ما فشلت في تحقيقه قمة كوالالامبور

أقام قادة ماليزيا وتركيا وباكستان قمة كوالالمبور بهدف التصدي بشكل استباقي للتحديات التي تواجه العالم الإسلامي. وبدلاً من ذلك، فإن انسحاب رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان في اللحظة الأخيرة، تحت ضغط من حليفته المملكة العربية السعودية، سلط الضوء على الانقسامات في السياسة الإسلامية الدولية.

ووسط التشتت السياسي الذي يحيط بالانسحاب الباكستاني، ناقش قادة دول ماليزيا وتركيا وإيران وقطر سبل مواجهة الاتجاهات العالمية في الإسلاموفوبيا ومصلحتهم المتبادلة في تطوير الآليات المالية بين الدول الإسلامية التي تتحايل على الهيمنة العالمية للدولار الأميركي.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اجتماع مائدة مستديرة بشأن تحديات التنمية الاقتصادية في قمة الأسبوع الماضي "باتت التجارة بالعملات الوطنية أكثر إلحاحاً وسط محادثات الحروب التجارية ... علينا أولاً وضع مسألة التمويل الإسلامي على جدول أعمالنا".

كما استخدم الرئيس الإيراني حسن روحاني القمة للدعوة إلى تعميق التعاون المالي والتجاري بين الدول الإسلامية لمواجهة تهديد العقوبات الأميركية، والتي تشكل مصدر قلق كبيراً لكل من إيران وتركيا.

وقال جوناثان شانزر، نائب رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لموقع (أحوال تركية) "لطالما سعت إيران إلى كسر هيمنة الولايات المتحدة على النظام المالي الدولي. مفتاح هذه الهيمنة هو الدولار. يلعب الدولار أيضاً دوراً أساسياً في فرض العقوبات الأميركية، نظراً لانتشار الدولار في التجارة الدولية ... لذلك فليس من الغريب أن تبحث إيران عن سبل للتحايل على الدولار".

فقد اتفقت كل من تركيا وإيران وروسيا في سبتمبر على التجارة باستخدام العملات الوطنية وليس الدولار.

وقال شانزر "الآن وقد تخضع تركيا لعقوبات أميركية، فمن الطبيعي إلى حد ما أن تبحث حكومة أردوغان عن حلول بديلة ... لكن هذه لعبة خطيرة يلعبها أردوغان. إنه يشير إلى المجتمع المالي الدولي بأن تركيا تتطلع إلى الالتفاف على قواعد النظام أو خرقها. تفعل كل من قطر وماليزيا وإندونيسيا نفس الشيء".

وقال المضيف، رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد في القمة "لقد اقترحت إعادة النظر في فكرة التداول باستخدام الدينار الذهبي وتجارة المقايضة بيننا"، في إشارة إلى العملة الذهبية الإسلامية التي تعود إلى العصور الوسطى. وتابع قائلاً "نحن نبحث هذا بجدية ونأمل في أن نتمكن من إيجاد آلية لوضع موضع التنفيذ".

وتتلقى دول إسلامية عديدة غابت عن قمة كوالالمبور حزم مساعدات أمنية وتنموية كبيرة من الولايات المتحدة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وباكستان ومصر.

ثمة تقارير متضاربة حول الدول ذات الأغلبية المسلمة التي تلقت دعوة للحضور. وقالت ماليزيا إنها أرسلت دعوات إلى أكثر من 50 دولة إسلامية، بما في ذلك السعودية. وتشير تقارير أخرى إلى أن ماليزيا رفضت دعوة السعودية وحلفائها في الخليج. والدول التي حضرت - إيران وقطر وتركيا - خصوم إقليميون رئيسيون للمملكة.

وقال مهاتير للصحفيين إن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود اتصل به الأسبوع الماضي لرفض دعوة ماليزيا لحضور القمة. وقال مهاتير إن الملك عبر عن خيبة أمله من أن القمة تم تنظيمها خارج رعاية منظمة التعاون الإسلامي. ويقول منتقدون إن المنظمة الدولية التي تضم 57 دولة، والتي تأسست في عام 1969، أصبحت الآن أداة للسياسة الخارجية السعودية في المقام الأول.

وبعد انسحابه من القمة بعد زيارة إلى الرياض في وقت سابق من الأسبوع، أظهر خان اعتماد باكستان على الجهات المانحة السعودية.

وعلى الرغم من أن الرياض تنفي هذا الادعاء، إلا أن أردوغان قال للصحفيين في ماليزيا إن السعوديين هددوا بسحب أموالهم من البنك المركزي الباكستاني وترحيل أربعة ملايين باكستاني يعملون في السعودية. وفي مواجهة الصعوبات الاقتصادية الخطيرة، قال أردوغان إن على باكستان أن تطيع الرياض.

وروج رئيس الوزراء الباكستاني في البداية لفكرة عقد قمة مع مهاتير وأردوغان بعد أن ناقش الثلاثي وضع المسلمين في كشمير على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر.

وكانت باكستان وتركيا وماليزيا وإيران من كبار المنتقدين لنيودلهي بسبب تحركاتها الأحادية الجانب في كشمير، في حين خففت منظمة التعاون الإسلامي من نهجها للقضية إذ تنجذب السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى نفوذ الهند الاقتصادي المتزايد في المنطقة.

وفي القمة، انتقد أردوغان منظمة التعاون الإسلامي قائلاً "إن أكبر مشكلة في المنصات التي تجمع العالم الإسلامي تحت سقف واحد هي مسألة التنفيذ".

واتهم الرئيس منظمة التعاون الإسلامي بالتقاعس عن عدم إحراز تقدم في القضية الفلسطينية واستغلال الموارد الطبيعية للبلدان الإسلامية وبتعميق الانقسامات الطائفية. وقال إنه من خلال القيادة الصحيحة، كان بإمكان العالم الإسلامي التغلب على هذه التحديات.

وبتسليط الضوء على الانقسامات بين الحكومات الإسلامية الكبرى على عدة جبهات، فشلت القمة في بناء استجابة موحدة للتحديات الرئيسة التي تواجه مسلمي العالم.

وعلى الرغم من تجاهل السياسة الدولية البارزة، تبنت حفنة من الدول الحاضرة إجماعاً، تشارك فيه روسيا واقتصادات عالمية رائدة أخرى، لتطوير آليات مالية تحرر علاقاتها الاقتصادية الثنائية من هيمنة الولايات المتحدة على النظام المالي الدولي.

وقال شانزر "سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف يتفاعل المجتمع المصرفي مع مثل هذه الدعوات ... إن تأثير السمعة (على الدول التي تسعى إلى التحايل على الدولار)، الناجم عن الخوف من المخاطر، قد يكون بالغاً إذا استمرت هذه الدعوات".

لقراءة المقال باللغة الانكليزية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/muslim-leaders/kuala-lumpur-summit-highlights-fissures-muslim-international-politics
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.