مغامرات تركيا الخطيرة تتحول إلى مشروع غير مكتمل

قالت المديرة الإقليمية للشرق الأوسط في المعهد الجمهوري الدولي ومقره واشنطن، باتريشيا كرم، إن المغامرة التركية تشكل تهديدا لمنطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط ​​بأكملها.

وجاء على لسانها في مقال نشرته صحيفة "ذا هيل" الأميركية إن القوة الناعمة التركية في الشرق الأوسط "استبُدلت بالقوة العسكرية بشكل مستمر منذ سنة 2016".

وقالت كرم إن العمليات العسكرية في سوريا والعراق وليبيا والقواعد الجديدة في قطر والصومال وصفقات الدفاع مع السودان والكويت جعلت تركيا "تعتمد على القوة أكثر من الدبلوماسية لإظهار تفوقها".

لكن كرم أكّدت أن "الوضع في سوريا لا يزال مضطربا ويلوح التصعيد العسكري هناك في الأفق" ، بينما "قد تتحول ليبيا إلى مشروع غير مكتمل يؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية".

وعلى الرغم من النكسات المتعددة، قالت كرم إن تركيا برزت كقوة ذات ثقل مع سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يشبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سعيه لقيادة حلف تبدو الولايات المتحدة غائبة عنه.

وأدت اشتباكات اندلعت في 2019 بين القوات المدعومة من روسيا ووكلاء تركيا إلى إنشاء ممر أمني على الحدود التركية تحت مراقبة مشتركة مع القوات الروسية. ويكمن هدف أنقرة في إحباط التطلعات القومية الكردية لتحقيق الحكم الذاتي وينبثق هذا عن قلق بشأن تحدي الأمن القومي الذي يمثله حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري المرتبط بحزب العمال الكردستاني. وتأمل في إنشاء منطقة عازلة لإعادة توطين حوالي 3.6 مليون لاجئ سوري أصبحوا عبئا عليها.

ومثّلت اليونان في السابق البوابة الرئيسية لمئات الآلاف من اللاجئين الذين تدفقوا من تركيا في نزوح جماعي في 2015 و2016، إلى أن أدى اتفاق تم التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي إلى وقف هذا التدفق. وهدد أردوغان مرارا بفتح الأبواب إلى أوروبا، وهو ما سيمثل تراجعا من بلاده عن تعهدها وهو ما سيزيد من حدة صراعها مع الاتحاد الأوروبي.

ومن جهة أخرى، إذا فشلت تركيا في التزامها بصفقة سوتشي وفصل المتمردين المتطرفين عن المعتدلين وإنهاء وجود "هيئة تحرير الشام" في إدلب، فقد يكون لدى روسيا سبب وجيه لبدء عمليات محدودة مع القوات السورية.

أما بالنسبة إلى ليبيا، إذا خسرت حكومة الوفاق الوطني الحرب، فستخسر أنقرة صفقاتها التي ترتبط بحقول الغاز هناك. وقد أصبحت طموحاتها تواجه خطر الاضمحلال بالفعل في ضوء استقالة رئيس الوزراء فايز السراج الوشيكة مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات في جنيف.

وقال الرئيس التركي إن بلاده منزعجة من إعلان السراج، لكن المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، قال إن الدعم التركي لحكومة الوفاق الوطني والاتفاقات الثنائية بين البلدين، التي تتضمن معاهدة أمنية جرى توقيعها العام الماضي، ستستمر. وترتبط سياسة تركيا تجاه ليبيا بإنشاء منطقة اقتصادية خالصة من الساحل الجنوبي التركي ​​إلى الساحل الشمالي الشرقي الليبي.

وقد وقعت أنقرة اتفاقية مثيرة للجدل مع طرابلس للتنقيب في المياه المتنازع عليها. وأدى ذلك إلى تصعيد التوترات مع إسرائيل واليونان وقبرص ودول أوروبية أخرى. في المقابل، ساعدت أنقرة في قلب الحرب لصالح حكومة الوفاق الوطني الصديقة لجماعة الإخوان المسلمين من خلال إرسال أسلحة ومرتزقة سوريين.

وتهدد مغامرات تركيا حدودها المباشرة، والشرق الأوسط بأكمله. وعلى الرغم من وقوع الجماهير في الشرق الأوسط تحت سيطرة المسلسلات التركية، إلا أنها قد لا تتقبل مبادرات تركيا التوسعية لتاريخ صراعهم ضد الحكم العثماني.