محاكمة "أمهات السبت" واعتقالات الطلبة تُبقي تركيا تحت الضوء

إسطنبول – تُعيد قضية أمهات السبت واحتجاجات جامعة بوغازيتشى، مرة أخرى ملف حقوق الإنسان في تركيا إلى دائرة الضوء، بعد أن تعهد الرئيس رجب طيب أردوغان هذا الشهر برعاية الحق في محاكمة عادلة وحماية حرية التعبير، وهو ما رفضه منتقدوه ووصفوه بأنه يتنافى الواقع.
واليوم الخميس، مثُلت عضوات في جماعة "أمهات السبت"، وهن قريبات ضحايا الاختفاء القسري في تركيا، أمام المحكمة بتهمة رفض التفرّق رغم تحذيرات الشرطة خلال مظاهرة بإسطنبول في 2018.
تنظم جماعة أمهات السبت وقفات احتجاجية أسبوعية على ضوء الشموع في ميدان بوسط إسطنبول منذ عام 1995، مطالبات بالعدالة لأقاربهن الذين خُطفوا أو احتُجزوا في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي دون تسجيل على أيدي أفراد يُفترض أنهم عملاء للدولة، واختفوا عن الأنظار من ذلك الحين.
بين المتهمين الستة والأربعين الذين تجري محاكمتهم عضوات في الجماعة ونشطاء حقوقيون وصحفيون ومتظاهرون من الجنسين. وتصل عقوبة التهمة الموجهة إليهم إلى السجن ثلاث سنوات.
وقالت جيان طوسون التي خُطف والدها في 1995 "هذه الساحة مقبرة نضع فيها أكاليل الزهر تذكارا للأحباء (المختفين) بلا قبور".
وأضافت للصحفيين قبل الجلسة "لا ينبغي محاكمتنا نحن.. الذين يستحقون المحاكمة هم من تسببوا في اختفاء أبنائنا وإخوتنا وأخواتنا".
وقالت تقارير إعلامية إن المحكمة بدأت الاستماع إلى مرافعات الدفاع بعد أن رفض القاضي طلبا مبدئيا للحكم ببراءة المتهمين.
تعود بداية القضية إلى وقفة كان ترتيبها 700 في وقفات الاحتجاج وذلك في 2018، عندما رفض المتظاهرون التفرق في وقفتهم المحظورة بأمر السلطات. وقالت جماعات حقوقية إن الشرطة لجأت للقوة المفرطة باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين واحتجازهم.
تزامن تدخل الشرطة مع حملة قمع استهدفت المعارضة المدنية في أعقاب محاولة انقلاب سنة 2016.
على صعيد آخر، اعتقلت قوات الشرطة التركية اليوم الخميس في مدينة إسطنبول عددا من الطلاب الذين حاولوا تنظيم احتجاج داخل حرم جامعي وهم يرفعون علم قوس قزح، رمز حركة المثليات والمثليين، ومزدوجي الميول الجنسية، والمتحولين جنسيًا.
وتمت الاعتقالات في حرم "جامعة بوغازيتشى" (البوسفور)، والتي تشهد اضطرابات منذ يناير الماضي في ظل احتجاجات للطلاب وأعضاء هيئة التدريس على قرار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تعيين رئيس جديد للجامعة، هو مليح بولو، المقرب من حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وانطلقت احتجاجات اليوم إثر إجراء تحقيق مع طالب كان يرفع علم قوس قزح.
وقالت مجموعة طلابية متضامنة إن أفرادها ساروا داخل الحرم الجامعي وهم يرفعون أعلام قوس قزح، ولكن الشرطة اعترضتهم.
ومنذ بداية العام الجاري، جرى اعتقال المئات من الطلاب ومؤيديهم، كما أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي عليهم على مدار أسابيع من المظاهرات السلمية التي خرجت تضامنا مع "حركة بوغازيتشى".
ولقي الاستخدام غير المتناسب للقوة إدانات على المستوى الدولي.
وفي وقت سابق الشهر الجاري، جرت محاكمة سبعة طلاب جامعيين على خلفية اتهامات بـ "التحريض على الكراهية والعدوانية" بسبب نشرهم لوحة تصور الكعبة المشرفة ومعها علم قوس قزح.