مَن هم الذين وصفهم أردوغان بالإرهابيين حتى الآن

أنقرة – "الإرهابي"، هي الصفة الأسهل والأكثر شيوعاً على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يطلقها بحقّ معارضيه ومن ينتقدون سياساته وتوجّهاته، يسعى من خلالها لتجريمهم وتشويه صورتهم في محاولة لنزع أيّة مصداقية عنهم.

يكرّر أردوغان توصيف الإرهابي في كلّ مناسبة يتعرّض فيها للانتقاد بسبب ملفّ من الملفّات التي تشكل مصدر إحراج وإزعاج له، فيجد في إطلاق وصف الإرهابي على الآخرين ملاذاً ومخرجاً لنفسه من ورطته، بحيث يعمل على إشغالهم بالدفاع عن أنفسهم ضدّ اتّهاماته، عساهم يسهون عن جوهر المشكلة المتمثّل في أسلوبه في قيادة البلاد وإدارة الأزمات.

كما يكفل التوصيف لأردوغان نوعاً من استسهال شيطنة الآخرين وإبرازهم كمصادر للصفة التي يتهرّب منها بإلصاقها بغيره، ومن المفارقة أنّ تكرارها بات أشبه بلازمة يلجأ إليه في كثير من المناسبات، وكلّما وجد نفسه في مأزق ما.

أمس الجمعة مثلاً اتّهم الرئيس رجب طيب أردوغان رئيسة حزب الشعب الجمهوري المعارض في إسطنبول؛ جنان كفتانجي أوغلو بالإرهاب، وذلك في ردّه على أسئلة الصحفيين وفي أول تعليق له على الاحتجاجات الطلابية في جامعة البوسفور، والتي خرجت تنديداً بقراره تعيين عميد للجامعة من خارج كادرها الأكاديمي.

ووجه أردوغان اتهامًا للقيادية المعارضة كفتانجي أوغلو، وحاول إبعاد الاحتجاجات والتظاهرات عن مسارها وحصر المشكلة بالإرهاب، أثناء قوله إنّ الطلاب غير متورطين في هذا العمل، وإنّ هناك إرهابيين متورّطين ضد النشطاء في جامعة البوسفور.

واتهم أردوغان مؤخرًا العديد من الأشخاص والجماعات التي تختلف معه بالإرهاب ووصفهم بأنهم "إرهابيون". وفيما يلي بعض الأسماء والجماعات التي اتهمها أردوغان بالإرهاب:

- تحالف المعارضة: في خطابه يوم 27 فبراير 2019 قال أردوغان الذي يجمع حزبه الحاكم العدالة والتنمية "تحالف الأمة" مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف في خطابه في 27 فبراير 2019 "اليوم نواجه حليفين في تركيا.. هناك تحالف الإذلال... وهدفه هو جلب امتدادات المنظمات الإرهابية إلى المجالس البلدية".

- بلديات حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح: بالنسبة لبلديات حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح التي جمعت المساعدات في وقت انتشار وباء كورونا قال أردوغان: "يتعين على الرئاسة ووزارة الصحة ووزارة الشؤون الداخلية والوزارات الأخرى والمحافظات ومحافظات المناطق جمع المساعدات بأنفسهم وتوزيع الخبز وإنشاء المشافي. إنهم يحاولون القيام بأشياء مماثلة.. مثل هذه المحاولات جرّبتها منظمات مثل منظمة فيتو وحزب العمال الكردستاني في الماضي".

- أولئك الذين صوتوا بـ "لا" في الاستفتاء الدستوري: في خطابه يوم 12 فبراير 2017 قال أردوغان: "سيكون يوم 16 أبريل أيضًا ردًا على 15 يوليو، وموقف من قالوا" لا "هو في الواقع الوقوف إلى جانب 15 يوليو". بالإضافة إلى ذلك، قال في خطابه في 9 أبريل 2017: "من يقول لا؟ إيمرالي، قنديل (إشارة إلى حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل وزعيمه عبدالله أوجلان المعتقل في سجن بجزيرة إيمرالي)، منظمة غولن الإرهابية. بما أنهم قالوا لا، ألا يجب أن نفكر هنا؟ قل لي من تصادق أقل لك من أنت".

