ماذا لو أعادت روسيا فرض عقوباتها أيضاً على تركيا؟

موسكو - على الرغم من أنّ العقوبات الأميركية والأوروبية لم تكن بالشدّة المتوقعة، إلا أنّ قادة الاتحاد الأوروبي أكدوا أن بروكسل سوف تسعى إلى التنسيق مع واشنطن بشأن القضايا المتعلقة بتركيا والوضع في شرق المتوسط، فيما هدّدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمزيد من العقوبات على تركيا في حال لم توقف استفزازاتها، وهو ما يشير إلى أن بروكسل سوف تنتظر تطور العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة في أعقاب وصول جو بايدن للبيت الأبيض، المعروف بتشدده تجاه سياسات أنقرة.
وحول توسيع العقوبات الأميركية والأوروبية ضد تركيا، قالت كسينيا لوغينوفا، في "إزفيستيا" الروسية، إنّ علاقات أنقرة مع حلفاء الناتو تعاني من أزمة حادة، مما يوحي بأن العقوبات التي تم فرضها مؤخرا إنما كانت تمهيدية تحذيرية.
وقد، قرر الاتحاد الأوروبي قبل أيام توسيع العقوبات المفروضة على تركيا بسبب استمرارها في التنقيب في شرق البحر المتوسط. كما أعدت واشنطن عقوبات ضد أنقرة لشرائها منظومة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات إس-400.
وبحسب الباحث السياسي التركي سركان دميرطاش، فإن تركيا رغم ذلك لن تنسحب من حلف الناتو، بأي حال من الأحوال، لأن ذلك ليس في مصلحتها، معتبرا أنه "ليس لدى أنقرة بديل عن عضوية الناتو، إلى جانب أن الاقتصاد التركي مرتبط ارتباطا وثيقا بالدول الغربية".
ويرى الباحث البارز في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فلاديمير أفاتكوف، أن أعضاء الناتو يكثفون ضغوطهم على أنقرة لأنهم يحتاجون إليها، كما يقول رئيس استخبارات MI6، ريتشارد مور، ويتساءل: "فلماذا يحتاجون في الواقع إلى تركيا قوية؟ من أجل أن تخضع لمشاريعهم لتوسيع منطقة عدم الاستقرار والتأثير في القوقاز وآسيا الوسطى، وفي نهاية المطاف، في روسيا والصين".
وتابع الأستاذ المساعد في الأكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الروسية، يقول، في المقال الذي نشرته أيضاً "روسيا اليوم": هذه هي بالضبط تركيا التي يحتاجها الغرب، لنشر الفوضى وعدم الاستقرار والمساهمة في خططهم. أو أنهم ليسوا في حاجة إلى تركيا، التي هي نفسها جزء من الفوضى.
لكنّ بالمقابل، سبق وأن حذّر خبراء روس من تزايد نفوذ تركيا في دول الاتحاد السوفييتي السابق الناطقة بالتركية، إذ يرى كبير الباحثين في أكاديمية العلوم الروسية والأستاذ المساعد في الأكاديمية الدبلوماسية بوزارة الخارجية الروسية، فلاديمير أفاتكوف، أنّ "أنقرة، تريد أن تصبح سيدة العالم التركي. فأكثر القوميين الأتراك تطرفاً واثقون من أن جميع الأتراك يجب أن يتوحدوا تحت راية تركيا ويعيشوا وفقا للقواعد التركية".
وتوقفت صحافة موسكو عند خطورة تصريح وزير العلاقات التركية مع جمهوريات رابطة الدول المستقلة الناطقة بالتركية، بأن "الجمهورية التركية، خليفة الإمبراطورية العثمانية العظيمة، وعليها أن تنشئ تحالفًا مع أذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان وقرغيزستان وتركمانستان، حتى لو أدّى ذلك إلى مواجهة حادة مع روسيا".
ومع تزايد الخلافات التركية الروسية في أكثر من ملف، لا سيّما شمال سوريا ومباحثات السلام في ليبيا، وانتهاك وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان بتحريض من أنقرة، لا يستبعد مراقبون سياسيون أن تفرض موسكو عقوباتها أيضاً على تركيا، وهي إن فعلت فلن تكون إلا دفعة واحدة كما حدث في نوفمبر من العام 2015، في أعقاب التوتر الكبير الذي حصل بينهما نتيجة للحرب في سوريا وإسقاط الأتراك لطائرة حربية روسية، حيث كانت العقوبات شديدة على الاقتصاد التركي وشملت كافة المجالات حتى الزراعة والسياحة، مما اضطر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإعلان اعتذاره رسمياً للرئيس الروسي بوتين، والبحث عن وسيط لتحسين علاقاته مع الكرملين.