Tiny Url
http://tinyurl.com/y3tmfqhp

ماذا وراء التقاعد المفاجئ لرئيسة مجلس انتخابات إسطنبول؟

أثار تقاعد رئيسة مجلس انتخابات إسطنبول في الأسبوع الماضي تساؤلات خطيرة قبل إجراء انتخابات الثالث والعشرين من يونيو الحاسمة والمثيرة للجدل في أكبر وأهم مدينة في تركيا.
في عدد من الأحكام السابقة لقرار المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا إلغاء الانتخابات الأولى في إسطنبول، قاومت موبيرا غوردال ضغوطاً هائلة من حزب العدالة والتنمية الحاكم. وقد بعثت بإشعار تقاعدها بعد أيام من قرار المجلس الأعلى للانتخابات في السادس من مايو، وسيحل محلها حكيمي ضياء بولنت أونير، القاضي في محكمة الأسرة الذي أشرف على مجلس الانتخابات في حي الفاتح المحافظ في إسطنبول.
جاءت استقالة غوردال بعد أسابيع من النزاع حول نتيجة انتخابات الحادي والثلاثين من مارس في إسطنبول، والتي فاز بها مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي أكرم إمام أوغلو.
وأعقب الفرز الأول في إسطنبول أسابيع من الطعون من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية اليميني المتطرف شريكه في الائتلاف.
وقد قُدمت طعونهم الأولية لإعادة فحص أكثر من 300 ألف صوت باطل إلى المجالس الانتخابية في الدوائر، والكثير منها شرع في العمل على الفور. أثار حزب الشعب الجمهوري اعتراضه على مجلس انتخابات غوردال في إسطنبول، والذي دعا إلى وقف إعادة فرز الأصوات الباطلة على مستوى المدينة، مشيراً إلى سوابق من أحكام سابقة للمجلس الأعلى للانتخابات.
أطلق هذا سلسلة من الأحداث التي لم يسبق لها مثيل إذ رد حزب العدالة والتنمية بتقديم طلب إلى المجلس الأعلى للانتخابات، الذي اجتمع في منتصف الليل لمناقشة قرار مجلس انتخابات إسطنبول ثم ألغاه.
كما جعل هذا غوردال هدفاً لوسائل الإعلام الموالية للحكومة في تركيا، والتي حاولت تشويه سمعة القاضية في القصص الإخبارية التي تشير إلى أن زوجها، القاضي المتقاعد محمد غوردال، قد تم اعتقاله بسبب صلته بحركة غولن الدينية المحظورة.
ويقول حزب العدالة والتنمية إن أنصار غولن تسللوا إلى مؤسسات الدولة، بما في ذلك القضاء، واستخدموا نفوذهم في سلسلة من المحاولات للإطاحة بالحكومة، وبلغت تلك المحاولات ذروتها في محاولة الانقلاب في يوليو 2016. حتى الصلات الملموسة بالحركة دمرت وظائف الموظفين العموميين منذ إحباط محاولة الانقلاب.
في قضية غوردال، كانت الادعاءات تستند فقط إلى حقيقة أن أحد المشتبه بهم في حركة غولن يشترك في اسم زوجها، في حين أُجبرت على قول ذلك في بيان مكتوب.
وعلى الرغم من أن مجلس القضاة والمدعين العموم أكد بيان غوردال، إلا أن مسؤولي حزب العدالة والتنمية، بمن فيهم نائب رئيس الحزب علي إحسان يافوز وممثل الحزب في المجلس الأعلى للانتخابات رجب أوزيل، واصلوا زعم أن أنصار غولن قاموا بتزوير الانتخابات في إسطنبول.
وحظيت هذه المزاعم بأوسع تغطية إعلامية بعد أن نشرت وكالة الأناضول للأنباء التي تديرها الدولة مقالاً إخبارياً، قبل صدور قرار المجلس الأعلى للانتخابات مباشرة، زاعماً أن 43 من كبار المسؤولين في مراكز الاقتراع تربطهم صلات بحركة غولن.
في الفترة التي سبقت قرار المجلس الأعلى للانتخابات، فشلت محاولات حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية التغلب على تقدم إمام أوغلو من خلال إعادة فرز الأصوات، وتلقى مرشح حزب الشعب الجمهوري تفويض رئاسة البلدية من مجلس انتخابات غوردال في السابع عشر من أبريل.
وبفعل ذلك، رفض مجلس انتخابات غوردال في إسطنبول أيضاً مطالبات حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية بمنع إمام أوغلو من استلام تفويض رئاسة البلدية، وبدلاً من ذلك، أعاد فرز الأصوات في دائرة حي مالتيبي مرة أخرى.
كثفت قرارات المجلس الضغط على غوردال خلال 19 يوماً من إدارة إمام أوغلو، ويأتي تقاعدها بعد استهدافها من قبل وسائل الإعلام الموالية للحكومة والإدارات المحلية التي يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية في إسطنبول.
ثمة مؤشرات مبكرة على أن هذا النوع من الضغط على المسؤولين المشاركين في الانتخابات سيزيد في المرة الثانية.
وللمرة الأولى، سوف يقدم المجلس الأعلى للانتخابات قوائم بهيئة رئاسته وأعضائه في كل مركز اقتراع للأحزاب السياسية. هذا لم يحدث من قبل لمنع الضغط السياسي على مسؤولي الانتخابات. هذه الخطوة تعني أن هؤلاء المسؤولين معرضون لخطر التعرض لنفس تجربة غوردال.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.