محافظة إدلب السورية تسبب صداعاً لتركيا

من المرجح أن يتسبب الوضع المعقد في محافظة إدلب بشمال سوريا في مزيد من الصداع لتركيا.
ففي مايو 2017، اتفقت روسيا وتركيا وإيران، الشركاء الثلاثة في عملية أستانا / سوتشي لحل الصراع السوري، على إقامة مناطق لخفض التصعيد في درعا والغوطة الشرقية وحمص وإدلب. تم تنفيذ العملية بنجاح في المناطق الثلاث الأولى، لكنها أصبحت متعثرة في إدلب.
السبب الرئيس يتمثل في أنه عندما طوقت قوات الحكومة مقاتلي المعارضة في المناطق الثلاث الأولى، إما أنهم استسلموا أو اختاروا المرور الآمن إلى إدلب، آخر محافظة تسيطر عليها المعارضة في البلاد.
لم تتطوع تركيا لتحمل أي مسؤولية في مناطق خفض التصعيد الثلاث الأولى، لكنها كانت مهتمة بإدلب لأنها متاخمة لتركيا.
اتفق معظم المراقبين على أن فصائل المعارضة المسلحة التي تجمعت في إدلب مصيرها القضاء عليها بطريقة أو بأخرى.
تذكر مذكرة أستانا وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالتفصيل أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة والجماعات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي ستشمل هيئة التحرير الشام، ستكون خارج نطاق وقف إطلاق النار، وهذا يعني أن هذه الجماعات يمكن أن تكون مستهدفة في العمليات العسكرية.
والآن بعد أن قمعت الحكومة السورية معظم مقاتلي المعارضة، باستثناء الأكراد السوريين المتحالفين مع الولايات المتحدة، تحولت إلى الفصائل المسلحة الناشطة في إدلب.
وعندما استعدت الحكومة السورية لشن هجوم على إدلب في سبتمبر الماضي، طلبت تركيا تأجيل العملية حتى تتمكن أنقرة من محاولة إقناع فصائل المعارضة المعتدلة بإلقاء السلاح.
وقد افقت روسيا على اقتراح تركيا وأقنعت دمشق بتأجيل العملية، مما أدى إلى اتفاق سوتشي. بذلت أنقرة جهوداً حقيقية لنزع سلاح فصائل المعارضة المعتدلة، لكنها لم تنجح. على العكس من ذلك، ألحقت هيئة تحرير الشام الهزيمة بالجيش السوري الحر المدعوم من تركيا ووسعت المنطقة الواقعة تحت سيطرتها إلى حوالي تسعين في المئة من المحافظة.
كل ذلك أدى إلى هجمات هذا الشهر على إدلب من قبل القوات السورية، بدعم من القوات الجوية الروسية. وفي الأسبوع الماضي، سقطت القنابل بالقرب من مواقع مراقبة تابعة للجيش التركي.
وتحدث رئيس تركيا ووزير الدفاع مع نظيريهما الروس هذا الأسبوع، وعبرا عن قلقهما بشأن إدلب. يبقى أن نرى ما إذا كان يمكن إحراز أي تقدم في ظل الظروف الحالية، لأن روسيا وسوريا لا ترغبان في تأجيل عملية عسكرية في إدلب إلى أجل غير مسمى.
يبدو أن تركيا تريد تحويل إدلب إلى ملاذ آمن لمقاتلي المعارضة، ومن المؤكد أن أنقرة ستواجه صعوبة في إقناع روسيا وسوريا والمجتمع الدولي بقبول مثل هذا التحول. الاستثناء الوحيد قد يكون واشنطن، لأن الولايات المتحدة تفضل دمشق ضعيفة على طاولة المفاوضات بعد الصراع.
ومما يزيد تعقيد الوضع بالنسبة لتركيا، تهتم الصين بالقضاء على مقاتلي الأويغور في إدلب. وتربط الأويغور علاقات لغوية وثقافية وثيقة مع الأتراك، لكن استقبال أنقرة لهؤلاء المقاتلين في تركيا من شأنه أن يلقي بظلاله على العلاقات التركية الصينية. وفي الوقت نفسه، فإن السماح بقتلهم في إدلب يمكن أن يثير رداً عنيفاً من الأتراك القوميين في الفترة التي تسبق إعادة الانتخابات في إسطنبول في الثالث والعشرين من يونيو.
يتناقض موقف تركيا في إدلب مع التزامها المتكرر بدعم السيادة السورية، لأن هذا المفهوم يتطلب عدم منع الحكومة السورية من بسط سيطرتها على كل شبر من أراضيها.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/idlib/syrias-idlib-province-causes-headache-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.