أغسطس 25 2019

ما مصير نقاط المراقبة؟ أردوغان يبحث عن مخرج يحفظ ماء وجه بلاده

 

لندن / موسكو / إسطنبول - بعد التطورات الهامة على الصعيد الميداني في سوريا، بات الانتشار العسكري التركي في سوريا يخضع لشروط وقيود جديدة، وذلك في ظل تأكيد روسيا استمرار دعمها لما وصفته بجهود الجيش السوري في مكافحة "الإرهاب" في سوريا.
وبعد أن حاصرت القوات الحكومية السورية أبعد نقطة مراقبة تركية داخل الأراضي السورية يوم 23 أغسطس 2019 إثر السيطرة على مدينة خان شيخون والقرى والبلدات المحيطة بها، يبدو أن روسيا ستطلب تغيير خارطة انتشار القوات التركية في سوريا لأنه لم يعد هناك حاجة لبعضها بعد تغيير خطوط المواجهة العسكرية بين الحكومة والمعارضة.
وباتت القوات التركية المتمركزة في مورك معزولة تماماً عن مناطق سيطرة المعارضة.
وحول هذه التطوّرات جاءت عناوين الصحافة الروسية بشكل لافت، من قبيل "ها هي نهاية الصداقة مع تركيا قد أزفت"، و"تركيا تعمل ضد مصالح روسيا في سوريا".
حتى أنّ المحلل السياسي الروسي يا. فياتكين، كتب في "فوينيه أوبزرينيه" يقول: "حقيقة أننا نعزز علاقاتنا مع الأتراك، لا تعني أننا نثق بهم تماما. في الشرق، يقولون إن بإمكانك الوثوق بالتركي طالما خنجرك قرب حلقه".
أما الكاتب الروسي يفغيني دامانتسيف، فرأى أن العلاقات التركية الروسية على شفا نزاع شامل، حيث تتحقق موسكو من قدرة "إدلب الكبرى" على الصمود عسكرياً وسياسياً.
وأكد أن نجاح عملية طرد القوات العسكرية التركية من كامل أراضي إدلب الكبرى يعتمد على استعداد موسكو للتخلي عن أولوية البعد التجاري للتعاون الروسي التركي.
وتتحدث الأنباء اليوم عن عقد لقاءات بين العسكريين الأتراك والروس حول مصير نقطة مورك.
وسارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الاتصال بنظيره الروسي فلاديمير بوتين بهدف إيجاد مخرج لتركيا يحفظ ماء وجهها.
وإثر ذلك أصدرت تركيا وروسيا بيانين مختلفين عن فحوى الاتصال بين الزعمين.
لكن ما لبث أن تم الاعلان عن توجه أردوغان إلى موسكو للقاء بوتين يوم 27 أغسطس للتوصل إلى مخرج للمأزق الذي تواجهه تركيا، التي يتكدس اللاجئون على حدودها بسبب العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية بغطاء جوي روسي بل بمشاركة روسية على الأرض حسبما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي في موسكو : "لقد أكدت بشكل واضح أنه إذا واصل (الإرهابيون) هجماتهم انطلاقا من تلك المنطقة على الجيش السوري والمدنيين وقاعدة حميميم الجوية الروسية، فإنهم سيواجهون ردا حازما وقاسيا".
وقال لافروف: "إن الجيش التركي أنشأ عددا من نقاط المراقبة في إدلب وكانت هناك آمال معقودة على أن وجود العسكريين الأتراك هناك سيحول دون شنّ الإرهابيين هجمات، لكن ذلك لم يحدث".
وهذا الموقف، كما تقول "بي بي سي عربي" في تحقيق لها حول مصير نقاط المراقبة التركية في سوريا، يبلغ حدّ تحميل أنقرة المسؤولية عمّا يجري على الأرض بسبب استمرار سيطرة "هيئة تحرير الشام" على 90 بالمائة من محافظة إدلب رغم أن الاتفاق بين روسيا وتركيا كان ينصّ على نزع سلاح الجماعة وإقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل القوات الحكومية وقوات المعارضة.
وكان بوتين قد أعلن في مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي أن الجماعات "الإرهابية" كانت تسيطر على 50 في المئة من محافظة إدلب العام الفائت واصبحت تسيطر على 90 في المئة في الوقت الراهن بسبب إخفاق تركيا في طرد تلك الجماعات.
وأقامت تركيا 12 نقطة مراقبة داخل محافظات إدلب وحماة وحلب بالاتفاق مع الجانب الروسي والإيراني بهدف تطبيق ما يُعرف باتفاق خفض التصعيد في المناطق التي كانت تفصل بين القوات الحكومية السورية والمعارضة.
وعزّزت تركيا لاحقا هذه النقاط التي تحوّلت إلى ما يشبه قواعد عسكرية حقيقية داخل الأراضي السورية مثل تلك الواقعة قرب بلدة مورك وسط سوريا والتي تضمّ مئات الجنود وتقع على بعد 88 كيلومترا عن الحدود التركية.
كما تحتفظ تركيا بعدد من القواعد العسكرية في مناطق الباب وجرابلس واعزاز وعفرين، وهي مناطق خاضعة كليا للسيطرة التركية.
ولا توجد أعداد دقيقة لعدد القوات التركية في سوريا، خاصة وأن الحدود السورية مفتوحة للجيش التركي في مناطق كثيرة والقوافل العسكرية التركية تدخل وتخرج بكل الحرية، وفقاً لـِ "بي بي سي".
ويسيطر الجيش التركي بشكل مباشر على منطقة عفرين، وأنشأ فيها ممراً عسكريا مفتوحا على حدودها.
وقال بشار الجعفري، ممثل الحكومة السورية في الأمم المتحدة ورئيس وفدها لمفاوضات الأستانة التي تم فيها التوصل اتفاقية خفض التصعيد في ادلب وحلب وحماه، إن هناك 10655 عسكريا تركيا بين ضابط وصف ضابط وجندي في إدلب وأن تركيا أدخلت 166 دبابة و278 عربة مدرعة و18 راجمة صواريخ و173 مدفع هاون و73 سيارة مزودة برشاش ثقيل و41 قاعدة صواريخ مضادة للدبابات.
ووصف الجعفري ذلك بأنه انتهاك لتفاهمات أستانا التي تنصّ على السماح بإنشاء 12 نقطة مراقبة تركية للشرطة لا يتجاوز عدد عناصرها الـ 280 شرطياً حسب قوله.
وكانت تركيا بدأت في نوفمبر 2017 إقامة نقاط المراقبة في إدلب في إطار اتفاق أبرمته مع روسيا وإيران في أستانا عاصمة كازاخستان في سبتمبر 2017.
ولم تكن تركيا قادرة على إدخال جنودها وإقامة تلك النقاط دون الحصول على موافقة الطرف الذي يسيطر على الأرض هناك وهو "هيئة تحرير الشام" حيث كان مقاتلوها يرافقون الضباط الأتراك عند القيام بمهام الاستطلاع لإقامة النقاط. كما أن كل القوافل التركية التي تقوم بتموين نقاط المراقبة تمر عبر حواجز الهيئة.

