ما هو الدور التركي؟ القبض على خلايا لداعش في القرم "الروسي"

موسكو - قالت وكالة الاستخبارات الروسية، الجمعة، إنّ جهاز الأمن الاتحادي أوقف أنشطة خلية سرية تابعة لتنظيم "داعش" (المحظور في روسيا) جمعت نحو مليوني روبل للمتشددين في ثلاث مناطق روسية، أبرزها شبه جزيرة القرم المُتنازع عليها مع أوكرانيا.
وتمّ تنفيذ العملية الخاصة بالتعاون مع خدمة المراقبة المالية الاتحادية في منطقة القرم وكومي وضواحي روستوف، بحسب وكالة سبوتنيك الروسية.
وأنشأ المعتقلون شبكة إقليمية لجمع وتحويل الأموال. تحت ستار الصدقة، وتم تحويل نحو مليوني روبل إلى حسابات الإرهابيين وشركائهم.
يشار إلى أن الأمن الاتحادي الروسي أعلن في الشهر الماضي إيقاف عنصر في خلية سرية، حولت لمصلحة تنظيم "داعش" مبلغا يعادل نحو 400 ألف دولار.
وكانت وكالة أعماق التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، أعلنت مطلع العام الحالي عن مُهاجمة مراكز للشرطة في مدينة ماغاس عاصمة جمهورية إنغوشيا في القوقاز الروسي والحدودية مع الشيشان.
ويرى مراقبون سياسيون، أنّ حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا، وبعد أن سهّلت منذ العام 2011 دخول مئات الروس المتحدرين من الشيشان وعائلاتهم إلى العراق وسوريا ليُقاتلوا في صفوف التنظيمات الجهادية، يبدو أنّها نفّذت تهديدات أردوغان المُبطّنة بالفعل، ونقلت عدداً كبيراً من الدواعش إلى أراضي الاتحاد السوفياتي السابق.
ويعتبر تنظيم الدولة الإسلامية منطقة شمال القوقاز جزءاً من أراضي "الخلافة"، ويتبنى مراراً هجمات فيها، وصلت حتى القصر الرئاسي في الشيشان.
وتمّ اتهام تركيا لفترة طويلة بالتغاضي عن الجهاديين الذين يعبرون حدودها للالتحاق بالقتال في سوريا بعد اندلاع النزاع في هذا البلد عام 2011. وتثور تساؤلات روسية مشروعة حول الدور التركي في تسهيل نقل الدواعش لأراضي الاتحاد السوفييتي السابق، الأمر الذي يُهدّد العلاقة مع موسكو وفقاً لمُراقبين سياسيين.
وعندما أعلنت الحكومة الأميركية أواخر العام الماضي أنّ قواتها الخاصة قتلت زعيم داعش أبو بكر البغدادي في منطقة إدلب بشمال سوريا، ثارت التساؤلات داخل وخارج تركيا حول أنّه كيف يمكن لأخطر إرهابيي العالم أن يعيش بعيدا عن الأنظار بضعة كيلومترات فقط بعيدا عن الحدود التركية، وذلك في منطقة تخضع لمجال تأثير أنقرة العسكري.
ويرى مراقبون أنّ خيار ترحيل الدواعش إلى أفغانستان ودول الاتحاد السوفييتي السابق كان قد تمّ طرحه بقوة خلال الأشهر الماضية بعد هزيمة التنظيم الإرهابي في سوريا ومقتل البغدادي.
ألكسندر بورتنيكوف رئيس الاستخبارات الروسية أعلن أن تنظيم الدولة الإسلامية يحاول الانتقال إلى آسيا الوسطى، وقال مؤخراً خلال اجتماع في طشقند بأوزبكستان لقادة الأجهزة الأمنية في مجموعة الدول المستقلة التي تضم حاليا جمهوريات سوفياتية سابقة "نسجل نشاطا متزايدا لوحدات من تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان".
ونقلت وكالة أنباء إيتار- تاس عنه قوله "هدفهم هو إنشاء موقع قوي للتوسع عبر مجموعة الدول المستقلة وسيستعينون بمقاتلين يتحدرون من جمهوريات آسيا الوسطى لهم خبرة قتالية".
وتابع أن جناح التنظيم "ولاية خرسان" الناشط في أفغانستان هو لهذه الغاية أيضا "على صلة وثيقة" بمجموعتين جهاديتين أخريين هما "جماعة أنصار الله" و"الحركة الإسلامية لشرق تركمانستان".
وشهدت طاجيكستان الدولة ذات الغالبية المسلمة في السنوات القليلة الماضية تمردا إسلاميا. وذكرت السلطات أن أكثر من ألف طاجيكي انضموا إلى صفوف المقاتلين الإسلاميين في سوريا والعراق في السنوات القليلة الماضية. وأبرز المقاتلين الذين قدموا من طاجيكستان غول مراد حليموف الذي كان قائد وحدة القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية قبل أن يعلن انشقاقه وانضمامه إلى تنظيم الدولة الإسلامية في تسجيل فيديو نسب للتنظيم عام 2015.
على صعيد آخر، وفي ظلّ التوتر المُتزايد في العلاقات بين أنقرة وموسكو بسبب الملف السوري والأوضاع في إدلب رغم اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، جددت تركيا منذ أيام رفضها ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم، وتأكيدها على دعم وحدة تراب أوكرانيا وسيادتها على أراضيها.
جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية، في الذكرى السنوية السادسة لضم روسيا شبه جزيرة القرم. وشدّد البيان أن تركيا ستواصل دفاعها عن حقوق ومصالح تتار القرم الأتراك الذين يُشكّلون عنصرًا أساسيًا في شبه الجزيرة، وستُبقي رفع الاضطهاد عنهم ضمن أولوياتها.
يُذكر أنّه في عام 2014 عندما احتلت روسيا شبه جزيرة القرم ونشبت الأزمة الأوكرانية، وقفت أنقرة إلى جانب أوكرانيا في هذه الأزمة وأدانت معاملة روسيا لتتار القرم، بينما تتصاعد بالمقابل العلاقات التركية الروسية بشكل إيجابي منذ حوالي 3 سنوات بعد أن كانت شهدت توترا كبيرا في نوفمبر العام 2015 نتيجة الحرب في سوريا، وذلك في ذات الوقت الذي بدأ فيه شهر العسل التركي الأوكراني بعد أن فرضت روسيا حينها عقوبات على تركيا في أعقاب إسقاطها مقاتلة روسية على الحدود السورية التركية.
ورأى الممثل الدائم لجمهورية القرم لدى الكرملين، غيورغي مرادوف، في استخدام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موضوع تتار القرم في تعزيز علاقات بلاده مع أكرانيا، متاجرة سياسية.
تجدر الإشارة إلى أن تتار القرم، ينتمون إلى مجموعة عرقية تركية، وتعتبر شبه جزيرة القرم موطنهم الأصلي، وقد تعرضوا لعمليات تهجير قسرية نحو وسط روسيا وسيبيريا ودول آسيا الوسطى، إبّان الحكم السوفياتي لأوكرانيا (1919-1991).
وتستخدم الحكومة التركية أتراك شبه جزيرة القرم كورقة ضغط في علاقاتها مع روسيا، وتسعى إلى إظهار رفضها للأمر الواقع الذي تحاول الحكومة الروسية فرضه في القرم بطرق شتى.