محاولات أردوغان لإعادة العلاقات مع خصومه تُقابل بردود فعل متباينة

أنقرة - قوبلت محاولات تركيا إعادة العلاقات مع خصومها في الشرق الأوسط بردود فعل متباينة، حيث بدت مصر الأكثر انفتاحًا على تحسين العلاقات، حسبما كتبت المحلل كريستينا جوفانوفسكي لوكالة أنباء ميديا ​​لاين.

وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت أنقرة أنها تسعى إلى تحسين العلاقات التي تضررت منذ فترة طويلة مع مصر وإسرائيل والمملكة العربية السعودية، وفي وقت سابق من أبريل، أعلنت عن بدء حقبة جديدة في العلاقات مع مصر.

وقدمت مصر التي تعدّ خصم تركيا الإقليمي عدة مطالب لأنقرة من أجل إصلاح العلاقات المتوتّرة بينهما، وفقًا لتقارير إعلامية، بما في ذلك إنهاء البث الفضائي منها ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحكومته وتسليم شخصيات معارضة من جماعة الإخوان المسلمين إلى مصر.

وفي هذا السياق قال الخبير الاقتصادي المقيم في إسطنبول عطالله يشيل أدا لميديا ​​لاين، إن أنقرة لم توقف بعد عمل كبار شخصيات الإخوان المسلمين في البلاد، وتحجم الدول العربية عن افتراض أن الحكومة التركية ستحدّ من نفوذ الجماعة إذا تم التوسط في صفقة.

ويبدو أن جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر والمتهمة بالإرهاب في أكثر من دولة عربية تحاول ترتيب أوراقها وتحالفاتها ترقبا لمرحلة استئناف العلاقات التركية المصرية.

وشهدت الفترة الأخيرة محاولات تركية حثيثة لإنهاء التوتر مع الجانب المصري مع قرب عقد لقاءات بين وفود أمنية ودبلوماسية في القاهرة للتباحث حول عدد من الملفات الخلافية وإضافة الى مقترحات قدمها حزب العدالة والتنمية الحاكم لتأسيس مجموعة صداقة برلمانية مع مصر.

كما وجه مسؤولون أتراك وفي مقدمتهم وزير الخارجية مولود جاويش اوغلو رسائل قوية للإخوان بضرورة إيقاف تهجمهم على القيادة المصرية انطلاقا من أراضيها.

أمّا في سياق العلاقات التركية الإسرائيلية فقالت جوفانوفسكي إن مبادرات أنقرة لإسرائيل قوبلت بمزيد من الصمت. وشدّدت على أن إسرائيل وافقت على تطبيع العلاقات مع العديد من الدول العربية واتهمت تركيا بدعم حماس. وكانت قضية رعاية تركيا لحماس شوكة في خاصرة علاقتها مع إسرائيل منذ سنوات.

وفي يناير، قالت إسرائيل إنه لن يكون هناك تطبيع في العلاقات حتى يتم إغلاق الجناح العسكري لحركة حماس في إسطنبول.

وقبل أيام كتب الصحافي التركي مليح آلتينوك المقرب من الحكومة مقالاً في صحيفة ديلي صباح التركية بعنوان "لا عجب إذا تطبيع العلاقات التركية الإسرائيلية قريبًا"، قال فيه إنّه بعد عام في عام 2010، اندلعت أزمة مافي مرمرة. قتلت قوات الأمن الإسرائيلية تسعة ناشطين أتراك مدنيين كانت وجهتهم فلسطين. وسحبت تركيا سفيرها من إسرائيل بعد أن وصفت هذا العمل بأنه "إرهاب دولة". بعد ذلك، خفضت تركيا علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل. في يونيو 2016، توصلت الدولتان إلى اتفاق مرة أخرى، وبحلول نهاية العام، تولى السفراء المعينون حديثًا مناصبهم في كل من أنقرة وتل أبيب.

وذكر آلتينوك أنّه مع ذلك، في ديسمبر 2017، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل. وفي إسرائيل، لقي 52 شخصًا مصرعهم في احتجاجات نظمها فلسطينيون ردًا على القرار في مايو 2018، وهو تاريخ افتتاح السفارة. وفي تلك المرحلة، سحبت تركيا مرة أخرى سفيرها في تل أبيب.

بعد ذلك، استدعت إسرائيل سفيرها في أنقرة للعودة إلى الوطن وانتهت فترة عمل السفير في وقت لاحق. ومنذ ذلك الحين، حافظ البلدان على علاقاتهما على مستوى القائم بالأعمال في السفارتين.

وفي ديسمبر الماضي، صرح أردوغان قائلاً: "نود أن نصل بعلاقاتنا إلى نقطة أفضل" وقال أيضًا إن البلدين يتعاونان بالفعل في مجال الاستخبارات.

كما عينت إسرائيل إيريت ليليان في منصب القائم بالأعمال في سفارة أنقرة في فبراير. ونقل آلتينوك عن موقع آي24 نيوز الإخباري الإسرائيلي تذكيره أن تعيين ليليان في تركيا كخبير في الديناميات التركية هو رسالة مهمة من وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى أردوغان. وقال الموقع الإخباري إن "تعيين مثل هذا الشخص المتمرس هو انعكاس لرغبة تل أبيب في استعادة الدفء القديم مع أنقرة".

وكانت تركيا ذات يوم الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي تتمتع بعلاقات جيدة مع إسرائيل، والتي يحيط بها في الغالب أعداء، مما يجعل من المفيد وجود قوة إقليمية إلى جانبها، بحسب ما صرّح هوركان أصلي أكسوي، نائب رئيس مركز دراسات تركيا التطبيقية في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية لميديا ​​لاين.

وقال أكسوي: "يمكنك أن ترى أن تركيا فقدت جاذبيتها لإسرائيل".

وأشارت جوفانوفسكي إلى تزامن مبادرات أردوغان مع ارتفاع تصنيف انخفاض شعبيته إلى 51.6 في المائة، بزيادة قدرها 5 في المئة تقريبًا.

ووفقًا لـيشيل أدا، فإنّ أردوغان "يحتاج حقًا إلى القيام بشيء ما لاستعادة شعبيته هذا العام". وأضاف: "اضطراب اجتماعي، انتخابات مبكرة، انقسام في الحزب، أي شيء يمكن أن يحدث".