- كمال كليجدار أوغلو: في خطابه في 22 نوفمبر 2019، اتهم أردوغان زعيمَ المعارضة التركية وزعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض بالعمل مع المنظمات الإرهابية، وحزب الشعوب الديمقراطي".

- صلاح الدين دميرطاش: في رده على سؤال حول وضع صلاح الدين دميرطاش ونواب حزب الشعوب الديمقراطي الآخرين المعتقلين في السجون التركية، في المؤتمر الصحفي الذي عقده في قمة مجموعة العشرين يوم 8 يوليو 2017، قال أردوغان: "الشخص المذكور هو إرهابي. إنه إرهابي لدرجة أن جميع إخوتي وأخواتي الأكراد نزلوا إلى الشارع ليقولوا إنّه إرهابي أساء لهم وقتل إخوتهم..".

شبنم كورور فينكانسي: في كلمته يوم 14 أكتوبر 2020، اتهم أردوغان شبنم كورور فينكانسي، التي تم انتخابها رئيسة للمجلس المركزي لنقابة الأطباء التركية، بـ "الإرهابية"، وقال: "لقد أحضروا إحدى المنظمات الإرهابية ووضعوها على رأس نقابة الأطباء التركية. هل يمكنك أن تولي منظمة إرهابية مثل هذه المهمة؟.

جان دوندار: في 26 نوفمبر 2016، في أكثر من مناسبة أطلق أردوغان توصيف الإرهابي على الصحافي جان دوندار الذي كشف مخططات تهريب الأسلحة من قبل المخابرات التركية إلى جماعات إسلامية متطرفة في المعارضة السورية، وذلك حين كان رئيس تحرير لصحيفة جمهورييت العلمانية المعارضة في 2015. وهو الآن يقيم في ألمانيا التي فرّ إليها بعد خروجه من السجن، وتتمّ محاكمته غيابياً وصودرت جميع أملاكه وأصوله.

أورهان باموك الروائي التركي الفائز بجائزة نوبل للآداب سنة 2006: في خطابه في 10 ديسمبر2019 وأثناء إشادته بالعالم التركي الحائز على جائزة نوبل عزيز سنجر، قال أردوغان في إشارة إلى لجنة جائزة نوبل من غير أن يسميها، بأنّهم كانوا يقدمون مكافآت للإرهابيين من تركيا...

وبعد ذلك حاول مسؤول الاتصالات بالرئاسة التركية، فخر الدين ألتون ترقيع الاتّهام وتحويره، وقال إن أردوغان لم يقصد أورهان باموك. وذكر ألتون أن أردوغان انتقد بهذه الكلمات أنظمة الجوائز للمؤسسات والمنظمات الأوروبية القائمة على مقاربات أيديولوجية".

- حاملو العملات: في 12 يناير 2017، في الوقت الذي انخفضت فيه قيمة الليرة التركية، "لا فرق من حيث الهدف بين إرهابي يحمل سلاحًا وقنبلة وإرهابيًا بالدولار أو اليورو أو الفائدة".

- وكالات التصنيف الائتماني: خطاب 7 فبراير 2017 في مؤتمر اقتصادي قال: "ما يكمن تحت الخطوات التي اتخذتها وكالات التصنيف الائتماني. هناك أيضًا إرهاب اقتصادي من الضربات الموجّهة للاقتصاد.. وتركيا لن تخاف من هذا الجهد".

هذه الأسماء والجماعات غيض من فيض ممّن يكيل لهم أردوغان الاّتهامات ويطلق عليهم صفة الإرهاب، من دون أيّة وثائق أو أدلّة، فقط يكتفي بترويج الاتّهام وتتلقّف وسائل الإعلام التي يسيطر على أكثر من 95 بالمئة منها في تركيا، بنقل أقواله وترديدها على أنّها مسلّمات ينبغي الاقتناع بها.

وفي هذه الأثناء يتساءل معارضون أتراك: مَن هو الإرهابي حقيقة؟ كيف يتمّ وصف مَن يقوم بتسخير مقدّرات البلاد من أجل منفعته الشخصية والأسرية ويقوم بتوزيع المكتسبات والامتيازات على المقربين منه؟ أليس أولى بمن يدعم الإرهابيين والتنظيمات الإرهابية المتطرفة في عدد من الدول، منها سوريا والعراق وليبيا أن يكون في موضع دفاع عن نفسه باعتباره مصدّراً للإرهاب؟