ما مدى فعالية الطائرات دون طيار التركية من العراق إلى قره باغ

مع التصعيد الأخير في نزاع قره باغ، تخوض الطائرات التركية دون طيار معارك في أربع دول بالإضافة إلى عمليات داخل حدود البلاد. ويمكن أن يساعد هذا في تحديد مدى فعاليتها.

نفذت طائرات مسيرة تركية عمليات استطلاعية وهجومية ضد حزب العمال الكردستاني وأتباعه في العراق وكردستان العراق. ونجحت في تنفيذ اغتيالات جوية ضد شخصيات بارزة في حزب العمال الكردستاني، وهي قدرة أثبتت تركيا امتلاكها في أغسطس 2018.

في سوريا، استهدفت الطائرات التركية دون طيار مقاتلي الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد السوريين. وفي فبراير ومارس 2020، استهدفت طائرات "بيرقدار تي بي 2" و"أنكا-إس" قوات النظام السوري البرية في محافظة إدلب الشمالية الغربية.

وفي ليبيا، ساعدت بيرقدار حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها تركيا في طرابلس، على قلب الموازين ضد عدوها، الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، بسلسلة من الضربات الفعالة.

في أحدث استخدام لها، شاركت تي بي 2 في الصراع في قره باغ في الصفوف الأذرية. فقد أبدت باكو اهتمامها بشراء هذه الطائرات في الصيف الماضي. وتفاخرت بأدائها القتالي ضد القوات الأرمنية البرية. ويذكر أن الأسطول الأذري شمل تي بي 2 إلى جانب الطائرات دون طيار إسرائيلية الصنع.

وقال جاستين برونك، وهو زميل باحث متخصص في التكنولوجيا والقوة القتالية الجوية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، لموقع "أحوال تركية": "أعتقد أن سلسلة بيرقدار (وسلسلة أنكا-إس) حققت أداء مثيرا للإعجاب في قره باغ، وكذلك في سوريا والعراق عبر مختلف أدوارها".

لكنه شدد على أهمية ملاحظة السمة الرئيسية في هذه الصراعات، والتي تكمن في"الافتقار العام إلى الدفاعات الجوية الحديثة والمنسقة على الجانب الآخر".

إذ لم تتدخل القوات الروسية لمنع تدمير درع الأسد في سوريا، ولم توصل منظومة إس-300 الصاروخية بعيدة المدى روسية الصنع لدى الأرمن بمجموعة واسعة من أجهزة الاستشعار، وكانت مجهزة برادارات لاعتراض الطائرات والصواريخ السريعة، وليس البطيئة، والطائرات دون طيار الأصغر مثل بيرقدار.

كما تعد الذخائر الذكية صغيرة الحجم من طراز "إم إيه إم" التي تطلقها تركيا جزءا مهما من هذا النجاح لأنها تمكن طائرات بيرقدار من تدمير أنظمة الدفاع الجوي الدفاعية مثل "بانتسير-إس1" روسية الصنع.

وقال كبير المحللين العسكريين في فورس أناليسيس آند غلوبال آناليست لستراتفور، وهي شركة معلومات جيوسياسية رائدة مملوكة لشركة ران، سيم تاك، لموقع أحوال تركية: "يمكننا أن نقول من التقارير الواردة من ساحة المعركة إن طائرات بيرقدار فعالة في تحديد المواقع الأرمنية وضربها، بما في ذلك الدفاعات الجوية".

لكنه أشار إلى أنه من صعوبة مقارنة أدائها بالأنظمة الأخرى، لأن المعلومات المتاحة ليست كاملة.

ومع ذلك ، أظهرت تي بي 2 "بالتأكيد" نتائج رائعة في سوريا وليبيا ضد أنظمة الدفاع الجوي الروسية الصنع  مثل بانتسير-إس1.

وتابع تاك: "أثبتت الطائرات دون طيار فعاليتها في تقويض الدفاعات البرية والجوية ومن المرجح أن تزداد شهرة بسبب هذا. ففي هذه المسارح، ساهمت الطائرات في خسائر مادية كبيرة".

عزا محللون من مجموعة بلوميلانج البحثية المستقلة التابعة لموقع "ديفينس نيوز" الإخباري التركي، نجاح تي بي 2 إلى تجربتها القتالية والاستخبارات والمراقبة واكتساب الهدف والاستطلاع في ليبيا وسوريا والعراق وبحر إيجه وتضاريس تركيا.

