ماكرون يستعرض المطلوب من تركيا قبل لقاء أردوغان

باريس - أعلن الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون اليوم الخميس أنه سيلتقي بنظيره التركي في قمة مصغرة ستعقد قبيل قمة حلف شمال الأطلسي المقررة يوم الاثنين القادم، مؤكدا بذلك ما ذكرته أمس الأربعاء وزارة الخارجية التركية، إلا أن اللقاء المرتقب سيشكل فرصة للمصارحة والمكاشفة وواجه أردوغان بحقيقة أنه من من خيار أمام تركيا إلا التراجع عن ممارسات شكلت إلى وقت قريب سببا في توتر العلاقات بين أنقرة وبارس وبين أنقرة وشركائها الأوروبيين.

وبدا ماكرون أكثر صراحة ومباشرة في رسم مسار اللقاء المرتقب مع نظيره التركي مؤكدا، أنه "عندما نكون أعضاء في نفس المنظمة، لا يمكننا أن نقتني تجهيزات لا تسمح بالتشغيل البيني، ولا يمكننا أن نقرر تنفيذ عمليات أحادية الجانب تتعارض مع مصالح الأحلاف التي بنيناها"،

وكان يشير بذلك إلى شراء أنقرة منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية من طراز اس 400 وهي الصفقة التي سممت علاقات تركيا بشركائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتي رفضها الناتو وواشنطن بشدة باعتبارها منظومة تشكل تهديدا لمنظومة الحلف.

وكان ماكرون يشير كذلك إلى عمليات التنقيب التركية عن النفط والغاز في مياه متنازع عليها في شرق المتوسط والتي اعتبرها الاتحاد الأوروبي ودول المشاطئة للمتوسط انتهاكا لقانون البحار الدولي وممارسة عدوانية.

ومن القضايا الخلافية التي أشار إليها الرئيس الفرنسي دون أن يخوض في تفاصيلها تلك المتعلقة بالتدخلات التركية الخارجية في كل من سوريا وليبيا وإقليم قره باغ في جنوب القوقاز والتي فجرت خلافات عميقة وحربا كلامية بين أنقرة وباريس وصلت حدّ توجيه الرئيس التركي نعوتا بحق ماكرون خارجة عن الأعراف الدبلوماسية الدولية.  

وأعرب ماكرون عن أمله في أن يحصل خلال لقائه أردوغان على توضيح وتفسيرات مقنعة لما بدر عن تركيا من انتهاكات وممارسات عدوانية.

ويأتي اللقاء بين الزعيمين وسط أجواء أقل تشنجا من تلك التي شهدت الفترة الماضية فيما كان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد أعلن أمس الأربعاء أن الخلافات بين ​أنقرة​ و​باريس​ بشأن الصراع في ​ليبيا​ تقلصت منذ أن أدت ​الحكومة الليبية​ الجديدة اليمين.

وتابع "العلاقات بين الدولتين الحليفتين في ​حلف شمال الأطلسي​ تسير في اتجاه إيجابي بعد أشهر من التوتر و​فرنسا​ تريد التعاون مع ​تركيا​ في ​إفريقيا​ لتجاوز الخلافات"، مشيرا إلى أن "العلاقات الثنائية ستتم مناقشتها بالتفصيل خلال اجتماع بين الرئيس التركي ​ونظيره الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​ في قمة الناتو في الأسابيع المقبلة".

ودعا ماكرون الخميس حلف شمال الأطلسي أيضا إلى "إعادة تنظيم إستراتيجية وإنشاء إطار عمل واضح للعلاقات بين الحلفاء"، مشيرا إلى "تناقضات لم يتم حلها"، في تلميح لتركيا على أرجح التقديرات العضو الذي شكل عامل انقسام وتوتر في العلاقات بين دول الحلف.

واتخذت فرنسا وتركيا مواقف عدائية في عدد من الملفات داخل حلف شمال الأطلسي، انعكست بشكل خاص في شرق البحر الأبيض المتوسط حيث دعمت باريس أثينا في مواجهة طموحات أنقرة في المنطقة.

كما تدهورت العلاقات الثنائية بين الدولتين بسبب خلافات حول سوريا وليبيا، وأيضا على خلفية النزاع الأخير بين أذربيجان وأرمينيا في اقليم ناغورني قره باغ.