ووفقاً لما نشرته الـ "بي بي سي"، تتوزّع "نقاط المراقبة" التركية في سوريا كما يلي:

النقطة الأولى: قرية صلوة بريف إدلب الشمالي، دخلتها القوات التركية في 12 أكتوبر 2017.

النقطة الثانية: قلعة سمعان بريف حلب الغربي، دخلتها القوات التركية في 23 نوفمبر 2017.
النقطة الثالثة: الشيخ عقيل بريف حلب الغربي، دخلتها القوات التركية في 27 نوفمبر 2017.
النقطة الرابعة: تلة العيس بريف حلب الجنوبي، دخلتها القوات التركية في 5 فبراير 2018 .
النقطة الخامسة: تل الطوقان بريف إدلب الشرقي، دخلتها القوات التركية في 9 فبراير 2018 .
النقطة السادسة: الصرمان بريف إدلب الجنوبي، دخلتها القوات التركية في 15 فبراير 2018.
النقطة السابعة: جبل عندان بريف حلب الشمالي، دخلتها القوات التركية في17 مارس 2018 .
النقطة الثامنة: الزيتونة في جبل التركمان شمال اللاذقية دخلتها القوات التركية في 4 أبريل 2018.
النقطة التاسعة: مورك في جنوب إدلب دخلتها القوات التركية في 7 أبريل 2018.
النقطة العاشرة: الراشدين الجنوبية بريف حلب الغربي دخلتها القوات التركية في 9 مايو 2018.
النقطة الحادية عشر: شيار مغار بريف حماه الغربي دخلتها القوات التركية في 14 مايو 2018.
النقطة الثانية عشر: أشتبرق في جسر الشغور بمحافظة إدلب في 16 مايو 2018.