ما كشفه سادات بيكر من فساد في تركيا يكفي لإسقاط عدّة حكومات!

إسطنبول – لا زال سيّد عصابات المافيا، سيدات بيكر، يهز تركيا بإيحاءاته التي بدأها في الأسابيع الأخيرة، كاشفاً عن جرائم مختلفة يُزعم أن جهات فاعلة في العالم السفلي ارتكبتها، غالباً بالتنسيق مع مسؤولي الدولة الأتراك.
وعلى الرغم من كل تلك الجرائم لا زالت حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي تدّعي الصمود وتواصل الإنكار، بينما تكفي جريمة واحدة من ذلك النمط لإسقاط كافة حكومات دول الاتحاد الأوروبي.
ويتشوّق الأتراك لقمة الناتو، أكثر من حماسهم لبدء منافسات بطولة أمم أوروبا لكرة القدم، لا حُبّاً بتلك القمة ولا بلقاء أردوغان-بادين المُرتقب، إنما لأنّ سادات بيكر قد ارتأى بتأجيل حلقة مسلسل الفساد التركي التي تدور حول رئيس البلاد إلى ما بعد اجتماعات الناتو، وذلك كي لا يُضعف رئيسه أردوغان قبل اللقاء مع رئيس الولايات المتحدة.
في خضم ذلك، كشف زعيم المافيا التركية بأنّ وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، قد حصل على أموال من فاروق فاتح أوزر، الرئيس التنفيذي لمنصة تداول العملات المشفرة Thodex الذي فرّ من تركيا إلى ألبانيا في أبريل للاشتباه في وجود احتيال، فيما خسر آلاف الأتراك نحو 2 مليار دولار.
وألقت الشرطة الألبانية القبض على شخصين متهمين بتوفير المأوى لأوزر الشهر الماضي، لكنّ أوزر نفسه طليق. وتوقفت بورصة العملات المشفرة التركية Thodex عن العمل في أبريل بعد اختفاء رئيسها التنفيذي.
ونفى وزير الداخلية سليمان صويلو ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو معرفة أوزر شخصيًا، على الرغم من حقيقة أن كلا الوزيرين كان لهما صور منفصلة تظهر لقاءهما مع أوزير. وبرّر صويلو ذلك بأنه سُمح لأوزر بحضور تجمع في ديسمبر 2019 مع مطوري الكمبيوتر الشباب خلال اجتماع رسمي وجلسة ترحيب.
وفي سلسلة من الرسائل على تويتر يوم الخميس، قال بيكر إنه سيشرح بالتفصيل كيف حصل صويلو على عمولة من أوزر، دون تقديم أي دليل بعد.
على صعيدٍ آخر، قال بيكر، في آخر فيديو له، إنّ نائب مدير الأمن للجريمة المنظمة ريسول هولوغلو اتصل برجل الأعمال سيزجين باران كوركماز لدعوته إلى وزارة الداخلية. وقد بقي كوركماز في الوزارة لمدة ساعتين في 5 ديسمبر 2020. وأثناء وجوده هناك، سدد صويلو له المال وحذر الرجل من أن التحقيق قد اكتمل، وأمره بمغادرة البلاد.
وفقًا لبيكر، أخبر صويلو كوركماز أن "الرؤساء يعرفون ذلك". كان وزير الداخلية يعني الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ولم ينكر صويلو هذه الاتهامات أبدًا، ولم يُظهر أي دليل على عدم حدوث مثل هذا الاجتماع بينه وبين كوركماز.
وتؤكد مزاعم رئيس الجريمة المدان سيدات بيكر بالفساد في قلب حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان شكوك الكثيرين، ولكن من غير المرجح أن تُفيد المعارضة كثيرا، وفقًا لريان جينجيراس مؤلف كتاب "الهيروين، الجريمة المنظمة، وصناعة الحداثة".
قال جينجيراس، أستاذ التاريخ التركي والشرق أوسطي في كلية الدراسات العليا البحرية في الولايات المتحدة، لموقع (أحوال تركية) إن مؤيدي حزب العدالة والتنمية الحاكم (AKP) لم يكونوا بالضرورة متابعين لمزاعم زعيم المافيا المنفي.
منذ بداية الشهر الماضي، أصدر بيكر سلسلة من مقاطع الفيديو على الإنترنت تزعم أنها ترفع الغطاء عن الروابط بين حكومة أردوغان والجريمة المنظمة، مما جعله نجمًا غير متوقع على موقع يوتيوب.
غالبًا ما تكشف تلك الفيديوهات التي تستغرق نحو ساعة في تورط سياسيين حاليين وسابقين في جرائم تشمل الفساد وتهريب المخدرات والقتل.
ومع ذلك، قال جينجيراس إن الإحباطات الشعبية من حكومة أردوغان كانت مدفوعة بمجموعة متنوعة من العوامل التي فشلت المعارضة في الاستفادة منها، ومن غير المرجح أن تغير ادعاءات بيكر المثيرة للدهشة هذا الأمر.
على الرغم من تصوير بيكر لنفسه على أن له موقف قومي قوي ضد أعداء تركيا، قال جينجيراس إنه كان من الصعب التأكد من دوافعه.
كان زعيم الجريمة يبث من الإمارات العربية المتحدة، منافس إقليمي شرس لتركيا، لكنه انتقل إلى تويتر يوم الأربعاء ليقول إنه سيغادر قريباً، مستشهداً بتسريب موقعه.
في أوائل عام 2020، نفى بيكر أنه فر من تركيا لتجنب إجراء تحقيق جنائي. وبحسب ما ورد اعتقل من قبل شرطة شمال مقدونيا في يناير، لكن بحسابه الشخصي سافر بعد ذلك إلى الإمارات العربية المتحدة عبر المغرب.
قال جينيجراس إن عمليات الترحيل المتكررة لبيكر قد تنبع من علاقاته التجارية، والتي تظل "غامضة".
على الرغم من تجنب مناقشة مزاعمه إلى حدّ كبير، سعت وسائل الإعلام الموالية للحكومة إلى تصوير زعيم الجريمة على أنه عميل للقوى الدولية بما في ذلك الولايات المتحدة.