ما سرُّ سلسلة محلات السوبر ماركت العملاقة إي101

في الوقت الذي تبتلع فيه الأزمة الاقتصادية في تركيا قطاع الخدمات بصفة خاصة والعديد من اللاعبين العمالقة، كباراً وصغاراً من تجار التجزئة، إلا أنها أصبحت فرصة بالنسبة للبعض؛ فبسبب انخفاض القوة الشرائية للشعب والاتجاه المتزايد إلى الاقتصاد القسري في النفقات، أصبحت أسواق التخفيضات الرابح الأكبر في العاصفة الاقتصادية التي تضرب تركيا.

إن سلاسل محلات السوبر ماركت العملاقة مثل ميغروس وكارفور، والتي كانت الأبرز والأكثر إقبالًا في البلاد في الماضي، تعتبر الآن باهظة الثمن بالنسبة للكثير من المواطنين الأتراك. وقد حلت مكانها عدة سلاسل خصم لا يرجع تاريخها إلى ما قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم بفترة طويلة. أشهر هذه السلاسل هي "بيم  و"إي 101 (A101)"، والتي يصل عدد محلات البقالة في كل منهما إلى 15 ألف. وهذا الرقم يساوي عُشر إجمالي عدد محلات البقالة في البلاد.

سلسلة سوبر ماركت بيم إحدى تلك السلاسل هي مؤسسة معروفة بالفعل بعلاقاتها الوثيقة مع حكومة حزب العدالة والتنمية، ذلك أن "جونيد زابصو" الذي كان قريبًا جدًا من أردوغان في سنواته الأولى كزعيم، والذي عمل مستشارًا له، هو أحد مؤسسي هذه الشركة. بالإضافة إلى أن لديه شركاءً مثل "مصطفى لطيف طوب باش" و"ياسين القاضي"، وكلاهما معروف للجمهور بسبب العلاقة الوثيقة، بل والتي تصل إلى حد الفاضحة، التي أقاماها مع أردوغان.

وليس سرًا أنه على الرغم من هذا القرب، إلا أن موقف سلطة أردوغان من شركة بيم قد تغيّر سلبيًا إلى حد ما في السنوات الأخيرة، وأن وسائل الإعلام القريبة من حزب العدالة والتنمية قد أصدرت منشورات معادية ضد عملاق البيع بالتجزئة هذا. واليوم يوجد لدى بيم ما يقرب من 6 آلاف و800 فرع. وقد تباطأ النمو في عدد الفروع نسبيا مقارنة بالسنوات السابقة.

ومن ناحية أخرى فإنه بالرغم من دخول "إي 101" أحد سلاسل السوبر ماركت في مجال البيع بالتجزئة بعد سلسلة بيم بكثير جدًا، إلا أنه سجل أرقامًا قياسية جديدة حيث حقق نموًا بلغ ضعفي منافسيه، وخاصة في السنتين أو الثلاث سنوات الماضية. فسلسلة السوبر ماركت التي كان لديها 7 آلاف فرع في نهاية 2017 قد زاد عددها إلى 8 آلاف السنة الماضية، أما هذا العام فقد ارتفع إلى 9 آلاف فرع. وبعبارة أخرى، فإنه كان يفتتح ما متوسطه 1000 فرع جديد سنويًا ​​في السنوات الثلاث.

ووفقًا للمعلومات التي قدمها مسؤولو الشركة، فإن قيمة مبيعاتها التي بلغت 14 مليار ليرة تركية في عام 2017 ستصل إلى 30 مليار ليرة تركية هذا العام. وعلاوة على ذلك، فإنه، وبناء على المعلومات الواردة في موقع الشركة على الانترنت، توجد اليوم فروع لسلسلة "إي 101" في محافظات تركيا الـ 81، وفي مراكزها الــ 914، وأحيائها البالغة 6000 و850 حيًّا. يزورها حوالي 3.5 مليون عميل يوميًا. ووفقًا للإحصائيات، يقوم كل مواطن تركي بزيارة متاجر إيه 101 بمعدل 15 مرة في العام. وهذا مستوى لم تستطع الوصول إليه من قبل أية شركة للبيع بالتجزئة في تركيا.

