ماذا يُريد أردوغان من زيارته للجزائر وغامبيا والسنغال؟

الجزائر / أنقرة – يتصدر ملف الأزمة الليبية جدول أعمال زيارة الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان اليوم الأحد إلى الجزائر، خاصة وأنها تأتي بعد أيام قليلة فقط من اجتماع دول الجوار الليبي في الجزائر، وبعد أسبوع من انعقاد مؤتمر برلين حول ليبيا.
وتُعتبر زيارة أردوغان أول زيارة لرئيس دولة إلى الجزائر منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى السلطة في ديسمبر الماضي.
وبعد الجزائر التي وصلها اليوم، يقوم أردوغان بزيارة إلى غامبيا، كأول زيارة لرئيس تركي إلى هذا البلد الواقع في غرب القارة الإفريقية.
وسيختتم أردوغان جولته الإفريقية بزيارة السنغال التي تربطها بتركيا علاقات تاريخية متجذرة، وفقاً لأنباء الأناضول.
ولتركيا 41 سفارة في إفريقيا بعد أن كان عددها 12 سفارة فقط العام 2009، وتسعى أنقرة إلى فتح سفارات لها في دول القارة الـ 54، ضمن مساعيها لتعزيز نفوذ حزب العدالة والتنمية الإسلامي في القارة السمراء والتضييق على المدارس التابعة للداعية فتح الله غولن الذي يتهمه أردوغان بتدبير محاولة انقلاب 2016.
وتبذل الجزائر جهودا حثيثة لتدعيم التنسيق والتشاور بين مختلف الفاعلين الدوليين من أجل مرافقة الليبيين للدفع بمسار التسوية السياسية للأزمة، عن طريق الحوار الشامل بين مختلف الأطراف بهذا البلد لتمكينه من تجاوز الظرف العصيب الذي يمرّ به وبناء دولة مؤسسات يعمّها الأمن والاستقرار.
وأكدت الجزائر في أكثر من مرة، رفضها لأي تدخل أجنبي من شأنه أن يعقد الأمور" أكثر فأكثر" في ليبيا، كما ترفض تواجد قوات غير تلك التي يقبلها الشعب الليبي.
وتعتبر ليبيا عمقًا استراتيجيًا بالنسبة للجزائر، بينما تحاول تركيا زجّها في محورها الداعم لنفوذها في طرابلس، وذلك على غرار محاولتها مع تونس، حيث روّج الإعلام التركي لإمكانية تحالف تشترك فيه تونس والجزائر بالإضافة الى تركيا لغرض التدخل في ليبيا.
وأعلنت الرئاسة الجزائرية أنّ الرئيس التركي يقوم بزيارة صداقة وعمل إلى الجزائر، بدعوة من نظيره عبد المجيد تبون.
وأضافت أن أردوغان سيجري خلال زيارته التي تستمر يومين مباحثات مع تبون حول سبل تدعيم الروابط القائمة بين البلدين الشقيقين وتوسيع مجالات التعاون بينهما.
وذكرت الرئاسة أن المباحثات بين الجانبين ستشمل التشاور حول القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.
وكان اجتماع دول الجوار الليبي الذي انعقد الخميس الماضي بالجزائر وشارك فيه وزراء خارجية مصر، وتونس، والنيجر، والسودان وتشاد، إلى جانب وزيري خارجية مالي وألمانيا، قد خلص إلى "رفض التدخل الأجنبي وضرورة حظر توريد الأسلحة ومنع تدفقها إلى التراب الليبي".
كما أكد المجتمعون على أنه "لا حلّ للأزمة إلا الحل السياسي الليبي-الليبي"، مُشددين على "ضرورة احترام ليبيا كدولة واحدة موحدة، واحترام سيادة السلطات الشرعية على كامل التراب الليبي".
وصادق البرلمان التركي مطلع شهر يناير الحالي، على طلب الرئيس التركي بإرسال قوات عسكرية تركية إلى ليبيا لدعم قوات حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فائز السراج.
من جهتها أعلنت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، أنّ أردوغان، يُجري زيارة رسمية إلى كل من الجزائر وغامبيا والسنغال، خلال الفترة الممتدة بين 26 - 28 يناير الجاري، استجابة لدعوة نظرائه في الدول المذكورة.
وذكر بيان صادر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، أن أردوغان سيبحث مع المسؤولين في تلك الدول العلاقات الثنائية بكافة جوانبها مع تبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية.
وتعتبر الجزائر أكبر شريك تجاري لتركيا في إفريقيا بحجم مبادلات تتراوح بين 3.5 و5 مليارات دولار سنويا، ويتخطى حجم الاستثمارات التركية في الجزائر عتبة 3 مليارات دولار، ويسعى الجانبان إلى رفعها فوق 5 مليارات دولار، كما يرتبط البلدان بمعاهدة صداقة استراتيجية منذ 2006.
على صعيد آخر، كشفت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس عن تراجع الانتاج النفطي الليبي بمعدل 75 بالمائة، عقب إغلاق موانئ النفط الرئيسية شرق ليبيا الأسبوع الماضي.
وكانت قوات مكلفة بحماية وتأمين أهم موانئ النفط موالية للمشير خليفة حفتر، الرجل القوي شرق ليبيا، أغلقت الموانئ بالكامل مطلع الأسبوع الماضي.
وبحسب قوات حفتر، فإن الإغلاق جاء استجابة لمطالب شعبية تطالب العدالة في توزيع الثروات النفطية، إلى جانب اتهام حكومة الوفاق الوطني باستخدام عائدات النفط في "تمويل الإرهاب"، في إشارة الى إرسال تركيا مقاتلين لمساندة حكومة السراج.
وكان قد تمّ التوصل في 12 يناير إلى وقف لإطلاق النار بين الطرفين المتحاربين في ليبيا بمبادرة روسية-تركية، وسط اتهامات متبادلة بين الجانبين بخرق الهدنة.
وتنوي الأمم المتحدة تعزيز الهدنة عبر إجراء محادثات بين طرفي النزاع "في غضون أيام" في جنيف.
وكان مؤتمر برلين قد توصل إلى قرار بتشكيل لجنة عسكرية تضم عشرة أعضاء، خمسة عسكريين من كلا طرفي النزاع، مهمتها أن تحدد ميدانياً آليات تطبيق وقف إطلاق النار.