ما الذي يريده أردوغان من الاتحاد الأوروبي

تركيا تريد فتح صفحة جديدة مع الإتحاد الأوروبي، تلك هي الخلاصة التي يمكن الخروج بها من المواقف والتصريحات التركية في الآونة الأخيرة بصدد العلاقة مع الإتحاد الأوروبي.

هذا المدخل هو الذي حمله اردوغان الى سفراء الإتحاد الاوروبي المعتمدين لدى انقرة ويبدو أن اردوغان لم يكف بأن أوعز لوزير خارجيته ابلاغ اولئك السفراء بالموقف التركي الجديد بل أقدم على ذلك بنفسه.

قال أردوغان للسفراء الأوروبيين، إن أنقرة تنتظر من سفراء دول الاتحاد الأوروبي دعم فتح صفحة جديدة في العلاقات التركية الأوروبية، على مستويي الاتحاد والدول.

وأعرب أردوغان عن رغبة بلاده في إعادة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي إلى مسارها وفق رؤية طويلة الأمد، مشددا على أنه من الممكن تحويل 2021 إلى عام النجاحات في العلاقات التركية الأوروبية.

وأضاف: "كما أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كان خيارا استراتيجيا لبلادنا منذ 60 عاما، فإن الموافقة على هذا الانضمام ستكون خيارا وجوديا بالنسبة إلى مستقبل الاتحاد".

وشدد على معارضة بلاده كافة المحاولات الرامية إلى حبس تركيا ضمن سواحلها من خلال خرائط لا تمت للحقيقة بصلة.

وأردف: "علينا تحويل منطقة شرق البحر المتوسط إلى بحيرة للتعاون بما يخدم مصالحنا جميعا، بدل جعلها ساحة تنافس".

وأشار أردوغان إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يتواصل مع الجانب التركي من جزيرة قبرص في الآونة الأخيرة، وتساءل الرئيس عن كيفية لعب الاتحاد دورا إيجابيًا في حل الأزمة القبرصية.

اردوغان

المفوضية الأوروبية كانت قد عرضت امام تركيا مجمل الإخفاقات التي وقعت فيها والتي تجعل علاقتها مع أوروبا معقدة وصعبة

واستطرد بهذا الخصوص: "علينا مناقشة بدائل جديدة وحقيقية بدلا من الحديث مجددا عن النماذج التي فشلت في حل القضية القبرصية".

وتابع: "للأسف عام 2020 لم يكن بمستوى الطموح بالنسبة إلى العلاقات التركية الأوروبية، فقد اضطررنا للتعامل مع العديد من المشاكل التي كانت أغلبها مصطنعة، فبعض دول الاتحاد الأوروبي سعت لنقل مشاكلها الخاصة مع تركيا إلى أروقة الاتحاد".

وأضاف: "قامت تلك الدول باستغلال مفهوم التضامن داخل الاتحاد الأوروبي وألحقت ضررا بالعلاقات القائمة بين أنقرة وبروكسل، وهذا الموقف يخل بعلاقاتنا الثنائية ويضعف طموح الاتحاد في التحول إلى قوة إقليمية ودولية".

وعاد اردوغان الى مصطلحه الفضل، وهو "العمى الاستراتيجي " الذي يقول اردوغان انه أصاب الاتحاد الأوروبي وظهر جليا في مسألتي شرق المتوسط والقضية القبرصية بحسب تعبيره.

وأكد أن تركيا ترغب في إحلال السلام والاستقرار في منطقة شرق المتوسط، مبينا أن كافة مشاريع الطاقة التي أقدمت أنقرة تركيا حتى الآن ساهمت في توفير أمن الطاقة للاتحاد الأوروبي.

وزاد: "لا نريد أي شيء ليس من حقنا في شرق المتوسط، ونسعى فقط للحفاظ على حقوقنا هناك. لا نرغب أبدا في التصعيد".

أردوغان الذي بدأ خطابه متفائلا ومتطلعا الى التعاون مع اوروبا مالبث ان عاد سيرته الاولى مهددا، متوعدا ومنتقدا وخاصة معاداته للجانب اليوناني داعيا اليونان إلى تجنب الفعاليات والخطوات التي من شأنها تصعيد التوتر في المنطقة.

وأما بصدد القضية القبرصية فلجأ اردوغان الى الإملاءات قائلا أن على ضرورة أن يراجع الاتحاد الأوروبي حساباته فيما يخص القضية القبرصية.

ولننتقل الى الموقف الاوروبي الرسمي الذي يبدو أن اردوغان يتجاهله بشكل كامل ويمعن في الخيالات البعيدة عن الواقعية.

مفوضية الاتحاد الأوروبي كانت قد أوضحت موقفها تجاه انقرة قائلة انه بما لا يقبل الشك إن الحكومة التركية تقوض اقتصادها وتقلص الديمقراطية وتدمر المحاكم المستقلة مما يجعل محاولة أنقرة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أبعد من أي وقت مضى. وأنحت المفوضية الأوروبية باللوم في تدهور الأوضاع في مجال حرية التعبير والسجون والبنك المركزي على "الإفراط" في مركزية السلطة الرئاسية وقالت إن الحكومة تعرض تركيا أيضا "لتغييرات سريعة في معنويات المستثمرين".

وأضافت المفوضية في تقريرها السنوي بشأن تركيا إن "تركيا لم تعالج بشكل موثوق به مخاوف الاتحاد الأوروبي الجادة بشأن استمرار التطورات السلبية في سيادة القانون والحقوق الأساسية والسلطة القضائية".

وقالت إن "مفاوضات انضمام تركيا (إلى الاتحاد الاوروبي) وصلت لطريق مسدود".

واعلنت المفوضية في تقرير حاسم أن تركيا لا تزال "شريكا اساسيا" للاتحاد الاوروبي لكن فرصها للانضمام اليه "تراوح مكانها" بسبب قرارات منافية لمصالح الاتحاد التي اتخذها قادتها.

واسف التقرير "لاستمرار تركيا في الابتعاد عن الاتحاد الاوروبي مع تراجع جدي في مجالي دولة القانون والحقوق الاساسية".

وجاء في التقرير "السياسة الخارجية لتركيا تتناقض اكثر واكثر مع اولويات الاتحاد الاوروبي".

هذه المعطيات التي تدحض الإدعاءات التركية ومسحة التفاؤل بطي صفحة الماضي التي يطلقها اردغان بمطالبه من الاتحاد الاوروبي تحتاج من أردوغان وحكومته حلها الواحدة بعد الأخرى مع انها مهمة معقدة ان لم نقل مستحيلة وبعيدة المدى.