يشار ياكش
سبتمبر 20 2019

معاداة نفوذ الأكراد تجمع بين أردوغان والأسد

استضاف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيريه الروسي والإيراني فلاديمير بوتين وحسن روحاني في أنقرة هذا الأسبوع لحضور القمة الخامسة لعملية أستانا للسلام في سوريا. أعلن القادة بعد الاجتماع أنهم اتفقوا على مجموعة من القضايا المتعلقة بالأزمة السورية.

وكما هو متوقع، يبدو أن مسألة إدلب سيطرت على المحادثات. وفي مؤتمر صحفي قصير قبل القمة، أدلى القادة بتصريحات تعكس أولويات كل منهم.

أكد أردوغان على أهمية المنطقة الأمنية التي تهدف تركيا إلى تأسيسها في شمال شرق سوريا. وكرر عزمه على أنه إذا تعذر التوصل إلى اتفاق بين تركيا والولايات المتحدة بشأن أنماط المنطقة الأمنية، فإن أنقرة عازمة على المضي قدماً في خطتها الخاصة. وهذا يعني أن تركيا ستنفذ عملية عسكرية في شرق نهر الفرات لإقامة منطقة آمنة بشروطها الخاصة.

لفت روحاني الانتباه إلى "الوجود العسكري الأميركي غير القانوني" على الأراضي السورية. لم يذكر أن الوجود العسكري التركي في سوريا كان غير قانوني أيضاً، لكن الموقف الإيراني معروف جيداً إذ أن إيران تعتبر فقط وجودها ووجود روسيا قانونياً.

أكد بوتين على أن الزعماء الثلاثة اتفقوا على اتخاذ خطوات إضافية لتخفيف التوترات في إدلب وأن روسيا ستواصل تقديم ما قال إنها مساعدة محدودة للجيش السوري للقضاء على الإرهاب في المحافظة. ربما يكون قد أضاف كلمة "محدودة" إلى بيانه من أجل إرضاء تركيا.

وقد تم إحراز أكثر تقدم ملموس في العملية الدستورية.

تم التوصل إلى اتفاق أخيراً بشأن من سيشكل اللجنة الدستورية. وستتألف اللجنة من 150 عضواً تختارهم الحكومة والأمم المتحدة والمعارضة. كانت لدى تركيا مخاوف بشأن بعض الأسماء في قائمة المعارضة بسبب صلتها بحزب العمال الكردستاني، وهي منظمة إرهابية يدرجها الاتحاد الأوروبي ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو) على قائمة المنظمات الإرهابية. وتخوض تركيا صراعاً مع هذه المنظمة منذ ما يربو على 35 عاماً. يتألف العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية المعارضة المسلحة التي تدعمها الولايات المتحدة من مقاتلين أكراد من وحدات حماية الشعب، التي لها علاقات قوية مع حزب العمال الكردستاني. لذلك، عارضت تركيا ضم أعضاء هذه المنظمة إلى اللجنة الدستورية. يبدو أن هذه العقبة قد تم التغلب عليها. وأشاد بوتين بجهود تركيا لاستكمال القائمة.

كانت هناك صدفة لها مغزى قبل يوم واحد من القمة. بعثت الحكومة السورية برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، ووصفت قوات سوريا الديمقراطية بأنها "ميليشيا إرهابية انفصالية". وعلقت وسائل الإعلام التركية قائلة إن هذه قد تكون رسالة إلى القمة وإلى الحكومة التركية. تعتبر تركيا قوات سوريا الديمقراطية وكيلاً للولايات المتحدة في سوريا. وتريد واشنطن استخدام قوات سوريا الديمقراطية للضغط على دمشق خلال عملية التحول الديمقراطي، وعلى المدى البعيد، لإقامة كيان كردي في شمال شرق سوريا. تعارض تركيا بشدة هذه الخطة الأميركية، لأنها قد تكون مثالاً للأكراد الأتراك لكي يحذو حذوه. قدمت الولايات المتحدة عشرات الآلاف من شاحنات الأسلحة والأسلحة والذخيرة إلى قوات سوريا الديمقراطية. كما وفرت التدريب لمقاتلي قوات سوريا الديمقراطي.

وفي حين تتناقض مصالح تركيا مع مصالح الولايات المتحدة، إلا أن لها مصالح متداخلة مع سوريا بشأن القضية الكردية. وعلى الرغم من ذلك، ترفض أنقرة العمل مع دمشق لأنها تعتبر نظام الأسد غير شرعي. ذكر روحاني في كلمته للصحافة بعد القمة أن تركيا قد تتعاون مع سوريا في إطار اتفاقية أضنة التركية السورية التي تعود لعام 1998، والتي تم توقيعها للتعاون في مكافحة إرهاب حزب العمال الكردستاني.

وشجع بوتين تركيا أيضاً خلال قمة سابقة على استخدام نفس الاتفاقية للتعاون مع سوريا لمحاربة العدو الكردي المشترك، لكن تركيا رفضت الاصغاء إلى هذا الاقتراح. كرر روحاني هذا الاقتراح مرة أخرى، لا سيما بعد أن وصفت دمشق قوات سوريا الديمقراطية بأنها منظمة إرهابية.

ثمة ضغط قوي أيضاً على الحكومة التركية من مختلف الجهات داخل تركيا للتعاون مع دمشق، بما في ذلك من داخل الحزب الحاكم. لم تقرر الحكومة بعد ما إذا كان ينبغي لها أن تتبع هذه الاقتراحات الواردة من جميع الجهات تقريباً.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/astana-talks/fifth-summit-astana-process-syria
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.