ولكن كيف حققت شركة من القطاع الخاص هذا النجاح الذي يحير الجميع في سوق البيع المخفض، ولا سيما في وجود منافسين عمالقة؟ ربما يكون التساؤل أين لعب حظ إي 101 هو السؤال الحقيقي الواجب طرحه من أجل الإجابة على ذلك.

إي 101 شركة تأسست في عام 2008. أما منافسوها الآخرون مثل بيم فيعمل في هذا السوق منذ 1995، بينما ميغروس يعمل منذ عام 1954 وحتى الآن. وقد وصل عدد فروع الشركة ما بين عامي 2000 و2014 عند مستوى 2000 فرع، وبذلك زادت الشركة عدد فروعها أكثر من أربعة أضعاف في ست سنوات من خلال سياسة نمو لا تصدق.

تتزامن هذه الفترة أيضًا مع إفساد أردوغان علاقاته مع الغرب، والصراع مع الدول العربية فيما وراء الكواليس، والتلاعب في الانتخابات داخل البلاد باستغلال المزيد من إمكانيات الدولة، وزيادة مستوى الفقر في الاقتصاد التركي ولدى المواطنين. فإذا كنا سنتخذ قرارًا بشأن إي 101 فلا يمكننا التغاضي عن هذه الأمور.

وفي الواقع، تعطي الأرقام أيضًا نتائج مذهلة. ذلك أن بيم والمعروف باسم السلسلة الأكثر تفضيلًا لدى حكومة حزب العدالة والتنمية حتى نهاية 2013 كان لديه 4500 فرع في جميع أنحاء البلاد. وبعد هذا العام تمكن من افتتاح 2000 فرع فحسب. في المقابل نجد أن إي 101 افتتح ما يقرب من 7000 فرع جديد.

وبالطبع، فإن ارتباط بنية الشراكة التي تقف وراء بيم برأس المال السعودي، وزيادة هوة الخلاف بين أردوغان والدول العربية شيئًا فشيئًا، ولا سيما بسبب عقدة مصر والإخوان المسلمين التي لديه، يبدو أنها أثرت على بيم بصورة حقيقية لا يمكن وصفها. واليوم لا يمكننا الادعاء بأن العلاقة بين بيم وحزب العدالة والتنمية سيئة للغاية. ومع ذلك، فمن الواضح أنه لم يعُد مُعتبرًا لدى حزب العدالة والتنمية كما كان في السابق.

أما بالنسبة لشركة إي 101 فإن ما يقرب من 80 بالمائة من أسهمها مملوك لمجموعة "أيدينلي". وتمتلك تلك المجموعة علامات تجارية أخرى سريعة النمو في سوق البيع بالتجزئة مثل "إنجليش هوم" و"بيتزا لذه".

وقد تم تعقب تورغوت أيدينلي صاحب هذه المجموعة قانونيًا مثل العديد من رجال الأعمال بسبب علاقاته بجماعة غولن عام 2016. وتم احتجازه، إلا أنَّه أطلق سراحه على عكس أمثلة مشابهة أخرى. وبعد هذا التاريخ، بات من الواضح أنه أصبح في المقدمة في العلاقة بحزب العدالة والتنمية.

إذا لم يكن هذا كافيًا لإقامة علاقة ربَّحني-أربحك بين إي 101 والحكومة التركية، فربما يكون من المفيد القول: إنه على حين أعاد حزب العدالة والتنمية انتخابات بلدية إسطنبول في 31 مارس، ودفع شعب إسطنبول إلى صناديق الاقتراع يوم 23 يونيو، دفع بسلسلة إي 101 كحملة أخيرة في اللحظة الأخيرة. فقد وردت، وبشكل متكرر، أخبار في وسائل الأعلام المعارضة تتعلق بأنه تم توزيع قسائم هدايا من سلسلة إي 101، الواحدة منها بقيمة 100 ليرة تركية، على الناخبين لتشجيعهم على التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية. وبالطبع، ظل اسم من قام بتمويل هذه القسائم سراً.

أما الحقيقة الواضحة فهي أن حكومة أردوغان تواصل استخدام علاقات التحالف والمنفعة المتبادلة مع رأس المال للحفاظ على سلطتها، وأن القطاع الخاص في البلاد أصبح تابعًا بشكل متزايد.

 

* الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/ekonomi/a101in-sirri-ne