جنكيز أكتار
يونيو 25 2019

ماذا بعد هزيمة نظام أردوغان في إسطنبول

بعد خسارة إعادة انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول يوم الأحد، وصل نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى نقطة الانهيار. فقد أصدر الجمهور أخيراً توبيخاً لاذعاً للزعيم والحكومة بعد أن سحقا كرامته لسنوات.

وفي الوقت نفسه، تتحد المعارضة فحسب بمعارضتها لأردوغان.

السؤال الحاسم هو ما إذا كانت الثغرة التي تم فتحها في دفاعات النظام ستكفي لتدمير الحصن، وماذا سيحدث بعد ذلك. يجب أن ننظر إلى المدى القصير والمدى الطويل للبحث عن إجابات.

على المدى القصير، هناك سيناريوهات مختلفة لكل من بلدية إسطنبول والنظام.

من المفهوم أن يتم الإعداد لمقاضاة مرشح رئاسة البلدية المنتصر في انتخابات يوم الأحد، أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري، بتهمة إهانة حاكم مقاطعة أوردو المطلة على البحر الأسود في خلاف اندلع بسبب استخدام صالة كبار الشخصيات في المطار المحلي.

لكن حجم انتصار إمام أوغلو - بفارق يربو على 800 ألف صوت - يعني أن مثل هذه التحركات من المرجح أن تولد تعاطفاً مع رئيس البلدية الجديد وبالتالي تكون أقل احتمالاً أن تتحقق.

ومع ذلك، هناك دائماً سيناريو لين إذ تستخدم الحكومة المركزية تفوقها العددي في مجلس البلدية في إسطنبول، وتمارس ضغوطاً لعرقلة رئيس البلدية على أمل أن يقر بالهزيمة في نهاية المطاف.

الهدف من ذلك هو الحفاظ على ماء وجه أردوغان بعد خسارة إسطنبول، وتجنب تسليم المصدر الحاسم للأموال الذي تمثله إسطنبول.

يحضر أردوغان قمة مجموعة العشرين في اليابان يوم الخميس ثم يسافر إلى الصين للمشاركة في قمة جنوب أوروبا والبلقان. يتوقع المرء أن يبدأ الرئيس إجراء تعديلات على حزبه وحكومته لدى عودته. باختصار، قد لا تتحقق توقعات الانهيار الوشيك للنظام هذا الأسبوع، أو الأسبوع المقبل.

ومع ذلك، فإن الزعيم قد تعرض للهزيمة في معركة حاسمة، ولكن ما إذا كان قد خسر المعركة مسألة أخرى. يجب ألا ننسى أن أردوغان تعرض لسلسلة من الضربات منذ عام 2013، ولكنه في كل مرة تمكن من استعادة السيطرة على زمام الأمور.

ظروف اليوم مختلفة وأسوأ بالنسبة لأردوغان، لا سيما بسبب إخفاقات اقتصاد تركيا وسياستها الخارجية. ولكن يجب عدم الاستهانة بصلاحيات الرئيس الدستورية والقانونية والإدارية الضخمة. الوضع على المدى الطويل أبعد ما يكون عن الوضوح.

الانتخابات البلدية في إسطنبول هذا العام كانت مختلفة. تنافس الجانبان مع بعضهما البعض لاحتضان أقرانهم وخصومهم. كانت الحملات منفصلة عن مشاكل تركيا الملتهبة وتدار خارج السياسة. لم تكن انتخابات بلدية إسطنبول، بل كانت استفتاء على أردوغان.

يبدو أن هزيمة الرئيس في إسطنبول تمثل ضماناً أننا لن نشهد انتخابات حتى الانتخابات القادمة المقرر إجراؤها في يونيو 2023، على الرغم من أن بعض المعلقين يقولون إن الحكومة ستضطر إلى الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة.

وتناولت الرسالة الأولى لأردوغان بعد الانتخابات "أهداف عام 2023". هذا هو أيضاً موقف حزب الشعب الجمهوري.

هناك نقطة تستحق التأكيد عليها وهي أن أردوغان ربط مصيره بمحمد مرسي، الرئيس المصري الإسلامي الذي أطيح به في انقلاب عام 2013 والذي سقط مغشياً عليه وتوفي أثناء محاكمته. لقد تم ربط الرئيس التركي بالعديد من الانتهاكات الصارخة للقانون أو أعطى موافقته عليها، ومن ثم لا بد له أن يتمسك بعرشه ما دام على قيد الحياة من أجل تجنب المحاكمة.

بمعنى أنه بات سجيناً لنفسه. إنه يعرف ما ينتظره. الحديث عن نهايته الوشيكة من الخارج ومن المعارضة ومن داخل حزبه لا يشير إلى أن الانتخابات ستأتي، بل إلى تشديد موقف أردوغان. من الآن فصاعداً، سيتخذ القرارات ويصدر الأوامر التي تتأثر بالخوف من الموت. أينما يأخذه ذلك.

من ناحية أخرى، فقد أظهرت انتخابات بلدية إسطنبول انهيار النظام الرئاسي التنفيذي على الطريقة التركية الذي تم إطلاقه العام الماضي. الدرس الذي سيستخلصه الرئيس ومن حوله في تحالفه غير واضح.

قال عبد اللطيف شينر، وهو عضو مؤسس في حزب العدالة والتنمية، وهو الآن عضو في البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، قبل الانتخابات العامة في العام الماضي، إن الدولة تتطلع إلى خيار بلا أردوغان.

تظهر حملة المعارضة أنهم لن يتمكنوا من إيجاد طريق سياسي مشترك على المدى الطويل. يبدو أن ثمة فرصة ضئيلة لأن يتمكن إمام أوغلو من تحويل ما يسمى بتحالف إسطنبول وتكراره على المستوى الوطني.

