور حول وحدة الصف وإعلاء المصلحة المشتركة والمصالح العليا لدول المجلس والدول العربية والتأكيد على توجه لطي صفحة الماضي وتدشين مرحلة جديدة من العلاقات بين الرباعي العربي، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وبين قطر بعد قطيعة دامت أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة.

السعودية

الثقل السعودي بالتكامل مع الإمارات ومصر لن يكون قبوله بسهولة من طرف انقرة

وقال الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي، إن قمة العلا وبيانها الختامي، أسسا لـ"مرحلة جديدة نعمل فيها سوياً نحو غدٍ مشرق لمنطقتنا، ونواجه فيها، صفاً واحداً، كل التحديات. فنحن وأشقاؤنا شعب واحد بقيادة إخوة همهم الأول استقرار وازدهار ورخاء أوطانهم".

وفي سلسلة تغريدات على حسابه على "تويتر"، قال الأمير خالد إن القمة "أكدت أن ما يجمع العرب بشكل عام وأبناء الجزيرة بشكل خاص من روابط التاريخ والدم والعقيدة أكبر من أي خلاف مهما كان حجمه".

وبدوره، علق أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية بتغريدة كتب فيها :"تبدأ صفحة جديدة مشرقة".

بينما قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني :"تنطوي اليوم صفحة الخلاف بروح من المسؤولية والسعي لفتح صفحة جديدة ترسخ معاني التضامن والتعاون لما فيه خير الشعوب الخليجية ولمواجهة التحديات التي تتعرض لها المنطقة" ، مؤكداً أن قطر تتطلع إلى "مواصلة العمل الخليجي والعربي المشترك الذي يعود بالخير على الشعوب الخليجية وعلى أمن واستقرار المنطقة، آملين أن يحقق هذا الاتفاق المزيد من التقدم والازدهار والرخاء".

تطور لافت جاء بوساطة كويتية وبرعاية أمريكية وصفه مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية بأنه "أكبر تقدم حققناه حتى اليوم" ، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال.

إلا أن مراقبين يرون أن القمة التي حملت رقم 41 خرجت ببيان ختامي لم يوضح على سبيل المثال ما يتعلق بمصير المطالب الـ13 التي حددتها الدول الأربع منذ بداية الأزمة كشرط لإعادة العلاقات مع قطر.

واكتفى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله في سلسلة تغريدات له على تويتر بالقول إن "البيان الختامي تضمن التزام كل من الدول بإنهاء كل الموضوعات ذات الصلة، انطلاقاً من حرصها على ديمومة ما تضمنه البيان، وأن يتم من خلال المباحثات الثنائية تعزيز التعاون والتنسيق فيما بينها خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب، والجرائم المنظمة بجميع صورها".

وأضاف أن الدول الأطراف أكدت تضامنها في عدم المساس بسيادة أي منها أو تهديد أمنها، أو استهداف اللحمة الوطنية لشعوبها ونسيجها الاجتماعي بأي شكل من الأشكال، ووقوفها التام في مواجهة ما يخل بالأمن الوطني والإقليمي لأي منها ، معتبرا أنه "مهما بلغت الخلافات في البيت الواحد إلا أن حكمة أصحاب الجلالة وسمو الفخامة بعد مشيئة الله تعالى، قادرة على تجاوز كل ذلك، والعبور بالمنطقة ودولها وشعوبها إلى بر الأمان" ، متمنيا أن يكون ما تحقق بتوقيع بيان العلا "صفحة جديدة في سبيل تحقيق أمن واستقرار المنطقة وشعوبها، بعيدًا عن كل المسببات والمنغصات الماضية".

قطر

التحالف التركي - القطري الذي اتاح لأنقرة امتلاك أكبر قاعدة عسكرية لها في الدوحة لن يتيح لأنقرة فرصة التخلي عن مصالحها

على وفق هذه الخلفية يمكن النظر الى الموقف التركي فأنقرة أسست علاقاتها الخليجية على اساس مصالح راسخة مع قطر وعلى معاداة كل من السعودية والإمارات أو في أقل التقادير منافستهما على أدوارهما وتأثيرهما في المنطقة وعلى اساس ان انقرة لا تريد لها منافسا اقليميا.

كل ذلك جسدته انقرة عمليا من خلال علاقات وساعة وبعيدة المدى مع الدوحة وليس أدل عليها القاعدة العسكرية  التركية الضخمة في قطر بل ان انقرة قدمت نفسها ابان ذروة الخلاف الخليجي مع قطر على انها المساند والمدافع عن قطر في وجه هجوم خيالي ظلت مكائن دعاية كل من البلدين تنسجانه قد تتعرض له قطر.

الحاصل أن تركيا وهي ترحب بالاتفاق الخليجي فإنها لم تنه خلافاتها مع الرياض ولا مع القاهرة مما يضع العديد من علامات الاستفهام حول الترحيب التركي الذي يكاد يكون مجرد حبرا على ورق لأن ما يقلق أنقرة من التفاهم والاتفاق الخليجي وعودة قطر الى مجلس التعاون هو فقدانها تلك الإمتيازات واحتمال تعرض قطر لضغوطات خليجية تغير او تضعف علاقاتها مع انقرة.

ومن جهة اخرى ان ما يقلق أنقرة هو الدور السعودي – الأماراتي المتكامل اقليميا وعربيا فهما ثنائي له ثقله تكمله مصر وهو ما لا تستغيه أنقرة ولا تتقبله بسهولة والى ان نشهد متغيرات اخرى جديدة تتبع نتائج قمة العلا فإن أنقرة ستبقى تنتظر ولو بأقل الإحتمالات ان لا تتغير الخارطة السياسية وخارطة المصالح والصراعات والخلافات التي اعتاشت عليها بين بلدان الخليج تضاف إليهما مصر اذ سوف يتطلب ذلك منها انتهاج سياسة جديدة مختلفة تماما تحترم سيادة وأمن دول الخليج ولا تتدخل في شؤونها الداخلية وتكف توظيف تيار الأخوان للإساءة الى الدول الأخرى وتجنيد مواطنيها لأغراض ضارة وتتناقض مع احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.