ماكرون يهنّئ مؤرّخاً تركيّاً فضح تفاصيل الإبادة الأرمنية

باريس - هنّأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء المؤرّخ التركي تانير أكشام، مؤلّف كتاب يُثبت صحة "برقيات" عثمانية أمرت بتنفيذ الإبادة الأرمنية وتعتبرها أنقرة مزيّفة، لـ"فضحه إنكار" السلطات التركية للأمر.

وأثناء عشاء سلّم خلاله المجلس التنسيقي للمنظمات الأرمنية في فرنسا المؤرّخ التركي "ميدالية الشجاعة"، قال ماكرون لأكشام مؤلّف كتاب "أوامر بالقتل"، "لقد فضحتم الإنكار" التركي للإبادة.

ورأى ماكرون أن كتاب أكشام يشكل "إقرارا علميا بنية واضحة في (تنفيذ) جريمة منظمة، ما يسمح بالعمل على التاريخ والذاكرة والعدالة".

وتابع ماكرون "أخرجتم ما أراد البعض إغراقه في النسيان، إنكار التاريخ"، معتبراً أن "ذلك حجر أساسي في النقاش السياسي العميق مع القادة الأتراك".

وقال في إشارة إلى تركيا "لا نبني أي تاريخ كبير على كذبة، أي سياسة على التشكيك وإنكار التاريخ" مندداً بـ"الظلّ الذي تلقيه استراتيجية تهدف إلى توسّع جديد في الشرق الأوسط وإنكار الجرائم والعزم على استعادة قوة الماضي، ماضٍ وليد الخيال إلى حدّ كبير".

وكان ماكرون قد اتهم اردوغان بالأمس "بعدم الالتزام بكلمته" من خلال قيامه بإرسال سفن تركية تحمل مرتزقة سوريين إلى ليبيا.

واستطرد “لقد رأينا في الأيام الأخيرة سفنا تركية تقل مرتزقة سوريين تصل إلى الأراضي الليبية" وهذا انتهاك صريح لما وعد به الرئيس أردوغان في مؤتمر برلين.

 ووفق التقديرات، قُتل ما بين 1,2 مليون و1,5 مليون أرمني أثناء الحرب العالمية الأولى على أيدي قوات السلطنة العثمانية المتحالفة آنذاك مع ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية.

ويسعى الأرمن إلى حمل المجتمع الدولي على الاعتراف بالإبادة، الأمر الذي سبق أن فعلته حوالى ثلاثين دولة بينها فرنسا عام 2001. وعام 2019، كرّس ماكرون يوم 24 أبريل مناسبة لإحياء ذكرى "الإبادة الأرمنية" ما أثار غضب الحكومة التركية.

لكن تركيا ترفض استخدام كلمة "إبادة"، متحدثةً عن مجازر متبادلة على خلفية حرب أهلية ومجاعة، ما أدى إلى مقتل ما بين 300 ألف و500 ألف أرمني وتركي.

وخلص عدد كبير من المؤرخين والأكاديميين إلى أن ترحيل الأرمن وذبحهم خلال الحرب العالمية الأولى، يستوفيان التعريف القانوني لكلمة إبادة.

وكتاب تانير أكشام هو "أوامر القتل: برقيات طلعت باشا والإبادة الأرمنية". وكان طلعت باشا واحدًا من الحكومة الثلاثية التي حكمت الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى وأمر بعمليات قتل جماعي وعمليات ترحيل للأرمن في الأناضول. والإبادة الجماعية للأرمن حقيقة قبلتها رسميًا دول كثيرة، لكن تركيا ما تزال تنكرها.

وبحسب الكاتب إلهان تانير في موقع أحوال تركية، فإنّ بحث أكشام شديد التدقيق يبرهن على وجود مسؤول عثماني يدعى نديم أفندي، كما يقدم المصادر ذات الصلة. ويبرهن أيضًا على أن نديم أفندي كتب ونشر هذه المذكرات. ويقدم أكشام من خلال بحثه، دليلًا إيجابيًا على أنه في عام 1915، عندما كان طلعت باشا يخطط للإبادة الجماعية، كان قد بدأ أيضًا محاولة التغطية على آثارها.

ويقدم أكشام وثائق عثمانية توضح تزوير أولئك الذين انتقدوا الوثائق، أو أن الطريقة التي كتبوا بها أطروحاتهم عن تقنيات التشفير فيها كانت خاطئة أو تم التكهن بها بصورة بحتة. وقدم أكشام هذا من خلال وثائق من مجلدات كثيرة عثر عليها في سجلات هيئة الأركان العسكرية.