ماذا يتذكر ابن عم القذافي من "الربيع العربي" في بلاده

القاهرة - من شقته الفخمة المطلة على نهر النيل في القاهرة، يحرص أحمد قذاف الدم على الإبقاء على ذكرى ابن عمه العقيد معمر القذافي على أنه الزعيم الذي كانت ليبيا تحت قيادته "صمام أمان" في شمال إفريقيا، مؤكدا أنه "لم تكن هناك ثورة" في البلاد.

ويُشبِه قذاف الدم (68 عاما)، مستشار الزعيم الليبي الراحل، الى حدّ كبير القذافي الذي حكم ليبيا بيد من حديد طوال أربعين عاما، وتؤكد ذلك صور عديدة للعقيد معلقة على جدران المنزل الواقع في حي الزمالك الراقي.

بعد قرابة عشر سنوات على موت القذافي على أيدي "الثوار"، من الواضح أن الطلاقة في الكلام صفة واضحة يتمتع بها أبناء هذه الأسرة.

ويقول الرجل ذو الشعر الأسود الفاحم "ليبيا كانت صمام أمان في البحر المتوسط وشمال إفريقيا".

ويضيف قذاف الدم الذي ارتدى عباءة ليبية تقليدية خلال اللقاء "لم يكن فيها إرهاب، لم يكن فيها متطرفون، لم يكن فيها أناس جوعى ولم تكن تصدّر الإرهاب أو المتطرفين".

ومنذ مقتل القذافي، عمت ليبيا بالفعل فوضى سياسية وأمنية لم تنجح الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حلول لها، على الرغم من رعايتها لمؤتمرات وجلسات حوار متعددة للأطراف الليبيين.

ماذا يتذكر ابن عم القذافي من "الربيع العربي" في بلاده الذي أطاح بالزعيم قبل أن تبدأ النزاعات الدامية؟

يقول "لم تكن هناك ثورة، كان هناك هجوم حلف الأطلسي على ليبيا لقتل معمر القذافي". وكان أحمد قذاف الدم استقال مع عدد من الشخصيات الأخرى القريبة من القذافي في بداية الانتفاضة الليبية في شباط/فبراير 2011.

بالنسبة إليه، المسؤول عن الفوضى في ليبيا معروف: الغرب، خصوصا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون. ويرى أن الغرب تسبب في عشر سنوات من "الفقر والفاقة والدمار".

وشاركت باريس وواشنطن ولندن تحت مظلة حلف شمال الأطلسي في العام 2011 بحملة قصف جوي على الجيش الليبي. وجاء التدخل الغربي في وقت كان النظام يتقدم نحو بنغازي، معقل الثوار، ما أثار مخاوف من استمرار الهجمات الدامية وسقوط مزيد من الضحايا.

قذاف الدم يطالب ماكرون أن يفتح تحقيقا مع ساركوزي بشأن الجرائم التي حصلت في ليبيا
قذاف الدم يطالب ماكرون أن يفتح تحقيقا مع ساركوزي بشأن الجرائم التي حصلت في ليبيا

واضعا ساق فوق أخرى، يجلس هذا العسكري السابق على طريقة القذافي رافعا رأسه الى أعلى وهو يتكلم. يتحدث عن المجموعات المتطرفة، من بينها تنظيم الدولة الإسلامية الذي استغل الفوضى للاستقرار في ليبيا قبل أن يتم دحره، ويحمل مجددا الغرب مسؤولية ظهورها.

ويقول "كيف تلوموننا على أن الإسلام هو سبب التطرف؟"، مستطردا "حققوا مع هؤلاء السياسيين المجرمين الذين دمروا العلاقة بين الشعوب وبين الأمم".

ويضيف "نطالب الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون) أن يفتح تحقيقا مع الرئيس ساركوزي في الجرائم التي حصلت في ليبيا".

وكان قذاف الدم شخصية رئيسية في الدائرة المقربة من القذافي، وشغل مواقع عدة من بينها منصب "منسق العلاقات المصرية الليبية"، أي أنه كان حلقة الوصل بين القذافي والرئيس المصري الراحل حسني مبارك الذي أسقطته ثورة شعبية في مصر في فبراير 2011.

غير أنه أكثر دبلوماسية ولباقة من القذافي. ويقول البعض إنه حقق نجاحات لا يمكن إغفالها مثل تطبيع العلاقات بين القذافي وكل من السعودية ومصر والمغرب، وهي دول توترت علاقاتها مع القذافي بسبب تدخل هذا الأخير في النزاعات في شمال إفريقيا. كما كان القذافي لا يتورع أحيانا عن مهاجمة قادة وملوك عرب علنا.

كان يطلق على أحمد قذاف الدم اسم "رجل المهمات المستحيلة"، وكان على علاقة بدوائر الاستخبارات في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

وبعيدا عن ليبيا، تبدو نظرة قذاف الدم إزاء الوضع في العالم العربي متشائمة جدا.

ويقول "الوضع الآن أسوأ ألف مرة مما كان عليه قبل عشر سنوات في كل أنحاء العالم العربي"، مشيرا الى الدمار والنزوح القسري وجرائم القتل ونهب الثروات والهجرة غير القانونية. ولكن هذا "لا يعني أن العالم العربي لا يحتاج إلى ثورة، العالم العربي يحتاج إلى مئة ثورة"، كما يقول.

ويرى أن "الوضع يختلف بين ليبيا ومصر وتونس"، الدولة الوحيدة التي نجت من تداعيات مدمرة للربيع العربي.

في تونس، "خرج شعب له مطالب معروفة وخرج الرئيس (ترك السلطة)، ولكن الأوضاع لم تستقر حتى الآن". أما مصر، فيرى ابن عم القذافي أنه كان "يمكن أن تقع في فخ آخر"، وهو سيطرة "المجموعات المتطرفة التي تدعي الإسلام".

ويكرّر أن "طائرات حلف الأطلسي في ليبيا كانت تشكل غطاء جويا لهم (المتطرفون) يحميهم وهم يكبرون في المساجد باسم الله"، مضيفا "هذا التناقض الصريح بين الغرب وعقليته وبين دعمه لهذه المجموعات ندفع ثمنه كلنا اليوم".