ماذا تريد تركيا من اليمن؟

أنقرة – لا تبدي أنقرة موقفاً علنياً واضحاً تجاه اليمن لكنها لا تخفي استياءها مما يجري وتتطلع إلى دور ما غير متاح لها في الأزمة.

بالأمس ومع إعلان المجلس الإنتقالي إدارة ذاتية في جنوب اليمن وانسحابه من الإلتزامات السابقة التي ترتّبت على اتفاق الرياض والإعتراف بتحالف دعم الشرعية، مع ذلك الإعلان عبّرت وسائل إعلام الحكومة التركية عمّا يدور في عقل صانع القرار في حكومة العدالة والتنمية.

ما نشره موقع تي آر تي الذي يعبّرعن وجهة نظر الحكومة التركية يوم أمس كانت ترقّبا خيالياً لأمكانية نشوب خلاف بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

تحت عنوان "اليمن.. هل يجدّد تمرد المجلس الانتقالي الخلاف بين السعودية والإمارات؟"، نشر الموقع تقريرا مفصلا كرّسه بالتمنيات لنشوب خلاف إماراتي – سعودي على خلفية إعلان ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي الإدارة الذاتيّة لجنوب اليمن.

وأضاف التقرير"نجح المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً في إعلان الجنوب اليمني منطقة حكم ذاتي بعد محاولات سابقة وفاشلة له بالانقلاب على الحكومة اليمنية التي وصلت إلى عدن بعد اتفاق الرياض، الأمر الذي قد يصعّد الخلاف بين السعودية الراعية للاتفاق، وبين الإمارات".

وقال التقرير"بعد محاولات انقلاب عدة نفّذها المجلس الانتقالي المدعوم من دولة الإمارات العربية، وقفت السعودية والحكومة الشرعية في وجهها، نجح المجلس ليل السبت-الأحد، في إعلان الجنوب اليمني منطقة حكم ذاتي، وكلّف القوات العسكرية والأمنية الجنوبية تنفيذ حالة الطوارئ والإدارة الذاتية في عدن وعموم محافظات الجنوب".

هذا الخوض في التفاصيل يدل على حقيقة ما تريده تركيا من اليمن، أن ينشب خلاف أماراتي – سعودي على خلفية ما جرى في عدن يتطور إلى صراع بين إرادتي الدولتين مما يتيح لاحقاً تدخّلاً تركياً مباشراً في الشأن اليمني كما تدخلت تركيا في ليبيا وسوريا والعراق والصومال والسودان وقطر وغيرها.

لكن بيان الخارجية التركية الصادر هذا اليوم يتوارى خلف أكثر العبارات الدبلوماسية حذراً من أجل إخفاء النوايا الحقيقية.
اذ يقول البيان الذي نشرته وكالة الأناضول، دعت تركيا، أطراف النزاع في اليمن، إلى تجنب الخطوات التي من شأنها انتهاك وحدة وسيادة بلادهم، والامتثال لوقف إطلاق النار.
جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية، تعليقا على إعلان "المجلس الانتقالي الجنوبي"، ما سمي الحكم الذاتي وإعلان حالة الطوارئ.
وأعرب البيان عن قلق أنقرة من التطورات الأخيرة التي يشهدها اليمن، مؤكدا ضرورة التركيز قبل كل شيء على الأزمة الإنسانية التي وصلت مستويات مقلقة مع ظهور فيروس كورونا.
وأضاف: "يجب على الأطراف خلال المرحلة الراهنة، التضامن والتعاون من أجل تخفيف آلام الشعب اليمني، وتجنب الخطوات التي من شأنها تعميق الأزمة الإنسانية والسياسية، وانتهاك وحدة وسيادة البلاد، والامتثال لوقف إطلاق النار".
وأكد البيان مواصلة أنقرة دعم الجهود الرامية إلى إيجاد حل للأزمة عبر حوار شامل بقيادة الأمم المتحدة، وتقديم مساعدات إنسانية إلى الشعب اليمني.
الموقف التركي الحذر من خلال بيان الخارجية لم يكن كذلك يوم أمس من خلال تقرير تي أر تي عندما كال ما شاء من الإتهامات لدولة الإمارات بأنها عملت على ايجاد سلطات موازية مكونة من مجموعات عسكرية ومجلس انتقالي، وتقويض مؤسسات الدولة ومحاربة وتجريف كل رموز الشرعية ومكوناتها، وإبعاد وإزالة كل المناوئين لمطامعها الذين يمكن أن يكونوا حجر عثرة في طريقها، بالإضافة إلى تنفيذ اغتيالات واستئجار مرتزقة من شتى بقاع العالم وفتح السجون، لتبنّي مشروعها الخاص".

الموقف التركي يتجاهل بشكل كامل ومستغرب التطابق الكامل بين الموقفين الإماراتي والسعودي وكأنه لا يقرأ ولم يسمع عن سلسلة البيانات والمواقف الإماراتية والسعودية الرسمية على السواء التي تؤكد موقف البلدين من الأزمة اليمنية.

تبنّت الإمارات بيان تحالف دعم الشرعية يقيادة السعوديّة الذي شدّد على ضرورة عودة الأوضاع إلى سابق وضعها إثر إعلان حالة الطوارئ من جانب المجلس الانتقالي عبر بيانه الأخير وما ترتّب عليه من تطوّرات للأحداث في العاصمة المؤقتة (عدن) وبعض المحافظات الجنوبية بالجمهوريّة اليمنيّة.