مارك بنتلي
أغسطس 09 2019

محافظ البنك المركزي التابع لأردوغان قد يخفض الفائدة كثيرا

بدا مراد أويسال، محافظ البنك المركزي التركي الجديد، مثل الرئيس رجب طيب أردوغان، عندما قال إنه يأخذ ما يُسمّى "أسعار الفائدة الحقيقية" في بلدان أخرى كمؤشر قياسي لتحديد السياسة النقدية.

وكان أردوغان، الذي يدّعي أن أسعار الفائدة المرتفعة سبب زيادة معدّلات التضخم، قد أشار إلى أسعار الفائدة الحقيقية السلبية التي تعرضها بنوك مركزية في أوروبا وأماكن أخرى منذ الأزمة المالية العالمية. وكثيراً ما طرح أردوغان هذا السؤال: لماذا تكاليف الاقتراض مرتفعة جداً في تركيا، بينما تستفيد دول أخرى من أسعار فائدة تقل عن مستوى التضخم؟

عيّن أردوغان أوسال محافظاً للبنك المركزي في أوائل يوليو، بعد أن أقال سلفه مراد جتين كايا بسبب رفض الأخير خفض سعر الإقراض القياسي البالغ 24 في المئة، للمساعدة في إخراج الاقتصاد من تراجعه الحاد. بدأ هذا التراجع بفعل أزمة العملة التي حدثت العام الماضي. ولدى تعيين أويسال، وصفه أردوغان بأنه "صديق في القطاع المالي".

وخلال أول اجتماع للجنة السياسات النقدية في حضوره الشهر الماضي، رضخ صناع السياسات النقديّة لمطالب أردوغان، وخفّضوا أسعار الفائدة بمقدار 425 نقطة أساس.

وقال أويسال يوم إن هناك مجالاً كبيراً لأن تكون أسعار الفائدة أقل، بالنظر إلى أسعار السوق الحالية.

وتبلغ أسعار الفائدة في تركيا 19.75 في المئة، بينما يصل معدل التضخم إلى 16.7 في المئة، وهو ما يُترجَم في صورة سعر فائدة حقيقي بنحو 300 نقطة أساس، أو ثلاثة في المئة. وسعر الفائدة في منطقة اليورو صفرٌ في المئة، بينما يصل معدل التضخم إلى 1.3 في المئة، وهو ما يعني أن أسعار الفائدة الحقيقية بالسالب. والوضع مشابه في بولندا، حيث يبلغ المعدل القياسي للفائدة لدى البنك المركزي مستوىً قياسياً منخفضاً عند 1.5 في المئة، بينما بلغ معدّل التضخم 2.9 في المئة خلال يوليو، وهو ما يجعل معدل الفائدة الحقيقي سالب 1.4 في المئة.

لكن عند المقارنة بالأسواق الناشئة الكبرى حول العالم، فإن أسعار الفائدة الحقيقية في تركيا تقريباً عند المستوى الذي يجب أن تكون عليه – وتتراوح أسعار الفائدة الحقيقية بين اثنين وأربعة في المئة في جنوب أفريقيا والهند والأرجنتين والبرازيل.

 وأسعار الفائدة الحقيقية أعلى قليلاً في المكسيك وأوكرانيا، حيث تحوّم في أوكرانيا عند نحو ثمانية في المئة، بينما تصل في الأرجنتين إلى نحو 20 في المئة. وتُجسّد أسعار الاقتراض المرتفعة تداعي الاقتصاد في هذين البلدين، ورغبة صُنّاع السياسات المالية في حماية العملة المحلية والسيطرة على التضخم.

وبالنسبة للبنوك المركزية في الأسواق الناشئة المماثلة لتركيا، فإنها تتبع أيضاً سياسات نقديّة أكثر التزاماً بالطابع المُحافظ من تلك التي يتبعها أويسال وزملائه في أنقرة. وتَلقى تلك السياسات قبولاً كبيراً لدى السياسيين في تلك الدول، فضلاً عن أنها تعزز ثقة المستثمرين في اقتصاد تلك الدول.

وإذا اتّبع البنك المركزي التركي نهجاً محافظاً، فإنه سينظر إلى التضخم ويقول إن الأوان قد آن لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وإذا انخفض التضخم في أغسطس، كما هو متوقّع، فقد يفكّر البنك المركزي مليّاً في خفض أسعار الفائدة بما يتراوح بين 100 و200 نقطة أساس خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية المُقبل في الثاني عشر من سبتمبر القادم.

لكن هذه تركيا؛ وأردوغان ليس زعيماً سياسياً فقط. فالرئيس التركي يؤكد من آن لآخر على أن خفض أسعار الفائدة سيقود إلى تراجع معدل التضخم، وهو منطق يتناقض مع الفكر الاقتصادي التقليدي السديد. ولدى أردوغان سلطة تعيين من يشاء وإقالة من يشاء من كبار المديرين في البنك المركزي إذا لم يطيعوا أوامره، بفضل مرسوم رئاسي صدر العام الماضي.

وكثيراً ما يُشير أردوغان وصهره بيرات البيرق، وزير الخزانة والمالية، إلى أن التضخم قد ينخفض إلى مستوى في خانة الآحاد خلال الربع الثالث من العام. لكنهما لا يتحدّثان كثيراً عن كيف أنه سيرتفع على الأرجح من جديد بعد ذلك.

إذن، فما الذي كان أويسال يقصده بالضبط عندما تحدث عن مجال كبير لخفض أسعار الفائدة؟ هل سيتّجه البنك المركزي إلى تقليد نموذج منطقة اليورو وبولندا، ويخفّض سعر الفائدة القياسي من جديد بأمر أردوغان؟

أم هل سيكون أي خفض في أسعار الفائدة محسوباً، بما يُبقي الثقة في الليرة بعد أن ارتفعت في الآونة الأخيرة؟

ويستبعد عدنان دمير، خبير الاقتصاد لدى نومورا في لندن، أن نرى أسعار فائدة حقيقية سلبية في تركيا. لكنّه يقول إن هناك حالة ضبابية كبيرة بشأن نهج البنك المركزي. وبالتالي، فإنه يتوقع أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة الحقيقي عند أي مستوى بين صفر وأربعة في المئة. وقال في مذكرة لزبائنه إن هذا سيُترجم إلى أسعار فائدة فعلية بين 14 و18 في المئة بحلول نهاية العام، إذا صَحّت توقعات البنك المركزي ببلوغ التضخم مستوى 13.9 في المئة بحلول ديسمبر.

أضاف دمير أنه "في ضوء المناخ السياسي في الداخل، نعتقد أن خفض أسعار الفائدة صوب الحد الأدنى من هذا النطاق هو الأرجح".

ورُبّما يتوقع خبراء اقتصاد أن الغلبة ستكون لنهج أكثر تعقل من جانب البنك المركزي. لكن المكاسب التي حققتها الليرة في الآونة الأخيرة مقابل الدولار قد تُشجّع صنّاع السياسات النقدية على التطرف بعيداً في قراراتهم.

وبلغت الليرة التركية أعلى مستوى لها في أربعة أشهر هذا الأسبوع، حيث جرى تداولها عند أقل من 5.5 ليرة للدولار. وما زالت المؤسسات المالية الأجنبية الكبرى، مثل سيتي غروب، توصي زبائنها بشراء العملة التركية. وتقول فونيكس كالين، خبيرة الاقتصاد لدى سوسيتيه جنرال، إن العملة التركية قد ترتفع إلى 4.7 ليرة للدولار.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-economy/erdogans-hand-picked-bank-chief-may-cut-turkey-rates-too-far
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.