تتمثل القضية الرئيسة لجميع الجبهات والتحالفات والائتلافات في القضية الكردية. إذا وضعنا جانباً الحزب الصالح القومي وحزب السعادة الإسلامي المعارض، واللذين لن يكون لهما أي ميل إيجابي تجاه الحركة السياسية الكردية، فليس هناك ما يشير إلى أن حزب الشعب الجمهوري سيعالج القضية الكردية.

نحن نتحدث عن حزب صوت لصالح رفع الحصانة البرلمانية عن أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي المعارض المؤيد للأكراد، مما أسفر عن سجن الرئيس المشترك السابق للحزب صلاح الدين دميرطاش ونواب آخرين.

هذا هو نفس الحزب الذي عمل مع حركة غولن، التي تم حظرها بعد انقلاب عام 2016، لتخريب محادثات السلام التي عقدت بين حزب العدالة والتنمية والقادة السياسيين الأكراد وقادة حزب العمال الكردستاني المحظور في الفترة من عام 2013 إلى عام 2014.

لا يوجد أي مؤشر على أن بإمكاننا أن نتوقع شيئاً مختلفاً كثيراً من إمام أوغلو، الذي لم يتقدم بالشكر لدميرطاش في خطاب النصر على الدعم الحيوي الذي قدمه الزعيم الكردي، والذي أكد بدلاً من ذلك على الشعار القومي المتمثل في "وحدة الأمة غير القابلة للكسر".

أوضح عدنان جليك، الكاتب في صحيفة يني يسام، هذا الأسبوع لماذا لا يمكن للتحالفات التكتيكية أن تدوم، في مقال بعنوان "الطريق الثالث"، في إشارة إلى خطاب من زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان يطالب فيه الناخبين الأكراد بالبقاء على الحياد في انتخابات يوم الأحد.

لم يشكل حزب الشعب الجمهوري تحالفاً مع حزب الشعوب الديمقراطي ولن يكون قادراً على القيام بذلك. وقال جليك إن خطاب أوجلان، الذي أصدره محاموه قبل أيام من الانتخابات البلدية، كان "دعوة لحزب الشعوب الديمقراطي ألا ينغمس في السياسة اليومية، وبدلاً من ذلك أن يضع في اعتباره الواقع الذي ستواجهه البلاد في الرابع والعشرين من يونيو ومواصلة كفاحه ... بغض النظر عن نتيجة الانتخابات".

كانت رسالة أوجلان سيئة التوقيت، لكنها لم تكن بلا معنى. إذا قرأناها بشكل مستقل عن انتخابات الثالث والعشرين من يونيو، فإنها تكشف عن الحقيقة المنسية. يقوم ناخبو حزب الشعوب الديمقراطي بأشياء كثيرة في نفس الوقت. إنهم يقدمون مساهمات كبيرة لاختراق معاقل النظام مثل إسطنبول والمدن الكبرى عن طريق التصويت لصالح أحزاب المعارضة الأخرى. في الوقت نفسه، هم الذين يدفعون بمفردهم الثمن الفظيع لمقاومة النظام الشمولي، في حين أن الناخبين المعارضين الآخرين لا يفعلون سوى القليل من الثرثرة والتصويت. إلى جانب هذه المهام الضخمة، يجب عليهم أيضاً السعي إلى الحفاظ على أجندتهم السياسية الخاصة.

الخط الثابت الذي تبناه دميرطاش يدعو إلى التشكيك في شرعية النظام، ولا ينسى أياً من أعماله الغامضة وغير القانونية، من الأحداث التي ما زالت غير واضحة لمحاولة الانقلاب عام 2016، إلى القمع الذي أعقب ذلك، ويرفض مغامرات الحكومة في السياسة الخارجية. هل لدى أي أحزاب معارضة سياسات مماثلة؟

عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، فإن أحزاب المعارضة الأخرى تكون "أكثر تشبهاً بالنظام من النظام". على سبيل المثال، بمجرد أن تؤدي "العودة إلى الديمقراطية" إلى استئناف تجار الأسلحة الغربيين مبيعاتهم إلى تركيا، هل ستعارض أحزاب المعارضة الأخرى هذا على أساس أنها سيتم استخدامها لقتل المزيد من الأكراد؟ تركيزهم ليس على الأخطاء التي يرتكبها النظام والأسوأ من ذلك كله يتمثل في أنهم لا يرفضون شرعية النظام.

وعبر حزب الشعب الجمهوري بالكاد عن تعاطفه مع المقاطعات الكردية المدمرة والشباب الكردي الذين أُحرقوا أحياء في الطوابق السفلية بعد انهيار محادثات السلام في عام 2015. وأفضل ما فعله الحزب هو نشر تقريرين في عام 2016 حول مدينتين من بين المدن الكثيرة المتضررة.

حتى لو كان هناك أي احتمال لحل القضية الكردية، فإن الحركة السياسية الكردية لديها طلبان لا يتزعزعان: تعليم اللغة الكردية واللامركزية. هل يتوافق حزب الشعب الجمهوري وجميع أحزاب المعارضة الأخرى مع النظام في القضيتين؟

على أي حال، فإن هذا النظام سيسقط يوماً ما. سيكون هذا نتيجة لأخطائه أكثر من تكتيكات أو استراتيجية المعارضة. للأسف، ليس هناك ما يضمن أن تحل محله "الديمقراطية والسلام والحرية"، أو شعار المعارضة "كل شيء سيكون على ما يرام".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/istanbul-rerun/day-after
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.