محادثات بين وزيري الدفاع التركي والأميركي تستبق قمة الناتو

 

أنقرة – وسط تكهنات بتلبية أنقرة مخاوف واشنطن بشأن أنظمة الدفاع الجوي الروسية عبر الامتناع عن تشغيلها، بحث وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، ليلة أمس الخميس، مع نظيره الأميركي، لويد أوستن، قضايا دفاعية وأمنية، ثنائية وإقليمية، وذلك قبيل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة في بروكسل يوم الإثنين المقبل.
وذكرت وزارة الدفاع التركية في بيان، أن أكار وأوستن أجريا "مباحثات إيجابية" في اتصال هاتفي، حسبما ذكرت اليوم الجمعة وكالة الأناضول التركية للأنباء.
وأضافت الوزارة أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن قضايا دفاعية وأمنية، إقليمية وثنائية، قبيل قمة الناتو.
كانت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة شهدت توترا على خلفية شراء أنقرة منظومة الدفاع الصاروخي الروسية اس .400-
وأعرب أكار، عن استعداد بلاده لتبديد "القلق الفني" لدى حلفائها بخصوص منظومة إس400- الصاروخية الروسية، مؤكدا أن الحلول المعقولة والمنطقية ممكنة دائمًا.
وأضاف خلال افتتاح مقر قيادة التميز المركزية للأمن البحري التابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) "في وقت كانت فيه المخاطر والتهديدات الموجهة ضد بلدنا في أعلى مستوياتها، تفاوضنا مع حلفائنا لتزويد أنظمة الدفاع الجوي وحاولنا شراء باتريوت من الولايات المتحدة الأمريكية ومنظومة سامب تي من فرنسا وإيطاليا".
وتابع: "لم يتحقق ذلك لأسباب مختلفة. وبناءً على ذلك، قمنا بشراء أنظمة الدفاع الجوي أس 400- من روسيا التي استوفت الشروط التي أردناها. لم نفعل ذلك في الخفاء. هدفنا الرئيسي في الحصول على هذه الأنظمة هو حماية بلدنا ومواطننا البالغ عددهم 84 مليونًا ضد التهديدات الجوية المحتملة".
ومن المقرر عقد اجتماع بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي جو بايدن على هامش قمة الناتو، مما يشير إلى استعداد أنقرة لتسوية أحد مخاوف الولايات المتحدة.
وتم طرد تركيا من برنامج مقاتلات إف-35 نظراً لشراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي، وهو أمر يعتقد الناتو أنه يمكن التجسس على الجيل الخامس من الطائرات المقاتلة.
ولا يزال ملف منظومة الصواريخ الروسية اس-400 وكذلك ملف مقاتلات اف-35 يثير الخلافات بين أنقرة وواشنطن مع تصاعد محاولات وزير الدفاع التركي خلوصي اكار لطمأنة الإدارة الأميركية الجديدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
ومزج خلوصي أكار في تصريحات صحفية سابقة بين عبارات التطمين والتحدي حيث قال بأنه يمكن استخدام منظومة "إس 400" عند مواجهة التهديدات والمخاطر ولا ضرر لها على من لا ينوي مهاجمة تركيا.
ويسعى وزير الدفاع التركي الى تخفيف مخاوف الجانب الأميركي والشركاء في حلف الناتو خاصة وان الإدارة الأميركية السابقة أشارت بان المنظومة تشكل خطرا على المقاتلات المتطورة وفي مقدمتها مقاتلات اف-35 حيث ستتمكن من كشف أسرارها التكنولوجية وفق خبراء.
وترفض تركيا المبررات التي تطلقها الولايات المتحدة بهذا الخصوص لكن الادارة الاميركية الجديدة يبدو انها أكثر حزما من سابقتها في هذا الجانب حيث هددت بفرض مزيد من العقوبات في حال أصرت أنقرة على تسلم دفعات جديدة من الصواريخ الروسية.
ومنعت واشنطن في السابق إصدار أيّ ترخيص تصدير أسلحة إلى الوكالة الحكوميّة التركيّة المكلّفة المشتريات العسكريّة عقابًا على شراء أنقرة منظومة الصواريخ الروسيّة. واستندت في ذلك إلى قانون أقرّه الكونغرس الأميركي العام 2017 "لمواجهة خصوم الولايات المتحدة من خلال العقوبات".
وتؤكّد تركيا أنّها اختارت الصواريخ الروسيّة بسبب عدم التوصّل إلى اتّفاق مع واشنطن لشراء نظام باتريوت الأميركي المتطوّر جدًا لكن الولايات المتحدة تؤكد ان ذلك غير مبرر ويسيء الى القواعد المشتركة في حلف الناتو.
وترتبط مسالة الصواريخ بشكل جذري مع ملف مقاتلات اف 35 خاصة مع إصرار واشنطن على تعليق مشاركة تركيا في برنامج إنتاج الطائرة في وقت اضطرت فيه انقرة الى اللجوء الى مكتب محاماة دولي لاستعادة مقاتلات كانت تسلمتها ثم أعادتها الى الولايات المتحدة في إطار التدريب.