أغسطس 08 2019

محاولات لإحياء اتفاقيات مجمّدة منذ 2009

أنقرة – يلاحظ المراقبون ان انظار حزب العدالة والتنمية بدأت تتجه الى العراق بشكل مكثف وغير مسبوق في الاونة الاخيرة.

اوفدت انقرة وزير خارجيتها مولود جاويش اوغلو مرتين الى العراق ثم اوفدت مستشارا للرئيس التركي رجب طيب اردوغان لشؤون المياه في وقت يخطط الرئيس التركي لزيارة العراق قبل نهاية هذا العام.

ويعزو المراقبون ذلك الاهتمام الى عاملين رئيسيين اولهما حاجة تركيا الماسة الى السوق العراقية بالنظر للقرب الجغرافي وانخفاض تكاليف النقل والرسوم الكمركية وفوق ذالك الازمة التي تعصف بالاقتصاد التركي اما العمل الاخر فهو المتعلق بالجانب الامني وملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني على الاراض العراقية.
وفي تصريحات للسفير التركي لدى بغداد فاتح يلديز، نقلتها وكالة الاناضول، بدا فيها متفائلا بأن يشهد العام الحالي انطلاقة في علاقات البلدين.
ولفت يلديز إلى أن "العام الجاري شهد إجراء زيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين، ومن ثم فإنه سيشهد انطلاقة في العلاقات الثنائية بينهما".

وأضاف: "وأيضا فإن هذا العام شهد عودة مقاولينا ورجال أعمالنا إلى العراق. وثمة أنشطة مهمة للغاية متعلقة بهذا الصدد، نقوم بها في الميدان".
وبيّن أن "هناك كثيرا من الاتفاقيات التي وقعت بين البلدين عام 2009، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ، وبالتالي فإن العام الجاري ستكون له أهمية بالغة لتفعيلها".
وأشار يلديز إلى أن بلاده سبق أن تعهدت بدفع خمسة مليارات دولار لإعادة إعمار العراق، بعد تطهيره من تنظيم داعش الإرهابي، مضيفا "ولقد حان الأوان لرؤية هذا في الميدان".

وتحدث السفير التركي عن زيارة مرتقبة للرئيس رجب طيب أردوغان للعراق، من المتوقع ان تتم نهاية العام الجاري، واعتبرها انها ستمثل مرحلة مهمة للغاية في العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبخصوص افتتاح معبر "أوفاكوي" الحدودي، قال السفير التركي "قطعنا مسافة كبيرة وهامة في مباحثاتنا مع الجانب العراقي بخصوص المعبر الثاني (في إشارة للمعبر المذكور)، لكن في الوقت ذاته يتعين عدم نسيان الحقائق على أرض الواقع".
وأكد أهمية المعبر باعتباره خطا استيراتيجيا بالنسبة إلى تركيا، وأنه "سيكون بمثابة الخيار الثاني. وإن كانت هناك حاجة إلى أكثر من ذلك (أي لعدة معابر)، فمن المهم بمكان أن يكون لتركيا معبر آخر على الأقل مع العراق الذي يمتلك 8 معابر حدودية".
من جانب آخر، لفت يلديز إلى عدم وجود ربط بالسكك الحديدية المباشرة لتركيا مع العراق، مضيفا "يتعين علينا مد خط سكة حديد مع العراق مباشرة. ونحن هنا نتحدث عن خط يبلغ طوله بين 70 إلى 75 كم تقريبا، ممتد من ناحية ربيعة (على الحدود العراقية السورية) وصولا إلى المكان الذي سننشئ عنده المعبر الثاني".
وتابع: "ولقد قلنا إذا كان العراق جاهزا للعمل في هذا الصدد، فنحن أيضا جاهزون. كما يتعين إيصال خط سكتنا الحديدي الموجود حاليا، ليمتد من مدينة نصيبين إلى النقطة التي أتحدث عنها. وبالتالي إذا تمكنا من تحقيق ذلك، فسنكون قد ربطنا مدينتي البصرة ومرسين ببعضهما".
في سياق آخر، تطرق السفير يلديز إلى تقييم المباحثات "المثمرة" التي أجرها الأسبوع الماضي بالعراق، ويسل أر أوغلو، مبعوث الرئيس أردوغان للمياه، خلال زيارة استمرت يوما واحدا، مشيرا في هذا الصدد إلى أن العراق يعيش مشكلات تتعلق بإدارة المياه أكثر من المتعلقة بكميتها.
وأكد بلاده تعهدت بمزيد من التعاون مع العراق بخصوص موضوعات إدارة المياه، مشيرا إلى أن خطة العمل التي أعدها المبعوث أر أوغلو، تتضمن عدة مقترحات بخصوص حل أزمة المياه.
وأوضح السفير أن المشكلة المتعلقة بموارد المياه العراقية لم تكن وليدة هذا العام، مشيرا إلى أن مسألة إدارة المياه تتسم بنوع من الاستمرارية منذ فترة.
واستطرد قائلا "هذه مشكلة يتعين حلها على المدى الطويل. ولقد كشفنا عن هذا خلال المباحثات (مع الجانب العراقي). وكنا اقترحنا تأسيس مركز دراسات مشترك في بغداد، ولقد رحبوا هناك بهذا المقترح. وهذا المركز يعتبر جزءا أصيلا من خطة العمل المذكورة، كما أنه (أي المركز) سيمكننا في ذات الوقت من تحديد المشكلات بشكل الصحيح".