مدى صحّة مصطلح: الولايات المتحدة التركية

أظهرت دراسة حديثة من جامعة غوتنبرغ السويدية أن الحزب الجمهوري الأميركي أصبح كالأحزاب الاستبدادية في دول أخرى مثل المجر وتركيا. ومع ذلك، على الرغم من بعض أوجه التشابه بين المشهد السياسي التركي والأميركي، تبقى الاختلافات بينهما مهمة.

وبينما حاول دونالد ترامب إعلان نصره في الانتخابات الرئاسية، تذكّر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الأتراك سياساتهم الداخلية.

"صنعت الولايات المتحدة الأمريكية خيارها

دونالد ترمب: "فزنا!"

جو بايدن: "لا تتركوا الصناديق!"

يبدوا هذا مألوفا …"

بمقارنة التقارير حول الانتخابات الرئاسية بالسياسة التركية ، أطلق عليها أحد مستخدمي تويتر اسم "الولايات المتحدة التركية".

انتقد بعض المعلقين الأتراك أولئك الذين يزعمون أن الانتخابات التركية تستقطب المجتمع، قائلين إن الولايات المتحدة كانت في الواقع أسوأ في هذا الصدد. وقال المحامي المنتمي لحزب العدالة والتنمية مجاهد بيرينجي: "دعوا أولئك الذين ينتقدون الانتخابات التركية بتعلة أنها تسبب استقطاب المجتمع ينظرون إلى الولايات المتحدة. تركيا هي بلاد من الورود، أقسم لكم".

ونشر أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مازحا أن الشيء الوحيد المتبقي لجعل الانتخابات الأميركية مثل الانتخابات في تركيا هو تكرار البيان الشهير الذي أدلى به المرشح الرئاسي السابق محرم إنجه لصحفي بعد الانتخابات الرئاسية في 2018. التزم إنجه الصمت عند فرز الأصوات، قبل أن يقول لأحد الصحفيين "لقد فاز الرجل" في إشارة إلى خصمه أردوغان.

في حين أنه قد يبدو أن هناك بعض أوجه التشابه في الاتجاه المستقطب لكل من النظامين السياسيين التركي والأميركي، يمكن أن تكون هذه المقارنات سطحية ومبالغا فيها.

وقال الأكاديمي أكسل كورلو لموقع أحوال تركية إن "تركيا والولايات المتحدة مستقطبان، وهذا يؤثر على التصورات السياسة، ويشمل ذلك المحللين. فعندما يتأثر المحللون بهذا الاستقطاب، حتى دون أن يكونوا على دراية به، يندهشون لرؤية النتائج التي لم يتوقعوها. لكن على المرء أن يتساءل: هل كنت أبحث في ديناميكيات المجتمع الأميركي العميقة أم كنت تحت تأثير غرفة صدى؟"

لا أعتقد أن هناك مجالا لتتخذ الولايات المتحدة منعطفا سلطويا مثل الذي اتبعته تركيا بقيادة أردوغان. إذ تتمتع بنظام الضوابط والتوازنات بغض النظر عن تآكله. في تركيا، لم يكن هذا النظام قائما في المقام الأول. وقال كورلو إنه من المضك أن نقول إن تركيا كانت كأميركا الصغيرة، والآن أصبحت أميركا هي تركيا الكبيرة. لكن الأمور ليست بهذه الحدّة.

تعدّ أوجه التشابه بين الجمهوريين الأميركيين وحزب العدالة والتنمية في تركيا جزءا من المنزلق الاستبدادي العالمي الذي أثر على الولايات المتحدة إلى حد ما، ودول مثل تركيا بدرجة أكبر. فقد حاول الجمهوريون استخدام سلطتهم للإضرار بنظام التصويت، وإلغاء قانون حقوق التصويت، وحرمان السجناء من حقهم، وتصعيب التصويت على الأقليات. لطالما كان هذا سمة من سمات السياسة الأميركية، مع اضطرار المواطنين إلى دفع ضريبة للتصويت حتى سنة 1964، لحرمان السود من حقهم في المشاركة في هذه العملية.

رسمت الولايات المتحدة وتركيا مسارا اقتصاديا "نيوليبراليا" منذ الثمانينات، مما أدى إلى خلق فجوة كبيرة في الثروة وتراجع الثقة في المجتمع وفي النظام السياسي. وقد أدت هذه العوامل إلى الاستقطاب الذي نشهده في كلا البلدين.

ومع ذلك، تكمن إحدى الاختلافات الرئيسية بين تركيا والولايات المتحدة في غياب الصحافة الحرة في تركيا. أعلنت وكالة الأناضول التي تديرها الدولة نتائج الانتخابات التركية التي حصلت عليها مباشرة من القصر الرئاسي. وأغلقت جميع وكالات الأنباء الأخرى التي اعتادت فرز الأصوات في الانتخابات وافتكّ أنصار أردوغان بعضها الآخر، مثلما شهدنا مع مجموعة دوغان الإعلامية.

لذلك، لا ينبغي أن نأخذ المقارنة بين الانتخابات والسياسات التركية والأميركية بعيدا. فرغم أوجه التشابه، إلا أن مسارات البلدين انطلقت من نقاط مختلفة جدا.

مع استمرار فرز الأصوات في بعض الولايات الأميركية، يبدو من المرجح أن يكون بايدن قادرا على الحصول على أصوات الهيئة الناخبة التي يحتاجها للفوز. وإذا نجح، فسيكون ذلك على الرغم من قمع الناخبين والتلاعب بحدود الدوائر الانتخابية، وبمساعدة الصحافة الحرة والدعم المالي الذي تلقاه من الأميركيين الأثرياء الذين رأوا فيه زعيما أكثر استقرارا. وتعدّ هذه مزايا هيكلية تفتقر المعارضة التركية إليها.

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يوم الأربعاء إنه "لن نعبّر عن تفضيل أو توقع في هذا الصدد. يخص هذا القرار شعب الولايات المتحدة، وعلى الجميع احترام ذلك. بغض النظر عمن يختاره الشعب الأميركي، نحن على استعداد لمواصلة العمل مع الإدارة الأميركية عن كثب. عملت بلادنا في الماضي بطريقة تتفق مع روح التحالف مع الإدارات الجمهورية والديمقراطية".

على الرغم من هذه الكلمات الحذرة، وضيق الفجوة بين المرشّحين، استمر تراجع الليرة التركية أمام الدولار يوم الأربعاء مع قلق الأسواق من عدم اتساق السياسة النقدية في أنقرة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us/united-states-turkey-comparison-too-far
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.