محاكمات لا تنتهي لمزيد من الناشطين الحقوقيين

اسطنبول – لا تكاد تنتهي محاكمة معارضين او صحافيين او ناشطين مدنيين او حقوقيين حتى تبدأ محاكمات اخرى وكأنها محاكمات لا تريد ان تنتهي فيما يعيش الرأي العام التركي كابوسا مريرا من الملاحقة والتضييق.

وفي آخر التطورات، من المتوقع أن تصدر محكمة في مدينة اسطنبول التركية حكمها اليوم الأربعاء بحق 11 من نشطاء حقوق الإنسان المتهمين بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب.

ويضم المتهمون رئيس مكتب تركيا بمنظمة العفو الدولية سابقا، تانر كيليش، والمواطن الألماني بيتر شتويتنر والسويدي علي غرافي.

وتم اعتقال عشرة من هؤلاء النشطاء أثناء مداهمة ورشة عمل تدريبية في مجال حقوق الإنسان في يوليو 2017 في جزيرة بويوكادا، قبالة اسطنبول، ولكنهم ليسوا رهن الاحتجاز حاليا.

وتم اعتقال كيليش بعد ذلك بشهر واحد، وإطلاق سراحه بكفالة في أغسطس 2018 بعد أكثر من 14 شهرا في السجن.

وأثارت القضية توترا بين تركيا وحلفائها الأوروبيين، وخاصة ألمانيا.

وقالت ماري ستروترز، مديرة شؤون أوروبا لدى منظمة العفو الدولية: "تُظهر محنة هؤلاء النشطاء أن تركيا أصبحت دولة يمكن فيها أن تكلف حماية المرء حريات الآخرين، حريته هو نفسه، وحيث يتم تجريم الدفاع عن حقوق الإنسان".

وفي نوفمبر الماضي، طلب المدعي العام ببراءة أربعة من المدعى عليهم، وبينهم شتويتنر، بسبب عدم كفاية الأدلة، وفقا لوثائق بالمحكمة اطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية.

وفي حال الإدانة، قد يواجه كيليش عقوبة السجن لمدة تصل إلى 15 عاما بتهمة الانتماء لمنظمة إرهابية. وهو متهم بأنه على صلة بحركة الداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له.

وتعتبر تركيا غولن العقل المدبر لمحاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد في عام 2016، وقد صنفت حركته منظمة إرهابية.

ويسعى المدعي العام إلى إدانة خمسة آخرين من المتهمين بجريمة دعم الإرهاب.

يأتي ذلك بالتزامن مع أعادة الشرطة التركية توقيف رجل الأعمال الناشط الحقوقي عثمان كافالا، وذلك بعد ساعات من حكم قضائي بتبرئته من اتهامات بمحاولة الإطاحة بالحكومة خلال مظاهرات داعمة للبيئة شهدتها اسطنبول عام .2013.

وذكرت وكالة الأناضول التركية الليلة الماضية أن الشرطة أعادت إلقاء القبض عليه وتم نقله إلى مقر شرطة اسطنبول، وذلك بعدما أصدر الادعاء مذكرة توقيف جديدة بحقه تتعلق بالمحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا عام 2016 .

واتهم الادعاء كافالا بمحاولة الإطاحة بالنظام الدستوري. ولم تتضح على الفور تفاصيل الاتهام.

ومن المتوقع أن يمثل كافالا أمام القضاء خلال الأيام القليلة القادمة.

وكتبت ميلينا بويوم، الناشطة في منظمة العفو الدولية في تركيا، على موقع تويتر، "مرة أخرى تحول الارتياح الذي شعرنا به إلى يأس".

وأضافت :"قرار توقيف عثمان كافالا بتهم مختلفة، هذه المرة بمزاعم محاولة الإطاحة بالنظام الدستوري أشبه بمطاردة الساحرات".