معاملة سيئة للدفاع في محاكمة أعضاء الشعوب الديمقراطي تدفعه للانسحاب

أنقرة - تعرض فريق الدفاع عن أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد والذين بدأت اليوم الاثنين محاكمتهم ضمن مسار طويل يستهدف حظر الحزب وإقصائه من الساحة السياسية، لمعاملة سيئة وغير عادلة في بداية المحاكمة على خلفية احتجاجات في عام 2014 اندلعت خلال هجوم شنه تنظيم الدولة الإسلامية على بلدة كوباني الكردية السورية، ما اضطرهم للانسحاب من الجلسة.

وقال محامو الدفاع إنه لم يُسمح لبعض زملائهم بدخول قاعة المحكمة لأسباب "تعسفية وغير قانونية" في الجلسة الأولى في القضية ضد 108 متهمين من بينهم مسؤولون وأعضاء في حزب الشعوب الديمقراطي.

وقال محامي الدفاع محمد أمين خارج المحكمة خلال الجلسة الصباحية "خرجنا مع زملائنا حتى لا نصبح طرفا في هذه الجريمة".

ورفض المتهمون الرد على أسئلة القاضي أثناء عملية تحديد الهوية دون حضور محاميهم، قائلين إن حقهم في الدفاع قد انتهك.

وكانت المحكمة قد بدأت اليوم الاثنين محاكمة العشرات من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، بينهم الزعيم السابق للحزب بسبب الاحتجاجات التي تفجرت أثناء هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على بلدة كوباني الكردية السورية عام 2014.

ولاقى 37 حتفهم في الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية اتهامات بأن الجيش التركي وقف مكتوف الأيدي، بينما كان المسلحون المتشددون يحاصرون كوباني وهي بلدة حدودية يمكن رؤيتها من تركيا.

ويقول حزب الشعوب الديمقراطي إن قضية هذا الأسبوع خطوة أخرى من السلطات لتقويض الحزب بعد أن قدم ممثل ادعاء تركي كبير دعوى قضائية لحظر الحزب الشهر الماضي بسبب روابط مزعومة بمسلحين أكراد.

ووجهت للمتهمين وعددهم 108 من بينهم صلاح الدين دميرطاش أحد أبرز السياسيين في تركيا، 37 تهمة بالقتل وزعزعة وحدة وسلامة أراضي الدولة.

وتضم لائحة الاتهام أيضا تهما بالتحريض على الاحتجاجات وهو ما ينفيه حزب الشعوب الديمقراطي.

وقال مدحت سنجار الزعيم المشارك للحزب أمام المحكمة في مجمع سجن سنجان بأنقرة "سندحض هذه المؤامرة ونوسع النضال من أجل الديمقراطية ونفسد حسابات السلطة السياسية وسننقذ معا بكل تأكيد هذا البلد من تلك الهجمة الاستبدادية".

ويتعرض حزب الشعوب الديمقراطي لضغوط متزايدة من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان وحلفائه في حزب الحركة القومية خلال السنوات الأخيرة.

وتسلط هذه المحاكمة الضوء على انتهاكات واسعة وقمع ممنهج للحريات السياسية وتشير كذلك إلى أن إعلان أردوغان مؤخرا خطة لتحسين وضع الحريات وحقوق الإنسان وتعزيز الديمقراطية التعددية، مجرد دعاية سياسية للاستهلاك المحلي ولاستقطاب صوت الناخبين واحتواء انتقادات غربية لسجل أنقرة في حقوق الإنسان.

وتتناقض ممارسات السلطة على الأرض مع الدعاية الضخمة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الحاكم وأجهزة الرئيس التركي الأمنية والقضائية.

ويُشهر أردوغان في كل مرة يجد فيها نفسه في مأزق ورقة الإرهاب والانتماء لمنظمة فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية في صيف العام 2016، كذرائع يسوقها لتضييق الخناق على خصومه السياسيين ومعارضي سياساته.