ماذا لو لم يرحل أردوغان عن طريق الانتخابات؟

بين حين وآخر يراودنا شعور مزيج بالتوجس حول الانتخابات المحلية في إسطنبول التي أُجبِرنا على إعادتها بألاعيب مغلفة بغلاف قانوني.

صحيح أن مرشح حزب الشعب الجمهوري للرئاسة محرَّم إِينْجَه كان قد بث فينا بعض الأمل أثناء الانتخابات الرئاسية في عام 2018، وها هو الآن أكرم إمام أوغلو أيقظ فينا مشاعر جيدة أيضًا.. ولكن مهما كانت العمليات الانتخابية ترشّ في قلوبنا بذور الأمل إلا أن كل ذلك لم يعُد كافيًا ليُخَلِّصنا من هواجسنا ومخاوفنا:

تُرى ماذا لو لم يرحل أردوغان عن طريق الانتخابات؟ ترى لو سَخَّر كل ما بحوزته من إمكانيات الدولة، واستخدم العصابات المسلحة التي شكّلها من أجل الحفاظ على الكرسي الذي لا يريد مغادرته بتاتا؟

تُرى لو استمر في تركيع المؤسسات التي ينبغي أن تكون عادلة، فلا يَقبلَ بأي هزيمة؟

إلى أين سيتجه سَيْرُ الأحداث عندها؟

فهل سيتخلى الشعب التركي عن مواصلة مسيرته الديمقراطية التي بدأها منذ مئة عام ولو بخطى متعثرة؟

وهل سنعيش كرعايا تحت ظل دكتاتور قامع؟

وماذا عن مئات الآلاف من الأبرياء القابعين في السجون؟ وما ذا عن عوائلهم وأطفالهم الذين يعانون من الجوع والقمع المجتمعي، وماذا عن الأمهات اللاتي يقضين أعمارهن في السجون، وماذا عن الأطفال الذين يتربون في أحضان أمهاتهم في زنازين النظام الأردوغاني؟

هل سيُهدَر كل أولئك النفوس خلف قضبان السجون؟

كيف سيعيش مئات الآلاف من الذين اغتُصبت منهم أعمالهم وبيوتهم وكل ما يملكون، بل وسُلبت منهم حياتهم واضطُروا لترك أوطانهم والهجرة إلى بلاد الغربة؟

وهل سيواصلون حياتهم مع نسائهم وأولادِهم مشتتين في بلاد لا يعرفون عنها شيئا؟

وهل سيستمر تأديب الشعب بالكد وراء لقمة العيش؟

وهل سنظل نركض من أجل تأسيس حياة ملتزمين بالصمت والخنوع، بينما يتبجح الفاشلون من أمثال "سليمان صويلو" (وزير داخلية تركيا) ويواصلون تهديداتهم ضد الكرامة الإنسانية؟

وهل سيستمر الوضع هكذا من دون محاسبة الطغاة والظالمين ومقاضاتهم؟

ما هي طريقة التعامل مع هذه القضية؟

هل سنستسلم لعصابة اغتصبت حريتنا ومستقبلنا؟

أجل، هناك شرذمة مترفة، تجوب شوارع البلاد، وتعيش في رفاهية بما سرقته من أموال الشعب ونَهَبَتْه بالفساد، وتُعامل المواطنين بالقسوة، وتمارس عليهم أساليب عصابات المافيا.

فهل سنظل نتنفس في بلادنا ونحن مختفون صامتون؟

وهل سنحمل وصمة "الإرهابي" إذا نحن قاومنا الذين اغتصبوا مناصب الدولة بشتى ألوان الغش والخداع؟

هناك زعماء أحزاب ونواب وآخرون ممن صوَّتنا لهم يُزجّ بهم في السجون، فكيف سنقاوم هذه الظاهرة التي تجري على مرأى ومسمع منا؟

يعتقلون كل من يكتب ولو سطرين، ويسجنون كل من يتفوَّه ولو بجملتين. فهل سنغامر لنقاوم هذه الحماقات؟

وصرنا نعيش، وهذه الأسئلة تدور في رؤوسنا؟

وبينما كنا ننتظر أن تنقشع هذه السحب وينتهيَ هذا الكابوس، إذا بها تتراكم علينا، وتجثم على صدورنا.

ويحكي حالنا الآن حالَ مَن تعرضوا لزلزال مدمر، وأصبحنا نصرخ لعل هناك من ينقذنا من أنقاض ما انهدم من بنيان مجتمعنا!

ولكن يجب عليّ أن أقول لكم بضع كلمات ربما تريح بالكم وتُذهب عنكم بعض هواجسكم، رغم كل ما يقع من هذه الفجائع والمخاوف والتوجسات:

"لا شك أن هناك من يسمع أصواتنا.. وعندما تقرؤون هذه السطور، هناك في نفس الوقت ملايينُ من أبناء البلد الأبطال يكافحون من أجل إنهاء هذه الفاشية التي سيطرت على بلادنا؟

فنحن موجودون في كل ميدان وساحة وكفاح.. ومِن كل فئة عمرية، ومن جميع مناحي الحياة هناك أناس في حالة الأهبة القصوى من أجل الحفاظ على أغلى ما يملكون: الحرية.

فكل تجربة انتخابية ترفع معنوياتنا.. وكل ما ننشره من الأخبار، وكل ما نبثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي يهمس في آذاننا

قولا مفاده:

"حتما سنتخلص من هؤلاء الظالمين،

بشرط أن نكون مؤمنين واثقين... بشرط أن لا نظل ساكتين.

إن هؤلاء حصون مصنوعة من الورق، ونحن الشعب، ونحن الأقوياء... بالإضافة إلى أننا على الحق... وسينهارون في نهاية المطاف! "

إنكم تكافحون ليل نهار، ثم تصرخون: "ألا هل مِنْ سامع لصوتي"، وربما يكون لهذا جدوى في بلوغ أصواتكم إلى أسماع الآخرين.

ولكن بإمكانكم أن تقوموا بعمل أكثر جدوى من هذا أيضًا.. حيث ينطلق من ضمائركم نداء لا ينقطع، فاستمِعوا له وأنصتوا إليه..

فستسمعونه يقول للظالمين بأعلى صوته:

"كفاكم، يا هؤلاء الأنذال!"

صدِّقوني؛ إن هذا النداء يَسمعه حتى أردوغان نفسه.. وهذا هو السبب في محاولاته الغريبة الأخيرة.

حتمًا سيندحرون!

حتمًا سيُحاسبون!

حتمًا نؤمن بأن نداء ضمائرنا صادق!

حتمًا نؤمن بأن البشرية ستواصل نضالها التي بدأتْها منذ آلاف السنين من أجل الحفاظ على إنسانيتها.

ليس ذلك صعبا للغاية. بل يكفي أن تستمعوا إلى ذلك الصراخ الذي ينطلق من ضمائركم. وحتمًا سترون ثمار هذا الاستماع وجدواه...

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضًا

https://ahvalnews.com/tr/guncel/ya-secimle-gitmezse
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.