محاكمة تاريخية في إسطنبول لعُثمان كافالا وجان دوندار وآخرين

 

إسطنبول – تحظى محاكمة عدد من أشهر ناشطي المجتمع المدني في تركيا باهتمام إعلامي وحقوقي واسع على الصعيد الدولي، حيث تبدأ اليوم الاثنين محاكمة تاريخية في إسطنبول ضد 16 متهما "بتنظيم وتمويل" الاحتجاجات السلمية التي جرت في عام 2013 ومحاولة "الإطاحة بالحكومة".
واندلعت قبل 6 سنوات مظاهرات ضد خطط الحكومة لإعادة تطوير المنطقة المحيطة بميدان تقسيم- بما في ذلك تدمير واحدة من آخر المساحات الخضراء في منطقة غيزي بارك – وسط إسطنبول.
يُشار إلى أنه في 29 مايو من ذلك العام، فرّقت الشرطة بعنف اعتصاماً سلمياً. حيث تسببت الحملة القمعية فقط في انتشار الاحتجاجات المناهضة للحكومة في جميع أنحاء البلاد.
وستجرى المحاكمة في قاعة محكمة بسجن سيليفري شديد الحراسة، حيث يُحتجز اثنان من المتهمين- عثمان كافالا ويجيت أكساك أوغلو.
وأمضى كافالا، رجل البر ورجل الأعمال والمدافع عن الحقوق، حتى الآن 600 يوم رهن الاحتجاز. فيما تمّ اعتقال الناشط أكساك أوغلو منذ 17 نوفمبر 2018، فيما لا يزال 14 متهما آخرين مطلقي السراح، فرّ بعضهم إلى خارج البلاد، مثل جان دوندار- رئيس التحرير السابق لصحيفة "جمهوريت" اليومية العلمانية المنتقدة للحكومة، الذي هرب إلى ألمانيا في عام 2016.
ويتهم الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، كافالا، بتمويل الاحتجاجات المناهضة للحكومة في 2013.
وكافالا شخصية معروفة وتحظى بالاحترام في الأوساط الثقافية في أوروبا.
وفي العناصر الاتهامية ترد خريطة توزيع النحل على الأراضي التركية، عثر عليها في هاتف كافلا، يقدمها الادعاء على أنها دليل على أن رجل الأعمال كان يعتزم إعادة رسم حدود البلاد.
من جهتها انتقدت مفوضة الحكومة الاتحادية لحقوق الإنسان في ألمانيا محاكمة كافالا وناشطين آخرين. وجاء في بيان لباربل كوفلر والسفير الفرنسي المكلّف بحقوق الإنسان، فرانسوا كروكيت، أن المحاكمة تمثل "يوما أسود للمجتمع المدني التركي". وأضاف البيان أن كالافا يعد "مثالا بارزا للالتزام الثقافي والمدني" وللتفاهم المجتمعي، لافتا إلى أن وجود تركيا قوية يحتاج إلى مزيد من الأصوات.
ووصفت منظمة العفو الدولية المحاكمة بأنها "محاولة فاضحة لإسكات بعض أبرز شخصيات المجتمع المدني في تركيا"، مطالبة بإسقاط "التهم السخيفة" بحق جميع الأشخاص الستة عشر.
ويسعى المدعي العام لمعاقبة المتهمين بالسجن مدى الحياة دون فرصة للإفراج المشروط.
وتدرج لائحة الاتهام المؤلفة من 657 صفحة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي كان رئيس الوزراء في ذلك الوقت، كطرف متضرر، بالإضافة إلى آخرين.
وألقى القلق الدولي المُتصاعد بشأن واقع الحريات وحقوق الإنسان في تركيا بشكوك هائلة في إمكانية توفير محاكمة عادلة للعديد من الصحافيين والنشطاء والمُعارضين.
ومن المتوقع أن تحضر نائبة رئيس البرلمان الألماني، كلاوديا روت، محاكمة عثمان كافالا، وعدد من المتهمين الآخرين، حسبما أكد مكتب النائبة عن حزب الخضر، مؤخراً، في برلين.
وقال هيو ويليامسون، مدير قسم أوروبا ووسط آسيا في هيومن رايتس ووتش: "إن محاكمة غيزي تجسد سجل تركيا المروع في الملاحقات القضائية الزائفة واحتجاز الأشخاص الذين تعتبرهم الحكومة منتقدين وأعداء لها".
وكان الاتحاد الأوروبي قد أدان "أجواء الخوف" التي تشيعها السلطات في تركيا مع عقوبات بالسجن المؤبد بحق عثمان كافالا وصحافيين لدعمهم تظاهرات "حركة غيزي" في 2013.
وقالت فيديريكا موغيريني وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي إن "اتهام 16 سجينا بينهم عثمان كافالا يطرح تساؤلات بشأن احترام القضاء التركي للمعايير الدولية والأوروبية".
وأضافت "استخدام تظاهرات حديقة غيزي في 2013 للمطالبة بعقوبات بالسجن المؤبد تفتقر إلى مصداقية وتخلق أجواء من الخوف وتثني عن تنظيم تجمعات سلمية".