سبتمبر 05 2019

معاناة أهالي عفرين مُستمرة حتى في عين العرب "كوباني"

حلب (سوريا) – لا يبدو أنّ مُعاناة أهالي عفرين، من بقي فيها ومن اضطر لهجرها، سوف تنتهي طالما ما زال الاحتلال التركي يتغاضى، بل ويُشرف بنفسه على انتهاكات الفصائل السورية المسلحة التابعة له، والتي تكتب كل يوم فصولا جديدة فريدة من نوعها بحق السكان الأصليين دون أيّ رادع ديني أو أخلاقي.
لكنّ المرصد السوري لحقوق الإنسان، كشف اليوم عن مُعاناة جديدة لأهالي عفرين الذين تمّ تهجيرهم من منازلهم ومناطقهم، حيث يُعايشون أوضاعاً إنسانية صعبة في منطقة عين العرب (كوباني) دون أي استجابة من قبل الإدارة الذاتية الكردية.
وتتمثل تلك المعاناة كما يقول المرصد السوري، بتوفير السكن لهم في ظل عدم استجابة وتحرك من قبل الإدارة الذاتية المسيطرة على المنطقة، حيث تعاني عين العرب من ارتفاع فلكي بأسعار استئجار المنازل هناك في ظل جشع تجار الحرب واستغلال حاجة المهجرين لمكان إقامة، إذ وصل سعر استئجار شقة قديمة إلى 1000 دولار أميركي لمدة عام.
وذكر المرصد أنّ هناك نحو 500 شقة تابعة للإدارة الذاتية تمّ الانتهاء من بنائها في عين العرب قبل نحو عام، ويتم تأجيرها بأسعار كبيرة جداً بدلاً من إعطائها لمهجري عفرين للإقامة فيها، وهو ما يعطي الضوء الأخضر لتجار الحرب وأصحاب العقارات برفع أسعار العقار دون تدخل من قبل الإدارة الذاتية، الأمر الذي أشعل استياءً شعبياً واسعاً من قبل أهالي عفرين المهجرين إلى عين العرب (كوباني).
على صعيد آخر، وفي ظلّ مُعاناة من تبقّى في عفرين وريفها من المواطنين الكُرد، علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن فصائل مدعومة تركياً نفذت عملية دهم في قرية دير صوان التابعة لناحية شران بريف مدينة عفرين واعتقلت على إثر ذلك 5 مواطنات من أهالي البلدة واقتادتهم إلى جهة مجهولة دون توضيح الأسباب.
وفي سياق متصل علم المرصد السوري من مصادر موثوقة قيام فصيل "العمشات" المُنضوي ضمن عملية "غصن الزيتون" باختطاف مواطن من قرية جقلا وسطاني التابعة لناحية شيه بريف عفرين، حيث قالت مصادر أهلية إنّ الفصيل طالب ذوي المختطف بمبلغ 10 آلاف دولار أميركي مقابل إطلاق سراحه.
كما وأقدم فصيل أحرار الشرقية المدعوم من قبل تركيا على تنفيذه حملة دهم واعتقالات ضمن ناحية جنديرس بريف منطقة عفرين شمال غرب حلب، حيث جرى اعتقال 6 أشخاص بتهمة التعامل سابقاً مع الإدارة الذاتية والتجنييد الإجباري، وجرى اقتيادهم إلى جهة مجهولة.
وما زالت قرى ريف عفرين تشهد عمليات اعتقال واختطاف مُستمرة بذرائع وتُهم متفرقة أبرزها "التخابر السابق مع الإدارة الذاتية"، إلا أن الاعتقالات هذه تكون في المُجمل بهدف دفع فدية مالية مقابل الإفراج عن المختطفين والمعتقلين، كما يتواصل فرض الأتاوات على المحاصيل الزراعية والأملاك الخاصة للأكراد فقط.
وتسعى أنقرة وما يُسمى فصائل المُعارضة السورية لتهجير من تبقى من أكراد عفرين وإحلال آخرين مكانهم من المسلحين وعائلاتهم، وذلك بهدف إحداث عملية تغيير ديموغرافي كاملة في المنطقة.