وقال المحللون لموقع أحوال تركية إنها فعالة ضد المدرعات والمستودعات ووحدات المشاة الأرمينية والعديد من الأصول المهمة في نظام أسلحة حظر الوصول لمزيج من التكتيكات وأنظمة الدفاع الجوي الروسية التقليدية في أرمينيا".

وردد المحللون تحليل جاستين برونك بأن جزءا كبيرا من نجاح هذه الطائرات ضد الأنظمة الروسية يرجع إلى حقيقة أن هذه الأنظمة غير قادرة على اكتشاف الطائرات دون طيار التي تحلق ببطء على ارتفاعات منخفضة وتتبعها.

وقالوا: "يستحيل اشتباك نظام صاروخ أرض-جو "أو أس إيه- أيه كيه أم" مع أي هدف يطير بسرعة أقل من 360 كيلومترا في الساعة وعلى مدى أبعد من 6,5 كيلومتر. ويبلغ مدى الذخيرة من طراز "إم إيه إم-إل" حوالي 8 كيلومترات. ويبقى سقف ارتفاع أو أس إيه أقل من تي بي 2".

وأضاف المحللون أن أداء تي بي 2 في قره باغ كان "مثيرا للإعجاب"، مستشهدين بإحصائيات من حساب "كلاش ريبورت" الأمني التركي والذي قدر أن هذه الطائرات دمرت ما قيمته مليار دولار من المعدات الأرمينية، من الرادارات والدبابات وأنظمة الدفاع الجوي.

تعتمد أذربيجان على أسطول أكبر من الطائرات دون طيار الإسرائيلية الصنع والتي خاضت قتالا مكثفا في هذه الحرب الأخيرة. تختلف هذه الطائرات عن تي بي 2 لأنها في الغالب أنظمة "استخبارات ومراقبة واكتساب الهدف والاستطلاع".

وقال المحللون: "أدرج أوريكس المستقل جميع الخسائر من كلا الجانبين، وكشف أن إجمالي الخسائر الأرمينية يزيد مرتين أو ثلاثة أضعاف عن بيانات كلاش ريبورت". لذلك، يمكننا أن نستنتج فعالية النظامين التركي والإسرائيلي عند اعتمادهما معا".

كما أجرى تاك تقييما مشابها، مشيرا إلى أن تي بي 2 التركية تخدم غرضا مختلفا عن هاروب إسرائيلية الصنع. وأكد أنهما "نظامان فعالان، لكنهما فقط يعززان كقوة متعددة اللاعبين ضمن نطاق أوسع من العمليات".

سعى تحليل بلوميلانج إلى تحديد عدد الطائرات التركية التي دمّرت في ساحات القتال المختلفة. وذكر التقرير: حسب المعطيات المتوفّرة: تدمير 20 بشكل نهائي تقريبا (بنسبة 99 في المئة) واحتمال تدمير 4 (بنسبة 90 في المئة) وإمكانية تدمير 3 (بنسبة 75 في المئة) و7 امكانات (بنسبة 50 في المئة) أي 34 على أقصى تقدير (وربما 24 على أدنى تقدير) قد فُقدت في حرب ليبيا".

وأشارت المجموعة إلى أن هذا الرقم محدود مقارنة بقصة نجاح هذه الطائرات التي أثبتت نجاحها في القتال وعمليات المراقبة و‘صابة الهدف والاستطلاع ومكافحة التمرد.

لكن، يمكن إعاقة نجاح هذه الطائرات بالدفاعات الجوية الأكثر فعالية وعدد من العوامل الأخرى.

وقال محللو بلوميلانج إن "وصول  نظام أسلحة حظر الوصول الروسية (تور إم 2/3، بوك إم 2/3، إس-350، إس-300 في 4، و بانتسير المطورة)، أنظمة الحرب الإلكترونية المتقدمة، إلى ساحة المعركة وظروف الشتاء شديد الغيوم، سوف تحد من قدرات الطائرات دون طيار".

ومع ذلك ، فإن أنكا-إس وتي بي 2 التركيتان "حققتا قصة نجاح تاريخية وسجلتا علامة فارقة في الحرب الحديثة".

وأكد المحللون"دورهما الفعال في طرد الجيش الوطني الليبي من بوابة طرابلس وسحق حزب العمال الكردستاني في تركيا والعراق وفرعه في شمال سوريا وفي تحقيق انتصار مدوّ على قوات الأسد في إدلب".

وتابعوا: "اليوم، تواصل تي بي 2 استعراض قدراتها الرائعة في قره باغ".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.