ماذا يعني إصدار تركيا نافتيكس جديدة لقبرص واليونان؟

قالت صحيفة يونانية إن تركيا أصدرت تصريح جديد يعرف باسم نافتيكس، يحجز أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط، يتداخل بعضها مع المنطقة الاقتصادية الخالصة في قبرص، بعد ساعات من إعلان أنقرة أنها ستوقف أنشطتها في التنقيب عن النفط والغاز.

وأضافت أن أنقرة تستعد لإرسال سفينة بارباروس للتنقيب عن النفط والغاز قبالة قبرص في منطقة يطالب بها القبارصة اليونانيون لأنفسهم.

كما نشهد هذه التطورات بعد بضعة أسابيع من اتفاق رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة.

ودخلت تركيا في نزاع مرير مع اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي بشأن المنطقة الاقتصادية الخالصة في الجزيرة والتنافس حول التنقيب عن المحروقات في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وتدعي الحكومة التركية أن الهدف من إصدار نافتيكس هو للمسوحات الزلزالية في شرق المتوسط، بينما الحكومة اليونانية تعتبره جزء من سلسلة استفزازات في محيطها المائي عبر التنقيب عن النفط والغاز

وسابقا طالبت الحكومة اليونانية أن تمتنع تركيا عن الأعمال الاستفزازية، مثل إصدار نافتيكس (الأول) الذي يمكن تركيا من حجز أجزاء من الجرف القاري اليوناني. وحتى الآن لم تعلق الحكومة اليونانية على إصدار نافتيكس الثاني.

ويعتقد مراقبون ان تجديد تصريح نافتيكس من جديد هو مراوغة بين التشديد والتسهيل في تعاملها في الأزمة ولاسيما انها أعلنت إيقاف التنقيب قبل ساعات من إصدار نافتيكس جديد.

فقد قالت تركيا يوم الثلاثاء إنها علقت جهود التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة بعد خطط أنقرة الأسبوع الماضي لإرسال سفن أبحاث حول جزر رودس وكارباتوس وكاستيلوريزو اليونانية التي أثارت انتقادات من الولايات المتحدة وفرنسا ودول أوروبية أخرى.

وقال الباحث في جامعة ساو باولو والخبير في الشؤون التركية كارابكير أكويونلو لموقع أحوال تركية إن خطر المواجهة المباشرة بين دول شرق البحر المتوسط يتزايد. وأضاف أنها قد تندلع مع التنافس بشأن حقوق التنقيب عن المواد الهيدروكربونية والحدود البحرية.

وقال إن التوتر بين الدول المعنية، وخاصة تركيا واليونان وقبرص وإسرائيل ومصر، قد يصل إلى ذروته "ويصبح من المستحيل احتواؤه"، ليتحول إلى نوع من الديناميكيات "التي قد تتجه نحو المواجهة المباشرة".

ويذكر أن مصادر عسكرية يونانية صرحت بخصوص نافتيكس (الأول) حيث أكدت لصحيفة كاثيميريني أنه إذا لامست سفينة الأبحاث السيزمية التركية "أوروج ريس" الجرف القاري اليوناني، فستتحمل تركيا المسؤولية "الكاملة والحصرية" عما سينجر عن ذلك.

وقالت المصادر نفسها إن القوات المسلحة اليونانية ضاعفت من استعدادها ردا على قرار أنقرة بإرسال ثلثي الأسطول التركي إلى بحر إيجة.

كما أشارت إلى أن نافتيكس (الأول) جاء بعد فترة وجيزة من الذكرى 46 للتدخّل التركي في قبرص تحت اسم "عملية سلام قبرص"، وفي فترة كان يجب أن تقتصر على إجراءات بناء الثقة بين اليونان وتركيا.

واعتبر الصحفي اليوناني فاسيليس نيدوس ان الاستعدادات اليونانية هي تحذير عملي للتحركات التركية في جرفها القاري في إشارة إلى التصريح العسكري اليوناني.

وعقد ميتسوتاكيس الأسبوع الماضي اجتماعات مع قادة الحزب لاطلاعهم على التطورات مع تركيا بما يشير إلى استعداد يوناني لأخذ إجراءات أكثر جدية في مواجهة الاستفزازات التركية المتواصلة.